ألقى بوتين بكل ثقله لدعم صديقه مَدفيديف في الانتخابات الرئاسية
|
خاض الرئيس الروسي الجديد ديمتري مَدفيديف حملته الانتخابية وهو يحظى بحماية الرئيس فلاديمر بوتين، ولم يفته أن يعلن ولاءه لسياسات أستاذه بعد تأكد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في شهر مارس/ آذار الماضي.
وقال مَدفيديف خلال احتفال بالساحة الحمراء في موسكو " سيكون بمقدورنا الحفاظ على مسار الرئيس بوتين" وذلك في إشارة إلى الخطوط العامة للسياسات التي ينوي نهجها مستقبلا.
لكن أستاذ مَدفيديف -الرئيس المنتهية ولايته بوتين- سيتقلد منصب رئيس الوزراء، مما سيتيح له مواصلة الاضطلاع بدور محوري في الحياة السياسية الروسية وبالتالي الاحتفاظ بسلطات واسعة.
لكن مَدفيديف يرى أن " الرئيس هو الذي يقرر الخطوط العامة للسياسة الخارجية والداخلية... إنه القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية" بينما تتولى الحكومة مسؤولية إدارة "الأنشطة الاقتصادية" للبلد.
ومع ذلك، فهناك مجال واسع لإعادة تحديد الأدوار في الحياة السياسية الروسية وتوزيع مسؤولياتها.
لقد شغل مَدفيديف، الذي يُنظر إليه على أنه يتبنى توجهات اقتصادية ليبرالية، منصب النائب الأول لرئيس الوزراء في إدارة بوتين كما تولى رئاسة شركة غازبروم العملاقة المملوكة للدولة الروسية والتي تحتكر صناعة الغاز في روسيا.
لكن علاقة مَدفيديف ببوتين تعود إلى مرحلة أبكر.
لقد درس مَدفيديف، البالغ من العمر 42 عاما، القانون في جامعة القديس بطرس بـ "سانت بطرس بورج" ثم أصبح أستاذا مساعدا في الجامعة ذاتها خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي علما أن أباه كان أستاذا أيضا.
وعندما كان يمارس مهنة التدريس الجامعي، أصبح مستشارا لفريق عمدة بلدية سانت بيتر بورج للشؤون الخارجية والذي لم يكن آنذاك سوى فلاديمير بوتين.
لقد كانت روسيا تشهد آنذاك مرحلة انتقالية من الحكم الشيوعي باتجاه العهد الجديد.
وزكى بوتين المرشح مَدفيديف لخوض الانتخابات الرئاسية قائلا " لقد عرفته لأكثر من 17 عاما، لقد عملت معه عن كثب خلال كل هذه السنوات".
وعلى خلاف المشوار المهني لبوتين الذي سبق له أن عمل في أجهزة الاستخبارات الروسية، فإن مَدفيديف لم يتمرس بعالم المخابرات والعمل السري.
وكان الرئيس الراحل بوريس يلتسين هو الذي رشح رئيس جهاز المخابرات الروسي آنذاك، فلاديمير بوتين، ليخلفه في منصبه.
ولم يمض وقت طويل قبل أن يلتحق مَدفيديف بأستاذه بوتين ليشغل منصب نائب رئيس موظفي الكرملين.
وفي عام 2000، قاد مَدفيديف الحملة الانتخابية للرئيس بوتين الذي كان يسعى آنذاك للفوز بولاية رئاسية ثانية.
ولم يلبث الرئيس بوتين أن عينه في منصب رئيس موظفي الكرملين في أكتوبر من عام 2003.
وفي المقابل، ألقى بوتين بكل ثقله لإنجاح الحملة الانتخابية لخلفه مَدفيديف إذ ظهر الرجلان في ملصق انتخابي كتبت فيه عبارة " معا سنفوز".
ولم يقبل مَدفيديف المشاركة في مناظرات متلفزة مع منافسيه الآخرين قائلا إن ظهوره معهم من شأنه الترويج لحملاتهم الانتخابية.
لكن ليس من الواضح ما إن كان مَدفيديف سيمارس نفس القدر من السلطة التي كان يمارسها سلفه بوتين على ضوء تولي هذا الأخير منصب رئيس وزراء روسيا.
ومع ذلك، فإن مَدفيديف لدى سؤاله خلال مؤتمر صحفي في الصباح التالي لانتخابه رئيسا لروسيا أجاب قائلا " بموجب الدستور (الروسي)، فإن الرئيس هو الذي يحدد معالم السياسة الخارجية".
تجربة سياسية
ليس من الواضح ما إ ن مَدفيديف سيمارس نفس القدر من السلطة الذي كان يمارسه بوتين
|
وما أن التحق مَدفيديف بالكرملين حتى اضطلع بدور نشط في إدارة شؤون شركة غازبروم.
وأتاحت زيارة مَدفيديف لصربيا في شهر فبراير/شباط الماضي ليس فقط تأكيد دعم موسكو لبلغراد في مطالبتها بالسيادة على كسوفو ولكن أيضا توقيع اتفاق مع صربيا يقضي بتمهيد الطريق لبناء شبكة رئيسية لأنابيب الغاز.
ولعل أبرز منصب تبوأه مَدفيديف في مشواره المهني هو نائب رئيس الوزراء المكلف بإدارة المشروعات الوطنية.
وقد أتاح له هذا المنصب الإشراف على مبادرات اجتماعية كبرى في مجالات الزراعة والصحة والتعليم والجهود الرامية إلى تعزيز حملة رفع المواليد في روسيا التي تشكو من أدنى معدلات ولادة في العالم.
وبالمثل، قاد مَدفيديف الجهود الهادفة إلى دعم سياسات تبني الأسر الروسية للأطفال وتطوير التعليم ما قبل المدرسي.
وكذلك، ساعد مَدفيديف في إعادة صياغة علاقات الكرملين مع كبار الأغنياء الجدد الذين جمعوا ثروات هائلة خلال حكم يلتسين.
وقال مَدفيديف أمام المشاركين في منتدى دافوس الاقتصادي في عام 2007 " نهدف إلى إنشاء شركات روسية عملاقة وسندعم سياساتها الاقتصادية الخارجية."
ويُعرف عن مَدفيديف كرهه للألقاب واعتباره الإيديولوجيا شيئا ضارا، ولا ينتمي إلى أي حزب سياسي لكنه يعتبر نفسه ديمقراطيا.
الحياة الخاصة
قال مَدفيديف لإحدى المجلات الإخبارية الروسية قبل الانتخابات الرئاسية إن من بين أجداده عمال مزارعون وحداد وصانع قبعات.
وذكر للمجلة كيف أنه نشأ في شقة لم تتجاوز مساحتها 40 مترا مربعا في كوبتيشنو بضواحي مدينة سانت بطرس بورج.
وأضاف أن قصاري ما كان يحلم به لم يكن يزيد عن شراء بنطلونات جينز واقتناء تسجيلات موسيقية وغنائية.
والتقى مَدفيديف شريكة حياته، سفيتلانا التي وقع في حبها، عندما كان لا يزال شابا يافعا.
ووصف مَدفيديف كيف أنه اضطر للعمل في موقع للبناء وفي تنظيف الشوارع بهدف جمع المال اللازم لتمويل دراسته الجامعية.
وعندما بلغ عمره 23 عاما، قرر بمفرده أن يُعمد في الكنيسة الروسية الأرثوذوكسية.