Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الثلاثاء 18 نوفمبر 2008 20:15 GMT
القوانين الدولية تحبط جهود مكافحة القرصنة





اقرأ أيضا

مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


بول رينولدز
مراسل بي بي سي للشؤون الدولية

شاهد هذا التقرير في مشغل منفصل

كيفية الحصول على رابط فلاش

لم تحقق الجهود الدولية الرامية إلى إيقاف أعمال القرصنة قبالة السواحل الصومالية كبير نجاح، بل بات الأمر يحتاج بوضوح إلى تصعيد مثل تلك الخطوات المبذولة إلى وتيرة أعلى، وذلك إذا ما قُيِّض لها أن تحقق النتيجة المرجوة منها.

ويمكن تلخيص معالم الاستجابة لجهود مكافحة القرصنة في تلك المنطقة في أمرين اثنين: الأول هو حشد القوات البحرية في مسعى لإيقاف القراصنة في عرض البحر، والثاني هو تشجيع التسوية السياسية داخل الصومال المقسم حتى يتم بسط سلطة القانون والنظام في تلك البلاد.

فحجم القوات البحرية التي تُحشد يكبر يوما بعد يوم، إذ بات يوجد الآن في المنطقة أسطول صغير من السفن التي أُرسلت من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وتركيا وألمانيا وروسيا والهند ودول أخرى.

وهذا بحد ذاته يُظهر كيف أن القوى التجارية الكبرى في العالم تنظر إلى القرصنة كخطر مشترك داهم يتهدد مصالحها جميعا.

مسار ملاحي آمن
ناقلة سيريوس ستار
قانون البحار التابع لميثاق الأمم المتحدة يفرض قيودا بشأن اتخاذ إجراءات جريئة ضد القراصنة

طبعا كان كان هنالك بعض النجاح، فقد أنشأت السفن الحربية مسارا ملاحيا آمنا، وهي ترافق سفن المساعدات الغذائية إلى الصومال. فقد أطلقت السفن التابعة لأسطول البحرية البريطانية مؤخرا النار على قرصانين، فأردتهما قتيلين وأسرت آخرين.

كما قامت البحرية الفرنسية بدورها بعملية جريئة أسرت على أثرها القراصنة الذين كانوا قد اختطفوا يختا في المنطقة. أما البحرية الهندية، فقد أحبطت محاولتين لاختطاف سفينتين، إلا أن القراصنة نجحوا بالهروب في كلا الحالتين.

من جهة أخرى، يستعد الاتحاد الأوروبي لإطلاق أول عملية بحرية تابعة له، إذ وافق مؤخرا على البدء بما أطلق عليه "حملة أطلنتا" التي تشمل إضافة ثمانية سفن جديدة إلى القوات البحرية الدولية المتواجدة حاليا في المنطقة.

قائد بحري جريء

وربما يتيح الأمر الفرصة أمام قائد بحري جريء ليصنع له اسما على غرار ما فعله بعض قادة البحرية العظام الذين برَّزوا في مجال مكافحة القرصنة في الماضي.

إن الطرق القديمة بالتعامل معهم (القراصنة) لم تعد ممكنة أو تجدي نفعا
الدكتور ديفيد كوردينجلي، كاتب مختص بالشؤون الملاحية ومؤلف كتاب "الحياة وسط القراصنة"

والمشكلة هذه الأيام، على كل، هي أن العملية برمتها محاصرة ومطوقة بتعقيدات النظم والقوانين.

ففي عام 1815، قام القائد الأمريكي ستيفان ديكاتور، الذي أُرسل لتعقب وإيقاف القراصنة البربر في البحر الأبيض المتوسط، ببساطة بأسر بارجة الأميرال التابعة لداي الجزائر (الداي هو اللقب الذي كان يُطلق على حكام الجزائر وتونس في السابق) وتمكن من فرض معاهدة استسلام على الداي.

وعندما نقض الداي المعاهدة في وقت لاحق ورفض الاعتراف بها، قامت كل من بريطانيا وهولندا بقصف العاصمة الجزائر.

