Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: السبت 18 أبريل 2009 04:16 GMT
إمام المسجد الأحمر ورسالته المسلحة





م. إلياس خان
إسلام آباد-بي بي سي

م. عبد العزيز
عبد العزيز: تطبيق الشريعة الإسلامية قدر باكستان والعالم بأسره

يعود المسجد الأحمر، أو مسجد لال، بباكستان إلى الأضواء مجددا من خلال صيحات وتكبيرات النصر التي تنطلق من بين جنباته هذه الأيام، وذلك بعد مضي عامين على اشتعال موجة من التفجيرات الانتحارية التي ضربت شمال غربي البلاد.

فقد ملأ آلاف المصلين يوم أمس الجمعة فناء المسجد وباحاته وامتدت الصفوف لتزرع الشوارع والطرقات المحيطة بالمبنى، إذ جاؤوا ليستمعوا إلى خطبة الجمعة التي ألقاها مولانا عبد العزيز، إمام المسجد الأحمر، والذي كان قد أُطلق سراحه من السجن ليلة الخميس الماضية.

خطط مستقبلية

فقد جاء العديد منهم ليستمعوا إلى عبد العزيز وهو يطرح خططه المستقبلية، لكنه أصاب أنصاره ومؤيديه بالإحباط والقنوط عندما خاطبهم قائلا إن عليهم الانتظار أياما عدة أُخرى قبل أن يعرفوا بتلك الخطط.

أما البعض منهم، فقد قصد المكان لمجرد أن يسترق منه نظرة خاطفة.

ولدى اعتلاء عبد العزيز منبر المسجد لإلقاء خطبة صلاة الجمعة، استقبله مؤيدوه ومريدوه بأهزوجة يمتدحون فيها تضحيات أسرته من خلال إزكائهم الحماس وحشدهم التأييد لقضية تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.

بقدر ما نبذل من تضحيات، بقدر ما نقوم بنشر ديننا
مولانا عبد العزيز، إمام المسجد الأحمر بباكستان

وقد نسج عبد العزيز خطبته هو الآخر حول مفهوم التضحية في الإسلام.

وقال في خطبته التي أصاخ لها مريدوه السمع: "فلتصدقوا كلماتي هذه التي سأقولها لكم: بقدر ما نبذل من تضحيات، بقدر ما نقوم بنشر ديننا."

تطبيق الشريعة الإسلامية

وأردف قائلا: لقد كان تطبيق الإسلام (أي الشريعة الإسلامية) في سوات والمناطق القبلية أمرا ممكنا بفضل التضحيات التي بذلناها نحن هنا."

يُشار إلى أن أكثر من 100 شخص كانوا قد قُتلوا على أيدي عناصر قوات الأمن خلال حصار المسجد في صيف عام 2007، تلك العملية التي استمرت عشرة أيام.

وشملت قائمة الضحايا تلك أخ مولانا عبد العزيز، عبد الرشيد، والذي كان يشغل منصب نائب إمام المسجد، بالإضافة إلى أمه وابنه.

عتاة المسلحين

وتقول الدوائر الدينية إن من بين القتلى أيضا طلابا وطالبات من الحلقات الدراسية الدينية في المدرسة التابعة للمسجد الأحمر، إلا أن السلطات تقول إن معظمهم كانوا من عتاة المسلحين المناوئين للحكومة.

كنت أعجب أي نوع من الرجال يمكن أن يكون عليه شخص يدَّعي بأنه يقاتل في سبيل الإسلام، ومن ثم يحاول أن يتخفى ببرقع!
مواطن باكستاني

كما قُتل أيضا في تلك المواجهات أكثر من 10 من عناصر قوات الأمن والجيش الباكستاني، بمن فيهم ضابط ينتمي إلى مجموعة الخدمة الخاصة التي تُعتبر من صفوة القوات الباكستانية.

وكان عبد العزيز نفسه قد حاول الفرار بجلده قبل يوم واحد من اقتحام القوات الحكومية للمسجد، إذ تخفى بزِّيِّ امرأة، لكنه ألقي القبض عليه في نهاية المطاف قبل أن يتمكن من الهروب.

وقد أُخضع بعدها للمحاكمة في 27 قضية مختلفة، منها القتل والاختطاف والاستيلاء على الممتلكات والأراضي بالقوة، لكن أُفرج عنه بكفالة في كافة القضايا واحدة تلو الأخرى، مما مهد الطريق أمام الإفراج عنه يوم الخميس الماضي.

انتظار السنين

يقول صاحب زادة محمد يوسف، وهو أحد المصلين، وقد قدم من بلدة فيصل آباد التي تقع في إقليم البنجاب على بعد حوالي 300 كيلو مترا إلى الجنوب الشرقي من العاصمة إسلام آباد: "لقد انتظرت سنتين اثنتين لسماع عظة مولانا عبد العزيز."

احتجاجات ضد اقتحام المسجد الأحمر في إسلام آباد
يُخشى من عودة العنف إلى شوارع إسلام آباد وتكرار سيناريو اقتحام المسجد الأحمر

ويردف يوسف قائلا: "عندما أمرت المحكمة يوم الأربعاء الماضي بإطلاق سراحه، أيقنت بأنه سوف يؤمُّ المصلين في المسجد الأحمر خلال صلاة الجمعة، ولذلك فقد توجهت إلى إسلام آباد حيث يقطن احد أبنائي."

