تحدث الجنرال لوران نكوندا لبي بي سي في مقره القريب من جوما
|
كرر الزعيم الكونغولي المتمرد الجنرال لوران نكوندا تهديده بالاطاحة بحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية ما لم ترضخ لمطالبه وتدخل معه في مفاوضات مباشرة.
كما قال الجنرال المتمرد لبي بي سي إن قواته ما زالت ملتزمة باتفاق وقف اطلاق النار، وانها انتهكته في الاسبوع الماضي للدفاع عن نفسها فقط.
يذكر ان المتمردين الموالين للجنرال نكوندا يخوضون حربا ضد القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها شرقي البلاد.
وقال مسؤول حكومي كونغولي إن الجنرال نكوندا مجرم ويجب اعتقاله.
وقد تسبب القتال الدائر بين الجانبين الى تهجير اكثر من ربع مليون من سكان المناطق الشرقية من الكونغو من منازلهم.
ويرفض الرئيس الكونغولي جوزف كابيلا الى الآن التفاوض مباشرة مع الجنرال نكوندا متعللا بأن ذلك يعتبر منافيا للدستور.
الا ان نكوندا يصر على ان التفاوض هو السبيل الوحيد للخروج من الازمة الراهنة.
وقال نكوندا مشيرا الى الرئيس كابيلا: "اذا رفض التفاوض معنا، فلن يتمكن من حكم وقيادة الكونغو."
ومضى الى القول: "علينا تحرير الكونغو. يجب ان تكون الكونغو حرة ومتطورة."
"مجرم"
يقول الجنرال نكوندا إنه يحارب من اجل حماية افراد قبيلة التوتسي التي ينتمي اليها من الهجمات التي يتعرضون لها من جانب متمردي الهوتو الروانديين الذين فروا الى الكونغو بعد ان اطيح بنظامهم عقب المذابح التي شهدتها رواندا عام 1994.
وقد تحدث نكوندا الى بي بي سي في مقر اقامته في الجبال المحيطة بمدينة جوما جنوب شرقي الكونغو قرب الحدود الرواندية.
ويقول مارك دويل مراسل بي بي سي إن التهديد الذي كرره نكوندا قد يكون محاولة من نكوندا لتعزيز موقفه السياسي ليس الا.
الا ان مراسلنا يقول ايضا إن التهديد يزيد من حدة التوتر في فترة متوترة اصلا تهدد فيها دول افريقية اخرى بالتدخل عسكريا الى جانب القوات الكونغولية الحكومية.
ويقول المراسلون إن نكوندا قد يعمد الى محاولة الاستيلاء على جوما.
الا انهم يضيفون ان موضوع تقدم نكوندا الى العاصمة الكونغولية كينشاسا التي تبعد عن جوما بمسافة 1580 كيلومترا يعتبر اكثر تعقيدا بمراحل.
وقد استخف المندوب الكونغولي الى الامم المتحدة اتوكي اليكا بتهديد نكوندا بالاستيلاء على البلاد باسرها، ووصف الجنرال المتمرد بأنه مجرم.
وقال الديبلوماسي الكونغولي: "لا يتفاوض المرء مع المجرمين، بل يلقي القبض عليهم ويودعهم السجن ويطبق العدالة بحقهم. لن يفلت نكوندا من قبضة العدالة مهما فعل من الآن فصاعدا."
وكان المسلحون الموالون لنكوندا قد نجحوا في الايام الاخيرة في الاستيلاء على عدد من القرى والبلدات المحيطة بمدينة جوما مركز اقليم كيفو الشمالي الكونغولي.
وقد اتهمت الامم المتحدة جانبي الصراع بارتكاب جرائم حرب، وذلك عقب مقتل عدد من المدنيين في بلدة كيوانجا الشرقي الاسبوع الماضي.
الا ان نكوندا دافع عن رجاله بالقول إنهم كانوا يردون على تعرض قامت به القوات الحكومية.
وقال: "لقد هوجمنا ست او سبع مرات منذ ان وقعنا على قرار وقف اطلاق النار. نحن نرد على الاعتداءات فقط، ولكن الاتفاق ما زال ساري المفعول."
وكان زعماء جنوب القارة الافريقية قد تعهدوا في القمة التي عقدوها في جوهانسبورج بجنوب افريقيا الاحد الماضي على تزويد القوات الحكومية الكونغولية بالمشورة العسكرية، وقالوا إنهم على استعداد لارسال قوة لحفظ السلام الى الكونغو عند الضرورة.
وبينما نفت منظمة التنمية لدول افريقيا الجنوبية التي ينضوي الزعماء الافارقة تحت لوائها ما جاء في بعض التقارير الاخبارية من ان جنودا انغوليين موجودون فعلا في الكونغو لمساعدة القوات الحكومية، اضافت ان الانغوليين قد يصلون الى هناك قريبا.
وكانت كل من انغولا وناميبيا وزيمبابوي قد مدت يد العون العسكري لجمهورية الكونغو الديمقراطية ابان الحرب الاهلية التي دارت هناك بين عامي 1998 و2003.
من جانبها، نفت رواندا - التي يتزعمها الرئيس التوتسي بول كاجامي - الاتهامات القائلة إنها تدعم نكوندا.
يذكر ان للامم المتحدة قوة لحفظ السلام قوامها 17 الف رجل في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي اكبر قوة من نوعها في العالم. الا ان عددا لا يتجاوز بضع مئات من هذه القوة منتشر في المناطق التي تشهد القتال جنوب شرقي البلاد.