قال الجنرال ديفيد بتريوس، قائد القوات الأمريكية في العراق، إن التقدم الذي أحرزه الجيش الأمريكي في البلاد منذ ربيع العام الماضي "هش"، ودعا إلى تعليق سحب القوات بعد شهر يوليو/تموز المقبل "من أجل حماية المكاسب التي تم إحرازها حتى الآن".
ففي تقريره أمام اللجنة العسكرية في مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء بشأن الأوضاع الأمنية في العراق، قال الجنرال بتريوس إنه على الرغم من تحسن الأمن في أجزاء من العراق، "إلا أن الوضع في مناطق محددة ما زال غير مرض، إذ أن الأمريكيين يواجهون هناك تحديات لا تحصى."
وضع "هش"
وقال بتريوس: "كما ذكرتنا الأحداث خلال الأسبوعين المنصرمين، وكما سبق لي أن حذرت مرارا وتكرارا، فإن التقدم الذي أُحرز منذ الربيع الفائت هش ويمكن للأمور أن تنقلب وتسير إلى الوراء."
وأضاف بتريوس قائلا إن الوضع الأمني في العراق الآن أفضل مما كان عليه عندما قدم تقريره السابق في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، وهو أفضل بكثير مما كان عليه قبل بدء الحملة العسكرية المشتركة مع الجيش العراقي ضد المسلحين في البلاد العام الماضي.
وقال بتريوس إنه يحتاج إلى فترة تقييم للوضع في العراق وتحديد المستوى الذي يجب أن يقف عنده عدد القوات.
عودة القاعدة
وحذر القائد الأمريكي من عودة مسلحي القاعدة في بلاد الرافدين ومن أن المجموعات الشيعية قد لا تتقيد بوقف إطلاق النار الذي توصلت إليه الحكومة مع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في الفترة الأخيرة.
من جهة أخرى، أدان بتريوس إيران بسبب "الدور الهدام" الذي تلعبه في العراق من خلال الدعم الذي قال إنها تقدمه للميليشيا الشيعية الموالية لها.
بتريوس: يواجه الأمريكيون تحديات لا تحصى في العراق
|
وبخصوص الحملة التي شنتها القوات العراقية، بمساعدة الأمريكيين والبريطانيين، ضد جيش المهدي التابع للصدر في البصرة مؤخرا، قال بتريوس: "لا شك أنه كان بالإمكان التخطيط للعملية بشكل أفضل وأنه كان بالإمكان أن تكون الاستعدادات أفضل، فالعملية لم يخطط أو يُعد لها بشكل كاف."
وقال بتريوس إن عملية البصرة شكلت بالنسبة له "صدمة وخيبة أمل."
إحباط كروكر
من جانبه، قال ريان كروكر، السفير الأمريكي في العراق، تعليقا على الوضع في العراق: "إن ما أُنجز كبير وجوهري، لكن الوضع قابل للعودة إلى الوراء."
وقال كروكر "إن التحديات تبقى ضخمة وإن التقدم متقطع وبطيء أحيانا إلى درجة تسبب الإحباط، لكن هنالك تقدما."
حذر بتريوس من عودة مسلحي القاعدة ومن عدم التزام المجموعات الشيعية بوقف إطلاق النار
|
أما السناتور الديمقراطي كارل ليفين، رئيس اللجنة العسكرية في مجلس الشيوخ، فكان قد توقع مسبقا دعوة بتريوس لتعليق سحب القوات من العراق.
ففي كلمته الافتتاحية في بداية جلسة الاستماع إلى تقرير الوضع الأمني في العراق، قال ليفين "إن التعليق المفتوح (لسحب القوات) بداية من شهر يوليو/تموز المقبل سيكون بمثابة الدعوة لمواصلة (العراقيين) الاعتماد علينا."
وبعد تقديم تقرير اليوم، الذي حضره المرشحون الثلاثة لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، الجمهوري جون ماكين والديمقراطيان باراك أوباما وهيلاري كلينتون، سيمثل بتريوس وكروكر أمام عدد من لجان الكونجرس لتقديم توضيحات وإجابات عن الوضع في العراق.
العراق والرئاسة الأمريكية
ويعتبر الوجود العسكري الأمريكي في العراق من القضايا المطروحة بقوة في التنافس بين المرشحين لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، حيث يركز أوباما على معارضته التي أبداها للغزو عام 2003 والذي دعمه السناتور ماكين والسناتور كلينتون، وإن كانت الأخيرة تدعو الآن لسحب القوات من العراق.
أما ماكين فقال إنه يرى فرصة حقيقية الآن لإحراز النجاح في العراق وإن أي سحب للقوات قد ينجم عنه فشل يستدعي عودة أمريكا إلى تلك البلاد وخوض حرب جديدة أكثر اتساعا وكلفة.
وقال ماكين: "إن حلفاءنا من الدول العربية والأمم المتحدة والعراقيين أنفسهم لن يهبوا لتحمل مسؤولياتهم في حال تراجعنا وانسحبنا بشكل أرعن."
وكان ماكين قد أعلن يوم امس الاثنين أن الديمقراطيين لا يستطيعون البر بوعودهم الخاصة بسحب القوات الأمريكية من العراق.
وقد رد أوباما عليه بالقول إن عدم القدرة على سحب القوات من العراق يعود إلى "فشل القيادة المتمثل في دعم احتلال مفتوح الأمد للعراق".
فترة تقييم
بينما قالت كلينتون إن المرشح الجمهوري يدفع في اتجاه "أربع سنوات أخرى من سياسة بوش-تشيني-ماكين التي تقوم على القيام بدور شرطي في الحرب الأهلية الدائرة هناك، بينما الأخطار على أمن الولايات المتحدة تزيد باضطراد".
ومن المقرر أن يتم سحب 20 ألف من الجنود الأمريكيين الإضافيين في العراق في شهر يوليو/ تموز المقبل، حيث سيتم حينئذ مراجعة الاوضاع الأمنية خلال فترة حددها بتريوس بـ 45 يوما طلب خلالها تجميد سحب القوات.
وفي حال تعليق سحب القوات من العراق، فقد يضطر الجيش الأمريكي لترك أكثر من 130 ألف عسكري هناك حتى نهاية ولاية الرئيس بوش في العشرين من شهر يناير/كانون الثاني المقبل.
ويقول مراسلنا إن استراتيجية واشنطن تقوم في المدى البعيد على تسليم الأمن في العراق إلى قوات الأمن العراقية، ولكن هذا قد يأخذ وقتا طويلا.
كما تشمل استراتيجية واشنطن في العراق دعم الانتخابات المحلية في المحافظات والتي من المقرر إجراؤها في الخريف المقبل.
DH-R, F, A, OL