أما محمد أكرم (وهذا ليس اسمه الحقيقي)، فقال إنه جاء من منسيهرا، وهي بلدة أخرى تقع على بعد حوالي 250 كيلو مترا شمالي غرب إسلام آباد، فيقول إنه يعمل في مكان قريب وجاء ليرى كيف يبدو عبد العزيز عن قرب.

ويضيف أكرم قائلا، بعد حصوله على وعد بعدم ذكر اسمه الحقيقي أو نشر صورته: "كنت أعجب أي نوع من الرجال يمكن أن يكون عليه شخص يدَّعي بأنه يقاتل في سبيل الإسلام، ومن ثم يحاول أن يتخفى ببرقع!"

نشوة النصر

لقد غمرت أنصار عبد العزيز نشوة النصر بعودته إليهم ثانية، فهتفوا بشعاراتهم الجياشة عندما قال "إن النظام الإسلامي (ي الشريعة الإسلامية) ليست قدر باكستان فقط، بل العالم بأسره."

وأضاف قائلا: "لقد وعد الله بذلك، وسوف يجعل هذا يتحقق. لكن، علينا أن نقدِّم التضحيات لنجعل ذلك يحصل بشكل أسرع."

عندما أمرت المحكمة يوم الأربعاء الماضي بإطلاق سراحه، أيقنت بأنه سوف يؤمُّ المصلين في المسجد الأحمر خلال صلاة الجمعة، ولذلك فقد توجهت إلى إسلام آباد حيث يقطن احد أبنائي
مواطن باكستاني

بعدها سأل عبد العزيز جموع المصلين ما إذا كانوا مستعدين لتطبيق الشريعة الإسلامية، وما إذا كانوا مستعدين للذهاب إلى السجن، أو للتضحية بأنفسهم في سبيل ذلك؟"

وكان جواب المصلين على كل سؤال من تلك الأسئلة: "إن شاء الله."

طالبات وبراقع

كان الجو غريبا ويذكِّر بفترة ما قبل حصار المسجد الأحمر، يوم خرجت الطالبات بالبراقع من المدرسة المجاورة التابعة للمسجد الأحمر، يساعدهنَّ بذلك طلاب من مدرسة أُخرى للرجال وبدأوا يسيِّرون معا الدوريات في عموم العاصمة إسلام آباد كعناصر فرقة من الشرطة الأخلاقية.

وعندما حولت الحكومة التصدي لهم واحتواء أنشطتهم، أحرجها أولئك الطلبة باختطافهم لمواطنين صينيين كانوا يديرون مركزا للتدليك في المدينة.

واختطفوا أيضا عدة رجال شرطة كانوا قد أقاموا العديد من المفارز والنقاط حول المسجد بغرض تطويق واحتواء أنشطة الطلبة، كما اختطفوا امرأة ووجَّهوا لها تهمة ممارسة الدعارة.

المسجد الاحمر
سوَّت القوات الحكومية بالأرض مبنيين ملحقين بالمسجد الأحمر

هذا وما تزال علامات وآثار عملية اقتحام القوات الحكومية للمسجد الأحمر، والتي تلت تلك التطورات، بادية للعيان حتى الآن.

استيلاء بالقوة

وقد سوَّت القوات الحكومية المهاجمة بالأرض مبنيين كان يضم الأول مكتبة للأطفال ألحقها رجال الدين بالمسجد عنوة، ومدرسة نسائية، هي جمعية حفصة، يقول المسؤولون الحكوميون إنها بُنيت على أرض بجوار المسجد، كانت قد تمت مصادرتها والاستيلاء عليها بشكل غير مشروع.

أما المسجد الأحمر نفسه، فيظل بعيدا عن إتمام عملية صيانته وإصلاحه، إذ لا زالت الثقوب والحفر التي خلفها الرصاص في سقوفه وجدرانه بادية للعيان على بعض أجزاء المبنى. كما أنه يمكن مشاهدة حطام سيارة حوَّلها الرصاص إلى هيكل مليء بالثقوب كما الغربال، بالإضافة إلى عربة صغيرة مركونة في بهو المسجد.

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح الآن هو: تُرى، هل ستؤدي عودة عبد العزيز إلى اندلاع موجة جديدة من الانفلات الأمني وغياب القانون والنظام في إسلام آباد؟

500 معهد ومدرسة دينية

طلاب من المسجد يستسلمون
استسلم المئات من الطلاب والطالبات للقوات الحكومية التي اقتحمت المسجد

فالمدينة هي مرتع لأكثر من 500 من المعاهد والمدارس الدينية التي يتلقى فيها آلاف الطلبة علوم الدين.

ولا شك أن بعض هؤلاء متعاطف مع الرسائل الرديكالية (المتطرفة) التي تنبعث من داخل المسجد الأحمر، وهم جد مسرورون للتطورات التي تحدث في مكان آخر من البلاد، من قبيل تطبيق نظام الشريعة الإسلامية في إقليم سوات الواقع شمال غربي باكستان.

أما السؤال الأكبر والأهم هو ما إذا كانت حالة الانفلات، التي يمكن قياسها على ما حدث يوم الجمعة في المسجد الأحمر، ستتعدى وتعبر خطها الأحمر وتعود بالبلاد القهقرى إلى عام 2007، وينتج عنها أحداث عنف متطرفة.

أما سكان إسلام آباد، فسيظلون حائرين ويأملون بألا يقع مثل هذا الأمر.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com