Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الخميس 04 سبتمبر 2008 15:48 GMT
مهرجان فينيسيا: هل هناك أزمة في سينما العالم؟
اقرأ أيضا


امير العمري - بي بي سي
أمير العمري
بي بي سي - فينيسيا

من فيلم الشيطان في الظلال
السينما الفرنسية شاركت بأربعة أفلام في المسابقة

حتى الآن وأنا أكتب هذه السطور، عرضت معظم أفلام المسابقة الرسمية في الدورة الخامسة والستين من مهرجان فينيسيا السينمائي.

فقد عرض 17 فيلما من الأفلام الـ 21 في المسابقة. وجاء معظم هذه الأفلام مخيبا للآمال والتوقعات بشدة، لدرجة أن المجلة التي تصدر على هامش المهرجان "تشياك" هاجمت لجنة الاختيار ومدير المهرجان وسخرت من اختياراتهم من أفلام المسابقة التي وصفتها أوصافا نابية.

مدير المهرجان ماركو موللر قال لي في حواري معه إنه مع أعضاء اللجنة شاهدوا نحو 3 آلاف فيلم طويل لكي يختارون من بينها الأفلام التي عرضت في المهرجان (يبلغ عددها 65 فيلما غير 7 أفلام في اسبوع النقاد لا علاقة بلجنة الاختيار بها، بل يختارها نقاد السينما في ايطاليا بالاشتراك مع الاتحاد الدولي - المعروف بالحروف الأولى له أي الفيبريسي).

وهذا العدد الكبير الذي شاهده المسؤولون عن الاختيار لاشك أنه يدفع إلى تساؤل آخر: وكيف والعدد كبير على هذا النحو جاء المستوى ضعيفا هكذا؟

الناقد البريطاني رونالد بيرجان الذي يرأس لجنة تحكيم النقاد (الفيبريسي) رأيه أن هناك مشكلة اختيار، لكن هناك أساسا أزمة في سينما العالم.. في الخيال، وفي حجم الموهبة نفسه.

"إنجو: الشيطان في الظلال"
فيلم "الشيطان في الظلال" يستوحي قصص الرعب اليابانية
السينما الفرنسية

ولعل كلام بيرجان يصدق بشكل مؤكد لى السينما الفرنسية التي شاركت بأربعة افلام في المسابقة (اكبر عدد بعد أمريكا التي شاركت بخمسة أفلام) لكنها كلها لم تسفر عن عمل واحد يتوقف الجمهور والنقاد أمامه باحترام.

لقد بلغت نسبة انسحاب المشاهدين من أي عرض من عروض المهرجان إلى ذروتها مع عرض الفيلم الفرنسي "ليلة الكلب". هذا الفيلم عبارة عن مسرحية لا يتوقف الحوار فيها لحظة واحدة (الفرنسيون عادة مولعون بالتلاعب بالألفاظ وباستخدام اللغة عموما).

وهو يتخيل أن الارهابيين سيطروا على مدينة، قد تكون في فرنسا أو في أي بلد، لكن أهلها هنا فرنسيون يتكلمون الفرنسية، ويستوحون من الأدب الفرنسي.

الفكرة من الناحية العامة تبدو جذابة. أما المعالجة، فلا تشمل أكثر من تكرار الموقف من عشرات الزوايا، وباستخدام حيل كفيلة بدفع أي مشاهد للنفور، كأن يخلع شاب سرواله ويعري مؤخرته ومقدمته في اختبار للكفاءة، قبل أن يطلقوا عليه الرصاص فيسقط فوق البيانو.

مخرج الفيلم فيرنر شرويتر، وهو ألماني، لا يتمتع بالتأكيد بأي ذرة من موهبة الأسباني الراحل لوي بونويل مثلا صاحب التحفة الشهيرة "سحر البورجوازية الخفي" The Discreet Charm of the Bourgeoisie.

فيلم "الآخر"

أما فيلم "الأخرى" L'autre للمخرج باتريك ماريو برنار فجاء محاولة لمحاكاة أعمال المخرج النمساوي مايكل هانيكه الذي يعمل في نطاق السينما الفرنسية خاصة فيلمه "معلمة البيانو" الذي لعبت بطولته ايزابيل أوبير.

هنا نتابع قصة امرأة وحيدة تحاول الارتباط برجل لا يريدها بل يخشى أي تورط معها بسبب غرابة شخصيتها وأفكارها.

من فيلم الأخرى
فيلم "المرأة الأخرى" دراسة سيكولبوجية لحالة فردية

وتدريجيا تتحول هذه المرأة إلى حالة من البارانويا والجنون المطلق. ليست هناك أي لحظة تألق فني في هذا الفيلم تدفع للتفكير والتأمل، بل دوران حول أفكار مستهلكة حول ازمة الوجود بشكلها المطلق التي داعبتها الأفلام الفرنسية مئات المرات منذ الموجة الجديدة وحتى اليوم.

أما فيلم "شواطئ أنييس" Les Plages d'Agnes فلم يكن متخيلا أن يدخل مسابقة أي مهرجان دولي أصلا.

