لطالما كان القائد الصربي السابق رادوفان كراجيتش من اكثر المطلوبين في العالم.
ويأتي اعتقاله بعد نحو 13 عاما قضاها فارا مسببا لصربيا ضغوطا مورست عليها من قبل المجتمع الدولي من اجل بذل المزيد من الجهود لاعتقاله.
ويتهم كراجيتش بقتل آلاف البوسنيين المسلمين والكروات وقد تم اتهامه مرتين من قبل المحكمة الدولية الخاصة التي تنظر بجرائم الحرب التي وقعت خلال حرب البوسنة اوائل تسعينيات القرن الماضي.
وتقول الامم المتحدة ان الميليشيا التي كان يتزعمها كراجيتش قتلت ما لا يقل عن 7500 مسلم كلهم من الشبان والرجال في سريبرينيتشا عام 1995.
وتشير المحكمة ومركزها لا هاي ان ما نفذته قوات كراجيتش كان جزءا من "حملة تخويف تهدف الى زرع الذعر في نفوس البوسنيين المسلمين والبوسنيين الكروات".
كما يتهم كراجيتش بقصف مدينة ساراييفو وباستعمال ما لا يقل عن 280 من رجال حفظ السلام التابعين للامم المتحدة كدروع بشرية.
ومنذ اتفاقية دايتون التي انهت حرب البوسنة والتي وقعت في فرنسا وبعدها في الولايات المتحدة عام 1995، فر كراجيتش ويعتقد انه اختبأ في منطقة جبلية جنوب شرقي البوسنة واستمرت بعض الميليشيات في حمايته.
وكان الضغط الدولي من اجل القاء القبض على كراجيتش قد تصاعد منذ عام 2005، تاريخ استسلام بعض الجنرالات الذين رافقوه وبعد ان بث التلفزيون المحلي شريطا مصورا يظهر جنود كراديتش يطلقون النار على معتقلين خلال الحرب.
واعلنت بلجراد انها نفذت العديد من الاعتقالات على علاقة بالشريط الذي تم بثه للمرة الاولى خلال محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش.
وكانت القوات التابعة لحلف شمال الاطلسي قد اغارت في اوائل عام 2007 على منازل ابناء كراجيتش ساسا وسونيا وعللت ذلك حينها بالاشتباه في ان اولاد المتهم ينتمون الى الشبكة الامنية التي تحميه.
كاراديتش كان فارا لاكثر من عقد من الزمن
|
يذكر ان كراجيتش يرفض الاتهامات الموجهة اليه كما يرفض الاعتراف بشرعية المحكمة الدولية التي تنظر في جرائم الحرب اليوغسلافية.
حياته
وفي عام 1996 قال كراجيتش لصحيفة التايمز البريطانية ان "المحكمة لو كانت فعلا جسما قضائيا لكان ذهب من تلقاء نفسه ليشهد امامها" الا انه وصفها حينها بـ"الجسم السياسي الذي لا يعنى الا في القاء اللوم على الصرب في كل ما جرى".
على صعيد آخر، كان والد كراجيتش ينتمي الى حزب "شتنكس" القومي الصربي الذي حارب النازية خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها انصار الرئيس السابق تيتو اليساريين.
وقد سجن فوك كراجيتش طوال فترة طفولة ابنه رادوفان. الا ان والدة رادوفان تصف ابنها بانه وفي ويعمل بجهد كبير وانه كان دائما يساعدها في الاعمال المنزلية وبالعمل في زراعة الارض وكذلك تقول انه غالبا ما كان يساعد اصدقاءه في المدرسة على اتمام فروضهم المدرسية.
وفي عام 1960، انتقل كراجيتش الى ساراييفو والتقى بعدها زوجته ليليانا وتخرج طبيبا واصبح بعد ذلك معالجا نفسيا في احد مستشفيات المدينة.
كما كان كراجيتش يهوى شعرية وتأثر كثيرا بالكاتب القومي الصربي دوبريتشا كوشيتش الذي شجعه الى خوض المعترك السياسي.
وبعد اعوام، ساهم كراجيتش بتأسيس حزب الخضر وساعد في تأسيس الحزب الديمقراطي الصربي عام 1990 والذي جاء كردة فعل على صعود الاحزاب القومية الكروانية والبوسنية.
ولدى الاعتراف بالبوسنة والهرسك كدولة مستقلة بعد انهيار يوغسلافيا، اعلن كراجيتش جمهورية الصرب البوسنية المستقلة وعاصمتها ساراييفو وكان هو رئيسا لها.
وقد ادين كراجيتش عام 1995 برفقة القائد العسكري الصربي راتكو ملاديتش لارتكابهما جرائم حرب خلال النزاع الذي امتد بين 1992 حتى 1995.
واجبر كراجيتش على الاستقالة من منصبه الرئاسي عام 1996، وبعد ذلك بدأ كراديتش رحلة الفرار التي استمرت لاكثر من عقد من الزمن الا انه تمكن من نشر كتاب بمساعدة من احد اعوانه السابقين ميروسلاف توهولج.
وفي مايو/ ايار 2005 رصد المحققون حالتين ظهر خلالهما كراجيتش الاولى مع زوجته ليليانا جنوب شرقي البوسنة والثانية مع شقيقه لوقا بينما كانت والدتهما تحتضر من جراء سرطان اصابها.