خارج إطار البحث

أما في أيامنا هذه، فإن قصف ميناء إيل، وهو الميناء الذي يستخدمه القراصنة كقاعدة رئيسية لهم على الساحل الصومالي، فيبدو أمرا خارج إطار البحث والنقاش. إن مثل هكذا خطوة، ورغم أنها قد تشكل الرد الأكثر فاعلية، تتطلب استصدار قرار عن مجلس الأمن الدولي.

خريطة الصومال
يُعتقد ان الأموال التي يتم جنيها من الفدية تفوق بحجمها ميزانية حكومة بونتلاند

نعم هناك قرار تم اتخاذه في شهر أكتوبر/تشرين الثاني الماضي تحت رقم 1838، ويقضي بحق استخدام "الوسائل الضرورية"، أي القوة إن اقتضى الأمر، لإيقاف أعمال القرصنة في المياه الدولية.

وهناك أيضا قرار آخر صدر برقم 1816 ويقضي بالسماح بشن عمليات لمكافحة أعمال القرصنة ضمن المياه الإقليمية الصومالية، لكن ذلك مرهون بموافقة الحكومة الصومالية المؤقتة.

وحتى كل هذه الحملات والعمليات يجب أن تُنفذ في إطار القانون الدولي، والمحدد في هذه الحالة بإطار بنود قانون البحار التابع لميثاق الأمم المتحدة.

رأي قانوني

وهناك أيضا رأي قانوني آخر تطرحه وزارة الخارجية البريطانية ومفاده أنه لا يمكن بالضرورة إرسال القراصنة الذين يتم أسرهم لكي يتم تسليمهم إلى أي سلطة تتواجد في الصومال، وتحديدا في حال كان هؤلاء (القراصنة) معرضين لتلقي معاملة سيئة أو قاسية.

إن من شأن هذا (تسليم القراصنة) أن يناقض قانون حقوق الإنسان البريطاني، ولذلك نرى أن القراصنة، الذين يتم أسرهم على أيدي الأسطول البحري الملكي (البريطاني)، يُسلمون إلى كينيا وليس إلى الصومال.

يُشار إلى أن قانون البحار التابع لميثاق الأمم المتحدة يفرض قيودا بشأن اتخاذ خطوات وإجراءات حاسمة وجريئة ضد القراصنة. فوفقا للفقرة 100 من الميثاق، يتعين على السفينة التي تُكلف باعتراض أي سفينة أو قارب آخر أن يقودها مجموعة بحارة بقيادة ضابط، بحيث يصعدون إلى متن السفينة التي يُشك بأنها تابعة لقراصنة، وذلك من أجل التحقق من أي شكوك تدور حولها.

فتح النار
قوات الشباب
تسيطر مجموعة "الشباب" على معظم مناطق جنوب ووسط البلاد

كما ليس بإمكان السفينة المعترِضة فتح النار على أي سفينة مشتبه بها، إذ لا بد من تنفيذ أي عملية تفتيش بعد أن يتم "اتخاذ جميع الاعتبارات الممكنة." إن ذلك يبدو وكأنه ينطوي على الكثير من التردد والتجريب.

يقول الدكتور ديفيد كوردينجلي، وهو كاتب مختص بالشؤون الملاحية ومؤلف كتاب "الحياة وسط القراصنة"، لقد تم على مر التاريخ اتخاذ إجراءات حاسمة ضد القراصنة.

ويضيف الدكتور كوردينجلي قائلا: "كانت تجري على الأغلب محاكمة صورية (من يتم أسره من القراصنة) في لندن أو جامايكا أو بوسطن أو تشارلستون."

ويردف بقوله: "ويلي ذلك تنفيذ حكم بالإعدام بشكل علني بحق المدانين وتُعلق جثثهم وتترك لتتدلى من على المشانق المنصوبة على مداخل الموانئ. وهكذا يتوصل البحارة إلى نتيجة مفادها أن القرصنة ليست بذلك الخيار السليم الذي يجب أن يختطه المرء كسبيل للعمل والعيش."

