أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من العنف الذي تتعرض له الطائفة المسيحية في العراق، واستنكرت "بشدة" قتل المدنيين.
وقال ممثل الأمم المتحدة الخاص في العراق ستافان دي ميستورا -في بيان نقلت وكالة الأنباء الفرنسية مقتطفات منه- إن الأمم المتحدة تراقب الوضع في الموصل عن كثب.
وأضاف أن الوكالة قدمت العون لـ102 أسرة مسيحية من الأسر التي فرت من الموصل، ومساعدة عاجلة لـ400 أخرى يوم الأحد.
وذكر دي ميستورا أن موجة العنف التي استهدفت الأقلية المسيحية تتزامن مع توتر متصاعد بسبب الخلاف على مدى تمثيل الأقليات في الانتخابات المحلية.
وقال دي ميستورا: "إن الأقليات كانت تاريخيا وتظل في الحاضر جزءا لا يتجزأ من المجتمع العراقي يثري نسيجه الثقافي والسياسي."
تعزيزات أمنية
وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت أنها نشرت حوالي 900 من رجال الشرطة في مدينة الموصل شمالي العراق، لحماية الأقلية المسيحية بها.
وأوضحت السلطات المحلية لمدينة الموصل أن حوالي الف عائلة مسيحية فرت من المدينة خلال الأيام القليلة الماضية في أعقاب موجة من أعمال العنف ضد ابناء الطائفة قتل فيها 12 شخصا منهم منذ اواخر الشهر الماضي.
وقال محافظ مدينة الموصل دريد كشمولة أن مئات المسيحيين المذعورين غادروا المدينة خلال الأسبوع الماضي فيما وصفه بحركة نزوح كبيرة.
وحمل كشمولة عناصر تنظيم القاعدة مسؤولية تهجير المسيحيين داعيا الحكومة الى البدء بحملة عسكرية جديدة لطرد عناصر القاعدة من محافظة نينوي التي مركزها مدينة الموصل اسوة بغيرها من المناطق العراقية.
واضطرت العشرات من هذه العائلات الى المبيت عند اقاربهم او في المدارس والكنائس في الضواحي الشمالية والشرقية من المدينة والبلدات المسيحية القريبة من الموصل مثل برطلة والقوش.
وقال عضو البرلمان العراق يونادم كنا ان مسلحين اضرموا السبت النار في منزلين للمسحيين في حي "السكر" من المدينة هجرهما اصحابهما مؤخرا بعد تلقي تهديدات بينما قام مسلحون اخرون باخراج عائلة ثالثة من منزلها قبل ان يضرموا فيه النار.
واشار البروفيسور في جامعة الموصل جوزيف يعقوب الى ان المدينة كانت تضم اكثر من 20 الفا من المسيحيين عند الغزو الامريكي للعراق إلا ان عددهم تراجع الى النصف بسبب تعرضهم لاعتداءات وعمليات قتل.
"تصفية"
وصرح المطران لويس ساكو اسقف الكنيسة الكلدانية لمدينتي الموصل وكركوك من جهته للبي بي سي العربية بالقول إن معاناة المسيحيين لا تزال متواصلة إذ تعرض منزلان للتفجير اليوم الأحد.
واستغرب المسؤول الديني العراقي صمت السلطات العراقية كما شكك في التصريحات الرسمية التي تتهم تنظيم القاعدة بالوقوف وراء عمليات التنكيل التي تستهدف المسيحيين العراقيين، وقال إن هناك جهات عدة يمكن أن تكون ضالعة في ما يحدث، كما لم يستبعد أن يكون لهذه العمليات علاقة بالانتخابات.
وكان المطران ساكو قد صرح بأن المسيحيين في العراق يتعرضون لحملة "تصفية" ودعا القوات الامريكية إلى حمايتهم.
وصرح ساكو لوكالة فرانس برس ان اكثر من 200 مسيحي قتلوا منذ الغزو الامريكي للعراق عام 2003 الى جانب تدمير عدد من الكنائس واشار الى ان هناك تصاعدا في اعمال العنف ضد المسيحيين في الآونة الاخيرة في خاصة في مدينة الموصل.
واشار الأسقف ساكو الى ان عدد المسيحيين كان 800 الفا عشية الغزو عام 2003 لكن عددهم تقلص بنسبة الثلث.
قال ساكو ان الوجود الميسحي في العراق معرض للتصفية
|
ولفت الى ان المسيحيين في العراق ليس لديهم مليشيا مسلحة أو عشائر تدافع عنهم ويشعرون بالظلم بسبب تعرض عدد من ابناء هذه الطائفة للقتل دون سبب.
وكان اسقف مدينة الموصل -التي تضم هي واقضيتها اكبر تجمعات المسيحيين في العراق- فرج رحو قد تعرض للاختطاف على يد مسلحين في شهر مارس/اذار من العام الحالي، وعُثر على جثته بعد اسبوعين عند اطراف المدينة.
كما قتل رجل الدين المسيحي يوسف عادل في شهر ابريل/نيسان من العام الحالي في العاصمة العراقية بغداد.