Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الأحد 14 ديسمبر 2008 07:58 GMT
إهدار مئة مليار دولار في إعمار العراق

مبنى متضرر
جهود اعادة الاعمار تسير ببطء شديد

قال تقرير أمريكي إن عملية إعادة إعمار العراق التي قادتها الولايات المتحدة أهدر فيها 100 مليار دولار وانتهت الى الفشل.

وكشف التقرير الفيدرالي الذي لم ينشر ان سياسة اعادة الاعمار التي اعتمدتها واشنطن في العراق فشلت بسبب الصراع البيروقراطي داخل البنتاجون والجهل بطبيعة المجتمع العراقي.

وجاء في التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم الاحد ان وزارة الدفاع الامريكية اصدرت تقارير مبالغ فيها عن تحقيق تقدم في العراق في محاولة لتغطية الفشل الناتج عن الاخطاء في عملية اعادة الاعمار فور ان بدأت هذه العملية في التباطؤ.

وقالت الصحيفة انها حصلت على تسريبات التقرير من خلال مصدرين اطلعا عليه لكنه لم يسمح لهما بالحصول على نسخ منه ما جعلهم يلخصون للصحيفة ما قرأوه.

وفي التقرير فقرة منسوبة إلى وزير الخارجية الامريكي السابق كولن باول يقول فيه إنه "وبعد اشهر من اجتياح العراق عام 2003، قامت وزارة الدفاع الامريكية باختلاق الارقام حول عدد المنتسبين الى القوى الامنية العراقي وكان هذا الرقم يقفز نحو 20 الفا في كل اسبوع".

وقد رفض باول التعليق على ما نشرته نيويورك تايمز.

واشارت الصحيفة الى ان ما ادلى به باول وافق عليه قائد القوات الامريكية البرية في العراق آنذاك الجنرال ريكاردو سانشيز ورئيس سلطة التحالف المؤقتة في العراق حينها بول بريمر.

وقالت الصحيفة ان معد التقرير الذي جاء تحت عنوان "الدرس الصعب: تجربة اعادة اعمار العراق" هو المحامي الجمهوري ستيوارت بوين جنيور الذي يزور العراق بشكل دائم والذي يعمل بالتنسيق مع مجموعة من المهندسين ومدققين هناك.

كما افادت الصحيفة ان التقرير الذي يقع في 513 صفحة بني على اساس اكثر من 500 مقابلة واكثر من 600 عملية تدقيق عمل بوين على جمعها خلال اعوام.

واشنطن غير قادرة

ويكشف التقرير حسب نيويورك تايمز ان الولايات المتحدة وبعد 5 اعوام من بدءها اكبر مشروع اعادة اعمار منذ خطة مارشل لاعادة اعمار اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، اظهرت انها لا تملك السياسات ولا القدرات التقنية ولا الهيكلية التنظيمية لانجاز مشروع بهذا الحجم.

وتابعت الصحيفة نقلا عن التقرير بأن جهود اعادة الاعمار ركزت على إصلاح ما خلفه الغزو الامريكي للعراق من الدمار.

وخلص التقرير الى أن أحد أسباب الفشل هو عدم تكليف هيئة واحدة تكون مسؤولة عن المشروع وتحاسب على اخطائها.

كما تطرق التقرير الى دور السياسات الحزبية الامريكية التي انعكست سلبا على اعادة الاعمار.

واعطى التقرير مثال توم كورولوجوس، وهو أحد السياسيين في الحزب الجمهوري والناشط في جماعة ضغط تعمل لحساب سلطة الاحتلال الأمريكي، والذي طلب تمويلا بقيمة 20 مليار دولار لاعادة الاعمار في العراق في اغسطس/ آب 2003، وضغط بهذا الاتجاه، حسبما تقول الصحيفة، متذرعا بأن "عدم منح التمويل سيكون بمثابة كارثة للرئيس جورج بوش الذي تعتمد اعادة انتخابه على اظهار تحسن الوضع في العراق".

وتضيف الصحيفة ان ادارة بوش دعمت هذا الطلب ووافق الكونجرس على منح التمويل المطلوب.

تورط البنتاجون

ويتناول التقرير أيضا وجهات نظر قادة البنتاجون قبل غزو العراق حول عملية إعادة الإعمار.

وتقول الصحيفة إنه عشية الغزو، وبينما بدأ بعض المسؤولين في إدراك أن تكلفة إعادة الإعمار ستكون أكبر بكثير مما قيل لهم، تكشفت عملية الخطأ في الحسابات من خلال حوار دار بين وزير الدفاع آنذاك رامسفيلد وجاي جارنر، الجنرال المتقاعد الذي طلب منه قيادة سلطة مدنية مؤقتة تدير العراق بعد الغزو.

ويقول التقرير إن جارنر التقى رامسفيلد وقدم له مجموعة من خطط إعادة الإعمار العراق، فسأله رامسفيلد: "كم تعتقد هذه الخطط ستكلف؟".

جارنر: "أعتقد أنها ستبلغ مليارات الدولارات."

رامسفيلد: "صديقي.. إذا كنت تعتقد أننا سنصرف مليار دولار من أموالنا هناك، فأنت للأسف مخطئ."

قبل نهاية عام 2003 كانت الولايات المتحدة قد صرفت أكثر من عشرين مليار دولار على إعادة الإعمار.

وقد رفض رامسفيلد التعليق على هذا الحوار لكن متحدثا باسمه قال إن ما نسب إلى وزير الدفاع الأمريكي الأسبق يبدو صحيحا. وفي نهاية التقرير يقتبس بوين جملة من رواية الكاتب الانجليزي شارلز ديكنز "الآمال العظيمة" تقول: "صرفنا أموالا كثيرة، لكننا جنينا في المقابل أقل القليل...".

وقد امتنع نائب معد التقرير، بوين، عن التعليق للصحيفة حول تاريخ نشر التقرير. لكنه قال انه سيتم تقديمه في الثاني من فبراير في جلسة الاستماع الاولى للجنة التعاقدات وقت الحرب التي انشئت بموجب قانون اقترحه الديمقراطيون.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com