حثت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما حكومة سريلانكا ومسلحي نمور التاميل على التوقف عن القتال فورا والسماح للمدنيين بالجلاء عن مناطق القتال.
وأعربت الإدارة الأمريكية في بيان صادر عن البيت الأبيض أن "الولايات المتحدة قلقة بشدة بسبب المأساة التي يعيشها المدنيون الأبرياء العالقين في المنطقة بين الحكومة ونمور التاميل، وبسبب ارتفاع حصيلة القتلى".
وكان الجيش السريلانكي قد أعلن أن نحو 108 آلاف مواطن قد فروا منذ يوم الإثنين من منطقة التمرد التي تتقلص باطراد بعد أن قام الجيش بقصف حاجز ترابي بناه النمور لمنع الحركة من وإلى المنطقة.
ورفض الجيش السريلانكي دعوة الأمم المتحدة إلى هدنة في عدد من جبهات القتال شمالي سريلانكا للسماح لعمليات الإغاثة والإخلاء لما يقرب من 50 ألف مدني ما زالوا عالقين في مناطق الصراع بين القوات الحكومية ومقاتلي نمور التاميل.
وقال الناطق باسم الجيش السريلانكي البريجاديير شافيندرا سيلفا إن السبيل الوحيد أمام المدنيين للإفلات من مناطق المعارك هو الجيش، لأن مسلحي التاميل لن يسمحوا لهم بالفرار.
وتستعد الأمم المتحدة لإرسال فرق إغاثة إلى المنطقة لمساعدة المدنيين على الخروج منها.
وقال مبعوث بي بي سي تشارلز هافيلاند الذي توجه إلى مناطق قريبة من الجبهة إنه عاين عددا من المدنيين الذين تمكنوا من الفرار ولاحظ أنهم في حالة صحية متدهورة.
وتقدر الأمم المتحدة عدد القتلى حتى الآن بـ 6500 بينما وصل عدد الجرحى الى 14 ألفا كما ورد في وثيقة وزعتها المنظمة الدولية على البعثات الدبلوماسية في سريلانكا.
مساعي دبلوماسية
في هذه الأثناء قررت الهند إيفاد اثنين من مسؤوليها الكبار إلى العاصمة السريلانكية كولومبو، وذلك بعدما ناشد وزير الخارجية براناب موخرجي التوقف عن قتل المدنيين.
ومن المتوقع أن يحاول أمين سر وزارة الخارجية شيفشانكار مينون ومستشار الأمن القومي نارايانان إقناع السلطات السريلانكية بحرج الوضع الإنساني.
وتقطن جنوب الهند أقلية هامة من التاميل؛ ويضغط قادتها على سلطات دلهي من أجل التدخل.
وكان أمين عواد ممثل هيئة اللاجئين التابعة للامم المتحدة في العاصمة كولومبو قد ناشد الحكومة السماح لفريق من الأمم المتحدة للعبور إلى منطقة الصراع.
ودعا عواد، في مقابلة مع بي بي سي، مقاتلي نمور التاميل الى فتح ما سماه "بوابات جهنم" كما وصفها، والسماح بخروج الناس منها.
وقال عواد ان الآلاف من الذين فروا من تلك المناطق يعانون من هول ورعب ما مروا به، ويعانون من ضعف التغذية والهزال، وبحاجة الى امدادات انسانية.
وذكرت مصادر في الجيش السريلانكي أن نحو 100 الف مدني قد فروا من المناطق التي يسيطر عليها نمور التاميل.
وقال متحدث عسكري ان الجيش يسيطر على ما بين 10 الى 15 في المئة مما تبقى من معاقل نمور التاميل.
"مجزرة"
واضاف المتحدث ان نمور التاميل يحاولون نقل زعيمهم براباكاران الى مكان آمن.
وأوضح أن نحو 30 مدنيا قتلوا في غضون الأيام القليلة الماضية، بينهم 17 قتلوا في عملية انتحارية نفذها نمور التاميل.
وكان متحدث باسم نمور التاميل قد اتهم الحكومة السريلانكية بقصف المدنيين وارتكاب "مجزرة" خلال هجماتها العسكرية على مناطق شمال البلاد وقتل ما لا يقل عن ألف شخص وجرح 2300 مدنيا منذ يوم الاثنين.
كما اتهم القوات الحكومية باستخدام المدنيين كدروع بشرية واجبارهم على زرع حقول الغام.
الا ان الحكومة السريلانكية نفت ذلك، ووجهت اتهاما في المقابل لمتمردي التاميل باستهداف المدنيين.
ووضعت الحكومة مهلة لاستسلام قادة نمور التاميل او مواجهة اعمال عسكرية حاسمة بحلول السادسة والنصف بتوقيت جرينتش.