دعا وزير الخارجية البريطاني، ديفيد ميليباند الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى اتخاذ موقف موحد وحازم ضد ما وصفه بالاعتداء الروسي على جورجيا، واعترافها باستقلال إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الذين اعلنا انفصالهما عن جورجيا من جانب واحد.
جاء ذلك عقب محادثات ميليباند في كييف مع الرئيس الأوكراني، فيكتور يوشينكو ووزير خارجيته، فلاديمير أوهريزكو.
واضاف ميليباند في كلمة أمام مجموعة من الطلبة في كييف إن روسيا "لم تتقبل بعد خريطة المنطقة الجديدة" وان على دول الناتو والاتحاد الاوروبي "الوقوف الى جانب حلفائها، واعادة النظر في علاقاتها بموسكو في مجال الطاقة، والدفاع عن القانون الدولي، وتكثيف الجهود من اجل الصراعات الدولية القائمة".
ميليباند يسعى لتشكيل ما أسماه بائتلاف ضد العدوان الروسي على جورجيا
|
وأوضح قائلا إن "محاولة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إعادة رسم هذه الخريطة بصورة أحادية، لهي لحظة تحمل دلالات كبيرة" .
وقال مليباند إن الرئيس الروسي صرح بأنه لا يخشى خوض حرب باردة جديدة "ونحن لا نريدها وإن مسؤولية الحيلولة دون وقوع هذه الحرب تقع على عاتقه."
وقد وصف الرئيس الاوكراني الذي يسعى إلى انضمام بلاده إلى الناتو أوكرانيا بأنها رهينة الحرب التي تشنها روسيا على دول الاتحاد السوفييتي السابق.
واوضح ان المواجهة العسكرية بين روسيا وجورجيا اظهرت مدى عجز الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية.
وأضاف يوشينكو أنه يأمل في إثارة مسألة رفع بدلات تأجير قاعدة سباستوبول البحرية في جنوب أوكرانيا من طرف الأسطول الروسي بالبحر الأسود.
لكن روسيا ترى أن فتح باب التفاوض من شأنه خرق بنود اتفاق كان البلدان قد توصلا إليه عام 1997.
مجموعة الثمانية
من جانب اخر اصدر سبعة من وزراء خارجية مجموعة الثمانية بيانا مشتركا نددوا فيه بما قامت به روسيا في جورجيا واستخدامها المفرط للقوة، واستمرار احتلالها لاجزاء من الاراضي الجورجية.
ميدفيديف: اذا كان الغرب يريد حربا باردة جديدة فسيحصل عليها
|
يذكر ان روسيا عضو في مجموعة الثمانية التي تضم كلا من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا واليابان وفرنسا والمانيا الى جانب روسيا.
من جانبه قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كلمة ألقاها أمام السفراء الفرنسيين إنه ينبغي تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي يحمل توقيعه، كما ينبغي أن يستند أي حل لهذه الأزمة على القانون الدولي وعلى الحوار واحترام الوحدة الترابية لجورجيا.
وأضاف قائلا "لا أحد يرغب في العودة إلى الحرب الباردة، ولكن ما ستسفر عنه هذه الأزمة سيحدد مستقبل العلاقات مع روسيا".
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير إن روسيا ربما تكون لها مطامع في بلدان أخرى بعد اعترافها باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، ووصف روسيا بانها اصبحت دولة خارجة على القانون.
وأضاف الوزير الفرنسي أن من ضمن الأهداف المحتملة لروسيا في منطقة القرم أوكرانيا ومولدافيا، واصفا ذلك بأنه "خطير جدا".
الناتو
وقد أصدرت الدول الأعضاء في حلف شمالي الأطلسي (الناتو) بيانا مشتركا حثت فيه روسيا على سحب اعترافها بأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
أرسل الجيش الأمريكي سفينة مساعدات إلى ميناء باتومي بدل بوتي
|
وفي غضون ذلك، قال نائب رئيس الأركان الروسي، الجنرال أناتولي نوجوفيتسين، الأربعاء، إن البحرية الروسية ستراقب تحركات قوات حلف شمالي الأطلسي (الناتو) في البحر الأسود.
وأضاف المسؤول العسكري الروسي قائلا "بالنظر إلى زيادة عدد قوات الناتو في منطقة البحر الأسود، فإن أسطول (البحر الأسود الروسي) قد بدأ أيضا باتخاذ إجراءات لمراقبة تحركاتها".
تغيير وجهة المساعدات
ومن جهة أخرى، قرر الجيش الأمريكي التخلي عن محاولته إرسال سفينة محملة بالمساعدات إلى جورجيا عن طريق ميناء بوتي الجورجي المطل على البحر الأسود.
وكان ميناء بوتي تعرض لاحتلال من طرف القوات الروسية، كما أُلْحِقت به أضرار خلال الأيام الأولى من اندلاع النزاع بين القوات الروسية والجورجية على خلفية الصراع حول أوسيتيا الجنوبية.
ويُشار إلى أن القوات الروسية لا تزال تقيم نقاط تفتيش على مشارف مدينة بوري.
وقررت القيادة العسكرية الأمريكية إرسال سفينة المساعدات الأمريكية إلى ميناء باتومي الواقع جنوبي منطقة النزاع.