|
علاء صبحي
بي بي سي، كراتشي
|
لم يكن سيناريو انسحاب حزب الرابطة الاسلامية بقيادة نواز شريف من الائتلاف مع حزب الشعب الباكستانى امراً مستبعدا، فكل الاشارات التى جائت فى تصريحات مسؤولى الحزبين اثناء عطلة نهاية الاسبوع كانت تشير الى ان بقاء الحزبين فى كتلة ائتلاف واحد أمرٌ لا يمكن ان يستمر.
شريف طالب بتقليص صلاحيات منصب الرئيس
|
فبعد اصرار شريف على اعادة قضاة المحكمة العليا الى مناصبهم، بل وتحديده تاريخا لعودتهم، بالاضافة الى اعلان حزب الشعب الباكستانى اختيار ارمل رئيسة الوزراء السابقة بناظير بوتو آصف علي زردارى مرشحه للرئاسة، كانت كل التوقعات تشير الى موت الائتلاف بين الحزبين.
لقد كان الخلاف بين الحزبين جوهرياً، حيث انهما اتفقا على اعادة قضاة المحكمة العليا الى مناصبهم بعد ساعات من عزل الرئيس السابق بيرفيز مشرف عبر البرلمان، او حين تقديمه استقالته، لكن الاتفاق بين الحزبين لم يتم تنفيذه، وهو ما اشار اليه رئيس الوزراء السابق نواز شريف فى المؤتمر الصحفى الذى عقده مساء الاثنين، واعلن خلاله انسحابه من الائتلاف مع حزب الشعب الباكستانى.
و يتخوف حزب الشعب الباكستانى من ان يؤدى استعادة القضاة لمناصبهم الى قيامهم بنقض اتفاق العفو الذى تم عبر صفقة بين رئيسة الوزراء السابقة بناظير بوتو وزوجها آصف علي زردارى الذى يقود الحزب حالياً، مما يعنى انه سيكون عرضة للمسألة فى قضايا فساد منذ وقت بعيد.
كما ان نواز شريف لا يرغب فى ان يكون زردارى رئيساً للبلاد الا اذا تم تقليص صلاحيات المنصب، و غير ذلك فانه يرغب فى ان يتولى المنصب شخصٌ من خارج الاحزاب السياسية.
زرداري رفض تحديد موعد لعودة القضاة المعزولين خشية ملاحقته بتهم فساد
|
وعلى الرغم من ان نواز شريف صرح للصحفيين بانه سيقوم بقيادة معارضة بناءة، و انه لن يحاول اسقاط حكومة حزب الشعب الباكستانى، على الاقل فى الوقت الحالى، الا ان تصريحاته لا يمكن ان تبد قلق حزب الشعب الباكستانى.
وعلى الرغم من ان لغة الارقام تضمن لزردارى الفوز بمنصب الرئيس بسبب الاغلبية التى يتمتع بها حزبه فى البرلمان، الا انه سيجد شخصية قوية ومتمرسة، تتمثل فى نواز شريف، فى صفوف المعارضة.
ويعنى ذلك انه سيواجه تحديات كبيرة تتمثل فى وجود معارضة قوية فى وقت لا تعرف فيه السياسة الباكستانية الى اين تتجه، خاصة مع تزايد اعمال العنف المسلح فى البلاد، وخوض الجيش معارك ضارية فى شمال غربي البلاد.
كل هذه السناريوهات، تصعب من استمرار حكومة حزب الشعب الباكستانى، فى بلد يسهل فيه على الجيش الاطاحة بالحكومات المنتخبة.