"مشكلة حقيقة"

ويرى الكاتب أن السلطات هذه الأيام لديها مشكلة حقيقة بسبب القانون الدولي، إذ أن هناك إجراءات يمكن لمالكي السفن اتباعها من قبيل توفير معدات ضرورية على متن سفنهم كخراطيم المياه والمعدات الصوتية التي تؤثر على سمع القراصنة أو الأسيجة الكهربائية، كما كانت عليه الحال أيام مواجهة القراصنة في منطقة الكاريبي، أو أي شيء آخر يمكن أن يُستخدم ضد القراصنة.

قوات صومالية إسلامية بالقرب من مقديشو
المحاكم الاسلامية بدأت تنأى بنفسها عن الشباب

ويمضي الدكتور كوردينجلي إلى القول: "إن القراصنة في أيامنا هذه يستخدمون الطرق نفسها تماما التي كانت تُستخدم في السابق. فهم يتعقبون ضحاياهم، فينقضون عليهم ويصعدون إلى متن السفن المستهدفة وبأعداد تفوق عادة عدد طواقمها الصغير نسبيا."

ويتابع قائلا: "والفرق هو في ما يلي بعد ذلك. فهم (القراصنة) اعتادوا على إزالة كل ما هو قيم من على متن السفينة التي قد يتركون أو يقتلون طاقمها. ونلاحظ مثلا أن قراصنة الكاريبي لم يكونوا يلجأون إلى طلب الفدية، على الرغم من أن القراصنة البربر كانوا يفعلون ذلك، تماما كما يفعل قراصنة الصومال اليوم."

طرق قديمة

ويختم بقوله: "إلا أن الطرق القديمة بالتعامل معهم (القراصنة) لم تعد ممكنة أو تجدي نفعا."

أما بالنسبة للجهود الدبلوماسية على أرض الصومال، فهي تسير حتى ببطء أشد، فالصومال بالأساس مقسم إلى ثلاثة أجزاء. وتُعتبر العاصمة مقديشو خاضعة اسميا لسلطة الحكومة الانتقالية التي أنشئت بقوة التدخل الأثيوبي الذي أطاح باتحاد المحاكم الإسلامية.

ن القراصنة في أيامنا هذه يستخدمون الطرق نفسها تماما التي كانت تُستخدم في السابق. فهم يتعقبون ضحاياهم، فينقضون عليهم ويصعدون إلى متن السفن المستهدفة وبأعداد تفوق عادة عدد طواقمها الصغير نسبيا
الدكتور ديفيد كوردينجلي، كاتب مختص بالشؤون الملاحية ومؤلف كتاب "الحياة وسط القراصنة"

ومنذ ذلك الحين، قامت مجموعة إسلامية انفصالية، تطلق على نفسها اسم "الشباب"، بالسيطرة على معظم مناطق جنوب ووسط البلاد التي يحيا معظم سكانها على المعونات الغذائية.

كما أن قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي غير فعالة، ويوجد مطالبة لزيادة عدد عناصرها وتدعيمها لتصبح قوة دولية كبيرة.

معقل القراصنة الرئيسي

إلا أن القراصنة، على كل حال، يتمركزون في الشمال، وتحديدا في إقليم بنتلاند الخاضع لشبه استقلال ذاتي، وحيث يقع ميناء إيل، معقل القراصنة الرئيسي.

نعم هناك رئيس للصومال، لكن لا سلطة ولا صلاحيات فعلية لديه، كما ليس لديه مصلحة أيضا في إيقاف هذا الشكل من الدخل (القرصنة) الذي يدر أموال طائلة. ويُعتقد ان الأموال التي يتم جنيها من الفدية تفوق بحجمها ميزانية حكومة بونتلاند.

أما إقليم أرض الصومال (سوماليلاند) الساحلي، فهو ينتظر الاعتراف الدولي باستقلاله. وتكاد فرص وجود صومال موحد وينعم بالسلام في المستقبل المنظور أن تكون معدومة.

وهكذا إذا، ينمو القراصنة ويزدهرون ما بين غياب العمليات البحرية الحاسمة والفوضى على الأرض.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com