|
تقرير
هيثر شارب
بي بي سي - عكا
|
تقول فاكين إن لديها العديد من الاصدقاء العرب
|
عانت مدينة عكا، تلك المدينة الساحلية الهادئة الشهيرة بأكلاتها البحرية، من واحدة من أعنف دورات العنف بين العرب واليهود في إسرائيل منذ عام 2000.
ويتعجب سكان المدينة مختلطة السكان والتي تعتبر مثالاً للتعايش المشترك كيف انتهى الأمر بالفريقين المتناحرين إلى محاصرة المنازل والهتاف ضد بعضهم البعض "الموت للعرب" و"اقتلوا اليهود".
وتقول سيلفي فاكين وهي مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة تدرس تلاميذ عرب ويهود "لدي العديد من الأصدقاء العرب، لكنني لم أعد أشعر بالأمان الآن".
وتشير معظم الروايات إلى أن المواجهات بين الجانبين بدأت عندما قاد عربي إسرائيلي يدعى توفيق جمال سيارته داخل ضاحية ذات غالبية يهودية قبل ساعات من بدء عيد الغفران اليهودي، ما أعتبره عدد من اليهود المتدينين إهانة وقاموا برشق السيارة بالحجارة.
واتهم كلا الطرفين قوات الشرطة بالوصول متأخرة إلى مكان الحادث، لكنهما اختلفا حول تفاصيل هامة.
ويقول توفيق جمال، مدعوماً برواية النائب العربي في البرلمان عباس ذاكور، إنه كان متزناً في تصرفاته ويقود سيارته بسرعة هادئة.
ويضيف ذاكور "عائلة عربية تقود سيارة، هذه ليست نهاية العالم".
وعلى الجانب الآخر يقول اليهود من سكان المدينة، مدعومين بتحقيق الشرطة الأولي، إن جمال كان مخموراً وكان يستمع إلى موسيقى عالية من مذياع سيارته.
وظل التوتر متنامياً يومي الخميس والجمعة، بينما حاولت الشرطة منع مجموعات صغيرة من اليهود تحاول السير باتجاه مناطق عربية، وردت تقارير عن رشق حجارة وخسائر في مبان في المناطق العربية.
ويقول صلاح عباس وهو عربي من سكان المدينة يعمل بائعاً للعصير إن العرب واليهود عاشوا سوياً في عكا في انسجام، مضيفاً "من قاموا بهذه الأعمال هم الأقلية المتطرفة من الجانبين"
وبينما يتحدث صلاح قال جادي شمويل وهو زبون يعمل سائق شاحنة "إنه عيب كبير، أنا مندهش جداً".
ويقول يتزاك زوج السيدة فاكين "نحن لا نلوم كل العرب في عكا، نحن نعرفهم ونعمل معهم، نحن كالأخوة".
ويلوم أبو طارق الذي يعمل بائعاً للوجبات السريعة العصابات الإجرامية في الأحداث التي شهدتها المدينة ويضيف قائلاً "عندما يكون الناس عاطلين عن العمل فانهم لا يهتمون إذا ما ذهبوا إلى الفراش الساعة الثالثة صباحاً، وإذا كان يتحتم عليهم الاستيقاظ مبكراً من النوم فإنهم لن يتورطوا في مثل هذه الأفعال".
لكن آخرين مثل النائب البرلماني العربي ذاكور يلقون باللوم جزئياً على حقيقة أن العديد من اليهود المتدينين والقوميين انتقلوا إلى المدينة خلال الأعوام الماضية.
وفي نفس الوقت ووفقاً لمركز "مساواة" الذي يمثل عرب إسرائيل، فإن تمييزاً يمارس ضد التجمعات العربية فيما يتعلق بالإسكان والتعليم والخدمات العامة.
لكن وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر بين الجانبين، فإن قلة هم من سيختلفون مع أبو طارق حين قال "يحتاج قذف حجر في البئر لرجل مجنون واحد، لكن إخراجه يحتاج لألف رجل".