Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الجمعة 21 نوفمبر 2008 13:27 GMT
الصومال: دولة فاشلة وقرصنة مزدهرة






حيدر البطاط
حيدر البطاط
بي بي سي لندن

الناقلة السعودية الضخمة
اختطاف الناقلة السعودية اثار قلقا دوليا

اظهر استمرار نجاح قراصنة البحر القادمين من سواحل الصومال ضعفا هيكيليا في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تنظم وتوفر الحماية اللازمة لطرق وممرات النقل والملاحة البحرية.

وبيّن ايضا الخلل في قدرة الدول القليلة في العالم ممن تملك اساطيل بحرية ضاربة في التصدي لهؤلاء القراصنة، الذين استمرؤا واستطابوا عملهم بعد ان صار يدر عليهم عشرات الملايين تدفع لهم في شكل فدية مقابل الافراج عن السفن والبواخر المختطفة.

بعض الخبراء يقولون ان الامر لا يقف عند هذا الحد، بل يتعداه الى كون القراصنة باتوا اكثر ذكاء ودهاء مما قد يتصور البعض.

فقد وجدوا الطريقة التي يمكن من خلالها تبييض اموال نشاطاتهم تلك من دون ان يتركوا اثرا، كما هو الحال في بعض حالات غسيل الاموال، وهي ببساطة ابقائها داخل بلادهم.

قراصنة البحر الصوماليين يعيشون كالملوك، ويفعلون ما يريدون علنا وبلا خوف من احد او سلطة في الصومال، ولا يحتاجون الى اخفاء اموال قرصنتهم
هاني ابو الفتوح

الا ان انعكاس ازدهار القرصنة سيكون له، في حال استمر على حاله من دون مكافحة، تأثير سلبي جدا على شأنين كبيرين.

الاول تراجع عائدات مصر من مرور السفن عبر قناة السويس، والذي يعد احد اعمدة الاقتصاد المصري، وما لهذا من تداعيات سياسية اقليمية.

قلق مصري

فالحكومة المصرية قلقة من تصاعد مد القرصنة البحرية، التي تجبر شركات النقل والملاحة البحرية على تغيير مسار سفنها بعيدا عن بحر العرب ومضيق باب المندب.

وقد يدفعها هذا القلق الى ايجاد سبل وحلول سريعة وحاسمة لوضع حد لتدهور عائدات القناة، التي قدرت بنحو 4,6 مليار دولار في عام 2007، وهو رقم قياسي.

اما الامر الثاني فيتمثل في تعرقل الجهود الصعبة المبذولة لاعادة بناء الدولة الصومالية، التي انهارت وظلت على انهيارها منذ سقوط نظام حكم الرئيس الاسبق محمد سياد بري عام 1991.

اذ ما زال الصومال منقسما من الناحية الجغرافية الى ثلاثة اقاليم اعلن بعضها الانفصال والاستقلال، وهي مشكلة تستمر في تهديد الاستقرار في القرن الافريقي برمته.

زورق سريع لقراصنة
القراصنة يتسلحون ويتدربون جيدا باموال الفدية

وقد كان لاختطاف ناقلة النفط السعودية العملاقة "سيريوس ستار" بحمولتها من النفط الخام، البالغة قيمته قرابة مئة مليون دولار، ابلغ الاثر في تجسيد حجم المشكلة ليس على النطاق الاقليمي، بل على النطاق الدولي.

اذ يعني تهديد ممرات الملاحة البحرية من الخليج، الذي يمر عبره اكثر من 40 في المئة من نفط العالم، تهديدا مباشرا للاقتصاد العالمي، حتى مع تراجع الطلب على النفط بفعل الازمة المالية العالمية، التي ادت الى انكماش او ركود اقتصادي، ادى بدوره الى انخفاض الطلب العالمي على النفط.

"يعيشون كالملوك"

ويقول هاني ابو الفتوح، المصرفي المصري المتخصص في مكافحة غسيل الاموال، ان قراصنة البحر الصوماليين يعيشون كالملوك، ويفعلون ما يريدون علنا وبلا خوف من احد او سلطة في الصومال، ولا يحتاجون الى اخفاء اموال قرصنتهم.

ويشير الخبير المصري الى ان هؤلاء يحصلون على اموال الفدية نقدا، وان السلطات المحلية في مناطقهم لا يهمها الامر ولا تمانع، وليست لديها سلطة الممانعة في الاصل.

وهم يشترون ما يريدون في وضح النهار، من السلاح ومعدات الاتصال المتطورة، الى زوارق المطاردة السريعة، وغيرها مما يحتاجونه للاستمرار في نشاطاتهم وتوسيعها.

الدعم الذي يحصل عليه هؤلاء القراصنة من حركة الشباب الاسلامي لا يعني انهم مهتمون بالارهاب قدر اهتمامهم بالمال من خلال اللصوصية والقرصنة
مايكل فاينشتاين

ويقدر هذا الخبير عدد القراصنة النشطين بحدود ألف قرصان، الى جانب طاقم آخر متخصص في التفاوض مع اصحاب السفن، وتسهيل شراء الاسلحة، وجمع المعلومات الاستخبارية عن السفن، وتدريب القراصنة الجدد على عملهم المربح جدا.

ويحيل خبير آخر، هو مايكل فاينشتاين من جامعة بوردو في ولاية انديانا الامريكية، سبب ازدهار نشاطات القرصنة قرب سواحل الصومال الى انهيار الاقتصاد المحلي في الاقليم المنشق من البلاد، والمعروف باسم "بونت لاند".

ويقول هذا الخبير ان هذا الانهيار دفع الكثيرين الى الالتحاق بالقراصنة، ودفع بعض المسؤولين الى غض النظر عنها، مقابل رشاوى ونصيب من تلك الاموال.

ويرى ان الدعم الذي يحصل عليه هؤلاء القراصنة من حركة الشباب الاسلامي لا يعني انهم مهتمون بالارهاب قدر اهتمامهم بالمال من خلال اللصوصية والقرصنة.

لكن هذا يعني ايضا ان تنظيم القاعدة قد يراقب نشاط هؤلاء باهتمام متزايد.

سلام اليابسة اولا

ويعتقد فاينشتاين ان تنظيم القاعدة قد يرى فائدة في دعم القراصنة، الذين دفع ازدياد نشاطهم الاخير الى جذب سفن حربية من اساطيل دولة غربية.

اذ يمكن ان تتحول هذه السفن الحربية الى هدف سهل نسبيا لهجمات القاعدة، كما حدث مع المدمرة الامريكية كول في اليمن.

القرصنة البحرية برأي هؤلاء متفاقمة في مياه بحر العرب والمحيط الهندي والبحر الاحمر.

وعلى الرغم من تحرك الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي باتجاه حماية خطوط الشحن البحري، يرى الخبراء ان الحل الحقيقي يتمثل في تحقيق السلام والامن في الصومال.

وان بقاء البلاد تحت رحمة المليشيات والانفلات الامني سيكرس، وربما يزيد من عمق المشكلة.

وبمعنى آخر لا بد ان يتحقق السلام على اليابسة لكي يتحقق في البحار.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com