ليس هذا لكونه فيلما تسجيليا، ولا لأنه عمل شخصي تروي فيه المخرجة التي تنتمي لجيل الموجة الجديدة (1958- 1964) جانبا من قصة حياتها تتصور أنه يهم الآخرين، بل لأنها تفشل تحديدا في استخدام الخاص للتعبير عن العام، بل وتبدو قصصها مختلقة ومفتعلة لملأ مساحة الفيلم.

والدليل على هذا أنها تخرج من سياق فيلم مخصص للحديث عن علاقة فاردا بالبحر وبالشواطئ في أفلامها، إلى قصة بيت الأسرة القديم في بلجيكا الذي نشأت فيه، وما أصبح عليه الآن.

المحرقة

وتخرج من هذه القصة لكي تشغل مساحة كبيرة من الفيلم في الحديث عن فيلم سابق لها من النوع الوثائقي عن اليهود وما عانوه أثناء الحرب العالمية الثانية أثناء احتلال ألمانيا النازية لفرنسا، وكيف ساهم كثير من الفرنسيين في انقاذ الكثير من اليهود من الذهاب إلى المحرقة.

الفيلم الفرنسي الرابع هو فيلم "إنجو: الشيطان في الظلال" للمخرج المعروف باربيت شرويدر الذي صنع أفلاما تسجيلية مهمة منها فيلم "محامي الارهاب" الذي عرض قبل عامين ونال اهتماما كبيرا.

أما الفيلم الجديد فيبحر فيه المخرج إلى عالم الأدب الياباني متخيلا كاتبا يابانيا معروفا يكتب روايت مثيرة لكنه يختبئ ولا يعرف أحد مكانه، والآن هناك كاتب فرنسي يدعى إلى اليابان للاحتفال بنشر كتاب جديد له هناك من الأدب المشوق.

من فيلم ليلة الكلب
فيلم "ليلة الكلب" فشل في توصيل فكرته السيريالية

ويلتقي بفتاة من فتيات الجيشا تقول له إن كاتبا يابانيا معروفا بكتبه المغرقة في الدماء والعنف، يهددها بالقتل، فيحاول مساعدتها في الوصول إلى هذا الرجل، بل ويبدي استعاده للقائه وإجراء مقابلة معه لمعرفة أي رجل هو ولماذا يكتب ما يكتبه.

لكن القصة تتداخل ويختلط الخيال بالحقيقة، ويتعرض صاحبنا الفرنسي لتهديدات بالقتل من جانب الكاتب الياباني، في تخاريف مصورة، وحكايات تبدو كما لون كانت للهو ولا يقصد من ورائها أي هدف بل وتفتقد حتى للتسلية المجردة.

السينما الفرنسية التي ألهمت خيال آلاف السينمائيين عبر العالم لسنوات وسنوات، تبدو وقد أفلست تماما، واكتفت بالدوران حول الفكرة الوجودية منذ أكثر من نصف قرن. لقد آن الأوان للبحث عن فكرة أخرى أكثر معاصرة.

إن المشاهد لهذه الأفلام الأربعة يستطيع أن يدرك ببساطة شديدة لماذا يقبل الجمهور الفرنسي على الأفلام الأمريكية أكثر.

فيلم من تركيا

الفيلم التركي "حليب" لا مكان له أيضا في أي مسابقة لأي مهرجان بكل المقاييس الفنية، بل وقد استقبله النقاد بصفير الاستهجان بعد انتهاء عرضه.

هذا فيلم يفتقر بشدة إلى النسيج السليم، وإلى وضوح الهدف الدرامي من وراء الشخصية الرئيسية" يوسف الشاب الذي أنهى دراسته لكنه يقيم مع أمه في القرية، هو رجلها بعد أن فقدت الزوج، وهي تعد الجبن والحليب ويقوم هو بتوزيعه.

إلا أنه شاعر، يعبر بالكلمات المستوحاة من الطبيعة الخلابة، ويرسم صورا رومانسية، ويتطلع إلى الجنس الآخر، وإن بوجل.

وتبدأ بعض قصائده تجد طريقها إلى المجلات الأدبية. لكنه غير سعيد في حياته الجافة مع والدته، يريد أن يترك الريف للمدينة (ما المشكلة). ووالدته تقيم علاقة سرية مع ناظر المحطة.

وينتهي الفيلم كما يبدأ، دون أي تطور من أي نوع. ولا نعرف ما الذي سيفعله يوسف، بل ولا يجعل سياق الطرح الفني المتفرج يهتم بمصير يوسف اصلا.

الايقاع العام بطئ الى حد الملل، والتصوير يعيبه تكرار اللقطات، والتوقف أمام تفاصيل لا دلالة لها أكثر من سطحها الظاهري، والحبكة مفقودة تماما أو غائبة، ولا توجد أدنى محاولة للاقتراب من الشخصية لمحاولة فهم أزمتها.

والخلاصة أننا أمام أزمة حادة في سينما كانت حتى عهد قريب تطرح ما لا تجرؤ على طرحه سينمات أكبر وأعرق.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com