قالت الشرطة في زيمبابوي إنها ألقت القبض على سبعة من أعضاء اللجنة الانتخابية الرئاسية بتهمة "عدم احتسابهم" لأصوات كان الرئيس روبرت موجابي قد فاز بها في الانتخابات التي جرت في البلاد في التاسع والعشرين من الشهر الماضي.
وقال وين بفودتزيجينا، المتحدث باسم الشرطة: "هناك سبعة أشخاص قد اعتُقلوا لصلتهم بأعمال التزوير في الانتخابات الرئاسية والاستغلال الإجرامي لواجبهم."
تخفيض الأرقام
وأضاف المتحدث قائلا: "نحن ما زلنا نحقق في الأمر، ولكننا تأكدنا من القيام بتخفيض الأرقام التي تخص مرشحا بعينه: المرشح الرئاسي عن حزب زانو-بي إف (موجابي)."
وقالت الشرطة في وقت لاحق إن المتهمين قاموا بحذف 5 آلاف صوت من الأصوات التي نالها موجابي في الانتخابات.
جاء إعلان الشرطة هذا بعد أن كان أحد القضاة في المحكمة العليا قد حكم بأنه بإمكانه النظر بالالتماس المُقدم من قبل المعارضة التي طالبت بالإعلان الفوري لنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
ورفض القاضي رأي المفوضية العليا للانتخابات في البلاد، والقائل بأن المحكمة العليا لا تملك سلطة النظر في الدعوى التي حدد يوم غد الثلاثاء كموعد للجلسة الأولى للاستماع إلى القضية.
دعوة موجابي
يُذكر أن موجابي كان قد دعا في وقت سابق اليوم الاثنين السكان السود في البلاد إلى قطع الطريق على كل محاولة من قبل المزارعين البيض لاسترجاع المزارع والأراضي التي فقدوها في ظل حكمه.
ونقلت صحيفة هيرالد الرسمية عن موجابي قوله إن السكان السود في البلاد "لا يمكنهم التراجع في معركة الأرض التي يخوضونها، وعليهم أن يحموا الأراضي التي أخذوها من المزارعين البيض منذ معركة الاستقلال في سبعينيات القرن الماضي".
يذكر أن نحو 4 آلاف من المزارعين البيض كانوا يعملون في ما يعتبر أفضل الأراضي الزراعية في زيمبابواي في العام 2000، إلا أنه لم يبق الآن إلا حوالي 300 منهم بعد حملة إعادة توزيع للأراضي قامت بها الحكومة.
محاربون قدماء
وكان جابولاني سيباندا، رئيس رابطة المحاربين القدماء، قد اتهم المزارعين البيض "بإعادة احتلال الأراضي الزراعية التي تعود الآن للسود ودعاهم للمغادرة وقال إنهم يهددون بمجيء حكومة جديدة ترأسها الحركة من أجل تغيير ديمقراطي المعارضة".
وأضاف سيباندا: "على هؤلاء البيض، الذين يقومون باعتداءات على أراض صغيرة ومتوسطة، أن يعلموا أن ما يقومون به هو احتلال لبلادنا".
من جهته، اتهم ناطق باسم حزب زانو-بي إف، الذي يتزعمه موجابي، المعارضة بتحريض المزارعين البيض على احتلال أراض كانت قد أُعطيت للمزارعين السود وذلك "من أجل القضاء على الإصلاحات التي تطبقها الحكومة في مجال إعادة توزيع الأراضي".
وكان هندريك أوليفر، رئيس نقابة المزارعين التجارية في زيمبابواي، قد قال لـ بي بي إن "محاربين قدامى قاموا منذ السبت باحتلال 8 مزارع"، بينما تحدثت تقارير صحفية محلية عن الاستيلاء على مزرعة واحدة فقط.
وأضاف أوليفر أن ما يجري قد يكون نتيجة لتصريحات سيباندا، ودعا السلطات إلى إعادة الأمور إلى طبيعتها.
نتائج الانتخابات
جاءت هذه التطورات في الوقت الذي أعلن فيه زعيم المعارضة، مورجان تسفانجيراي، أنه فاز على موجابي في الانتخابات الرئاسية.
يُذكر ان الحزب الحاكم قد طلب من اللجنة المشرفة على الانتخابات تأجيل إعلان النتائج مرة جديدة بسبب ما سماه "أخطاء في احتساب الأصوات".
إلا أن المعارضة اتهمت زانو بي-اف بـ"المماطلة من أجل إفساح المجال لموجابي للاستيلاء مجددا على السلطة"، كما دعت "موجابي للتخلي عن السلطة بطريقة سلمية بعد خسارته في الانتخابات".
أمر غريب
أعلن تسفانجيراي أنه فاز على موجابي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة
|
وقال تسفانجيراي يوم الأحد "إن الكلام عن إعادة احتساب الأصوات قبل إعلان النتائج أمر غريب وغير واقعي، وهو لا يُعتبر فقط غير قانوني، بل أنه في الوقت نفسه غير عملي".
وانضم بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى قائمة الشخصيات والجهات الدولية التي دعت إلى الإعلان الفوري لنتائج الانتخابات الرئاسية في زيمبابوي.
وكانت لجنة تنظيم الانتخابات قد أعلنت نتائج الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس الشيوخ التي جرت في اليوم ذاته مع الانتخابات الرئاسية.
وحسب النتائج المعلنة، فقد فاز كل من الحزب الحاكم والمعارضة بـ30 مقعدا في مجلس الشيوخ، بينما حصلت المعارضة على 109 مقاعد في مجلس النواب مقابل 97 مقعدا لحزب زانو بي-اف، وهي المرة الأولى التي يفشل فيها هذا الحزب بالفوز في الأكثرية منذ استقلال البلاد عام 1980.
يُذكر أن موجابي يحكم زمبابواي منذ 28 عاما، إلا أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة في البلاد ساءت في الاعوام الأخيرة، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى دعم المعارضة، حسبما تقول التقارير.
DH-OL, R