شكر سينغ أعضاء البرلمان على تجديدهم الثقة بحكومته وعلى "هذا النصر المقنِع"
|
دعت الولايات المتحدة الهند الى تبني اتفاق مثير للجدل حول التعاون النووي المدني بين البلدين بعد ان فشل البرلمان بحجب الثقة عن الحكومة الهندية بفارق تسعة عشر صوتا وبفضل دعم الاحزاب الصغيرة والنواب المستقلين.
وكان قرار التصويت على حجب الثقة قد اتخذ إثر انسحاب الاحزاب اليسارية من الحكومة احتجاجا على هذا الاتفاق.
وقال البيت الابيض انه لا يملك الكثير من الوقت للمصادقة على الاتفاقية من قبل الكونجرس الامريكي.
وكانت الحكومة الهندية قد اجتازت بقيادة حزب المؤتمر اقتراعا برلمانيا على حجب الثقة عنها على خلفية تباين المواقف بشأن صفقة التعاون النووي السلمي التي كانت الهند قد وقعتها مبدئيا مع الإدارة الأمريكية.
فبُعيد ساعات من انفضاض جلسة الاقتراع التي جرت يوم أمس الثلاثاء وسط تبادل الاتهامات شراء الأصوات، أعلن رئيس البرلمان سومناث تشاترجي أن 275 نائبا صوتوا لصالح تجديد الثقة بالحكومة مقابل 256 صوتا ضدها.
وقد عُقدت جلسة الاقتراع في أعقاب إعلان الحلفاء اليساريين في الإئتلاف الحكومي عن سحب دعمهم للحكومة احتجاجا على توقيع الاتفاق النووي المذكور مع واشنطن.
انتخابات نيابية مبكرة
وكان يتعين على الحكومة أن تعلن، في حال فشلها بنيل ثقة البرلمان، عن إجراء انتخابات نيابية مبكرة، الأمر الذي كان من شأنه أن يلقي بظلال من الشك على مستقبل الاتفاق المذكور.
والأمر اللافت للانتباه في جلسة الاقتراع كان استدعاء بعض النواب من على فراش المرض، كما أُحضر من كان منهم يمضي أحكاما بالسجن، من أجل أن يشاركوا في التصويت.
وقد شاب عملية فرز الأصوات جو من الارتباك والفوضى، كما تأخر إعلان النتائج بسبب اضطرار خمسين نائبا للإدلاء بأصواتهم بطريقة تقليدية عبر صندوق اقتراع، على الرغم من أن بقية عملية التصويت جرت بطريقة الكترونية.
ولم يتضح بعد السبب الذي حدا بالنواب الخمسين للإدلاء بأصواتهم عبر صندوق الاقتراع التقليدي بدل التصويت إلكترونيا مثلهم مثل بقية زملائهم من النواب.
بهجة واحتفال
وقد ساد جو من البهجة والاحتفال أوساط حزب المؤتمر الحاكم وأنصاره فور إعلان نتيجة التصويت، إذ خرج العديد منهم إلى الشوارع وأخذو يصفقون ويرقصون ويهتفون بشعارات مؤيدة للحكومة وقد احتشدوا في نهاية المطاف أمام منزل زعيمة حزب المؤتمر سونيا غاندي.
أنصار حزب المؤتمر الحاكم في الهند يحتفلون باجتياز الحكومة اقتراعا على حجب الثقة
|
من جهته، شكر رئيس الحكومة مانموهان سينغ أعضاء البرلمان على تجديدهم الثقة بحكومته وعلى "هذا النصر المقنع".
وخاطب سينغ أنصار الحكومة قائلا: "سيبعث هذا الفوز برسالة إلى العالم كافة مفادها أن الهند مستعدة لشغل موقعها الصحيح في نادي الأمم."
تصديق نهائي
وقد رحبت الولايات المتحدة بنتائج التصويت قائلة إنها ستعمل بشكل وثيق مع الحكومة الهندية لإنجاز التصديق النهائي على معاهدة التعاون النووي بين البلدين.
ووفقا للاتفاقية المذكورة، فإن الهند ستحصل من الولايات المتحدة على تقنيات استخدام الطاقة النووية لأغراض مدنية، وفي المقابل ستفتح نيودلهي منشآتها النووية المدنية للتفتيش والتدقيق أمام الخبراء الأمريكيين، بينما يستثنى من ذلك مواقع الأسلحة النووية.
الحزب الشيوعي الهندي يعارض الاتفاقية بشدة
|
ويخشى الشيوعيون من أن تمنح الاتفاقية الأمريكيين نفوذا في سياسة الهند الخارجية والنووية، بينما يخشى حزب بهاراتيا جناتا القومي الهندوسي أن تؤثر الاتفاقية على قدرة الهند على إجراء تجربة أسلحة نووية في المستقبل.
تأمين الأغلبية
وبانسحاب اليسار من الإئتلاف الحاكم، باتت الحكومة الهندية تستحوذ على 226 صوتا فقط من أصل عدد نواب البرلمان البالغ 543 نائبا، وهي بذلك تحتاج إلى 46 نائبا آخر لتأمين الأغلبية.
وتتعرض الهند، التي لم توقع بعد على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، لضغوط من قبل الولايات المتحدة لإقناعها على التصديق النهائي على اتفاقية التعاون النووي بين البلدين.
ويخشى منتقدو الاتفاقية من أن يؤدي تقديم مساعدة لبرنامج الهند النووي المدني إلى توفير مواد إشعاعية إضافية قد تستخدم في المستقبل لصناعة قنابل نووية.