توجه الناخبون في بوتان اليوم الاثنين إلى صناديق الإقتراع للإدلاء بأصواتهم واختيار 47 نائبا لتمثيلهم في الجمعية الوطنية، وذلك في أول انتخابات برلمانية تشهدها البلاد التي تودع أكثر من قرن عاشته في ظل حكم ملكي مطلق.
ويخوض غمار الانتخابات، التي جاءت في ختام فترة انتقالية من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية، حزبان رئيسيان هما حزب الشعب الديمقراطي وحزب بوتان هارموني (حزب انسجام بوتان).
وقد تشابه برنامج الحملتين الانتخابيتين للحزبين المذكورين، إذ وعد كلاهما بخفض مستوى الفقر بين المواطنين وتطوير مشاريع البنى التحتية في عموم البلاد.
زوجات شقيقات
ويقود كلا من الحزبين رئيس وزراء سابق، إذ يتزعم حزب الشعب الديمقراطي السياسي سانجي نجيداب، وهو شقيق الزوجات الأربع السابقة للملك (كلهن أخوات)، بينما يتزعم حزب بوتان هارموني جيجمي ثينلي الذي لا تربطه أي صلات بالأسرة المالكة، بل بنى سياسة حزبه على مقولة إنه يمثل سكان بوتان العاديين.
يُذكر أن مملكة بوتان الصغيرة، الواقعة في منطقة جبال الهمالايا، كانت قد أقدمت في شهر إبريل/نيسان من العام الماضي على إجراء "انتخابات تدريبية"، كخطوة قالت السلطات إنها كانت ترمي لإطلاع السكان على مبدأ الديمقراطية البرلمانية وتعويدهم عليها قبيل الانتخابات الوطنية الفعلية التي تجري اليوم.
وكان ملك بوتان السابق جيكمي سينغي وانجتشوك قد تخلى عن سلطاته المطلقة في عام 1998، وتنازل عن العرش عام 2006 لصالح ابنه جيكمي كيسار البالغ من العمر 28 عاما.
"ناتج السعادة الوطنية"
إلا أن الكثير من سكان المملكة ما يزالون يكنون الحب والتقدير لملكهم السابق الذي قال ذات يوم إن أولوية بوتان ليس ناتجها الإجمالي المحلي، بل "ناتجها الإجمالي من السعادة الوطنية".
وبالنسبة لسكان مملكة بوتان ذات الجمال الأخاذ، والذين يبلغ عددهم حوالي 700 ألف نسمة، فالخطوة الجديدة تشكل فرصة سانحة لكي يجربوا الشعور بالديمقراطية.
وسيشق الكثير من ناخبي المملكة، المنتشرين في ربوع البلاد المعلقة وسط أعالي جبال الهمالايا، طرقهم مشيا على الأقدام قاصدين أقرب مركز انتخابي لاختيار مرشحيهم المفضلين من الحزبين المتنافسين في الانتخابات.
وكانوا قد قاموا في الانتخابات الصورية السابقة باختيار واحد من أحزاب وهمية أُطلقت عليها تسميات حزب التنين الصاعق الأصفر أو الأزرق أو الأحمر أو الأخضر، والتي تحمل اسم الرمز الوطني للبلاد.
تمثيل أدوار
ويتنافس الحزبان الفائزان في الجولة الأولى من الانتخابات في جولة تكميلية ثانية جرت في شهر مايو/أيار من العام نفسه، وقام طلبة المدارس الثانوية بتمثيل أدوار المرشحين.
وشارك حوالي 10 آلاف مسؤول في التحضيرات اللوجستية للانتخابات التدريبية التي حضرها مراقبون خاصون من الهند المجاورة، التي ساعدت في عملية تدريب المشاركين في إدارة الانتخابات.
والانتخابات هي جزء من عملية أطلق عنانها الملك السابق وانجتشوك الذي تعهد بتحويل بوتان إلى ديمقراطية برلمانية خلال عام 2008.
ولكن يتطلع العديد من سكان بوتان إلى جيرانهم من شعوب جنوب آسيا، الذين يرزح معظمهم تحت وطأة أزمات سياسية حادة، ويتساءلون ما إذا كان الأمر برمته شيئا جيدا بالنسبة لهم أم لا.
DH-OL