Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: السبت 16 فبراير 2008 23:49 GMT
كوسوفو: التاريخ والجغرافيا والاستقلال

حيدر البطاط
حيدر البطاط
بي بي سي لندن

العلم الكوسوفي
طموحات الكوسوفيين قوية لرفع علم الاستقلال

لم يكن استقلالا قادما من فراغ، بل جاء بعد صراع مرير مع صربيا استمر زهاء عشرة اعوام، وراح ضحيته قرابة عشرة آلاف انسان، في بلد صغير فقير معظم سكانه من المسلمين ذوي الاصول الالبانية، لكنه ظل مواليا للغرب متمتعا في السنوات الاخيرة بدعم امريكي بريطاني مسنود بمساعدات متواصلة من الاتحاد الاوروبي، وخصوصا من دول مثل المانيا وايطاليا.

إلا ان كوسوفو مع ذلك ظلت لسنوات من الناحية العملية تحت الانتداب الدولي، اقليم تديره المنظمة الدولية بموجب تفويض من مجلس الامن، حيث ظل الاقليم معلقا في منتصف الطريق بين التبعية الصربية تاريخيا والطموح الصعب في تقرير المصير والخروج من عنق الزجاجة نحو الاستقلال.

ولكن ما هي حقائق الجغرافيا والتاريخ الاولية عن كوسوفو؟

لاجئون كوسوفيون
عانى كثير من الكوسوفيين من الصراع

تقول الجغرافيا ان مساحة كوسوفو لا تتعدى 10900 كيلومترا مربعا، وهو تقريبا بحجم بلجيكا، او بحجم ولاية كونيتيكيت الامريكية، وله حدود مع البانايا ومقدونيا، ومعظم اراضي كوسوفو عبارة عن مرتفعات ووديان ما عدا العاصمة برشتينا والمنطقة المحيطة بها، اذ هي عبارة عن سهول واراضي منبسطة منخفضة.

ويبلغ عدد سكان كوسوفو زهاء مليوني نسمة، منهم نحو 90 في المئة من ذوي الاصول الالبانية غالبيتهم الساحقة من المسلمين، باستثناء اقلية صغيرة جدا من الكاثوليك، اما الصرب الارثوذوكس فيشكلون نحو 10 في المئة من اجمالي سكان الاقليم.

اما التاريخ فيقول ان كوسوفو هو موقع اول معركة كبرى بين الصرب والاتراك في عام 1389، ولهذا يعتبرها الصرب ارضا شبه مقدسة، ومسقط الرأس التاريخي لهويتهم القومية الصربية، بينما يقول الالبان من سكان كوسوفو انهم اول من سكن هذه الارض من الاقوام الآرية التي وطئت تلك التخوم.

وحتى استقلال كوسوفو ظل الاقليم من الناحية الرسمية احدى محافظات صربيا الكبرى، لكنه تحول إلى الادارة الدولية براعية الامم المتحدة وحلف شمالي الاطلسي منذ اخراج قوات الرئيس الصربي الراحل سلوبودان ميلوسوفيش عام 1999 لوضع حد للقمع الذي كانت تمارسه القوات الصربية على الانفصاليين الكوسوفيين المتمثلين في جيش تحرير كوسوفو.

مقاتلون من جيش تحرير كوسوفو
جيش تحرير كوسوفو دخل صراعا دمويا
الغاء الحكم الذاتي

وتعود ازمة كوسوفو إلى عام 1989 عندما ألغى ميلوسيفيتش الحكم الذاتي الذي كان يتمتع به الاقليم بموجب قرار من جوسف بروس تيتو آخر رئيس اشتراكي للاتحاد اليوغسلافي عام 1974.

وقد رد ألبان كوسوفو على الغاء الحكم الذاتي بإجراء استفتاء حول استقلال الإقليم في سبتمبر/ ايلول من عام 1991 حيث صوت كل الالبان تقريبا لصالح الاستقلال، وترتب على هذه النتائج اجراء انتخابات رئاسية وصل فيها ابراهيم روجوفا، الاكاديمي السابق في جامعة برشتينا، إلى سدة الحكم ممهدا الطريق امام حلم الالبان الكوسوفيين بالاستقلال بطريق التفاوض السلمي وعبر القنوات الدبلوماسية.

إلا أن صربيا وقفت ضد هذا المسار بالقوة العسكرية، فتشكلت مليشيات اطلقت على نفسها تسمية جيش تحرير كوسوفو تكونت اساسا من مجاميع من الشباب الكوسوفيين ذوي الاصول الالبانية.

وشرع هؤلاء في خوض حرب عصابات ضد القوات المسلحة الصربية التي تكثف وجودها في الاقليم خلال عام 1998 و 1999 وقد ردت صربيا بحملات قمع شديدة في المناطق التي تعتقد ان مليشيا جيش تحرير كوسوفو كان ينطلق منها.

فشل المفاوضات

وتدخلت الولايات المتحدة واوروبا في هذا الصراع لصالح الكوسوفيين الالبان بعد اخفاق جهود الوساطة السلمية والتي كان آخرها مفاوضات "رامبوييه" مطلع عام 1999.

طائرة من حلف الاطلسي
الاطلسي والامريكيون وقفوا مع الكوسوفيين

وبعد حملات سلاح الجو التابع لحلف الاطلسي، وبدرجة رئيسية للقوات الجوية الامريكية، في مارس/ آذار من نفس السنة لتدخل بعدها قوات الاطلسي البرية كوسوفو في التاسع من يونيو/حزيران، دخل الاقليم مرحلة الادارة المدنية الدولية المؤقتة باشراف الأمم المتحدة مدعومة بقوة تابعة للحلف قوامها نحو 16 ألف جندي.

خطوط حمراء

اما الاعتراضات الروسية، الحليف الرئيسي والاكبر لصربيا، الرافضة لاستقلال كوسوفو، فقد أصبحت، إلى جانب قضية نشر الدرع الصاروخي الامريكي في شرقي أوروبا، من القضايا الحادة في علاقات موسكو مع واشنطن ودول أوروبا الغربية.

ويرى مراقبون ان القضيتين تحولتا الى خط أحمر للسياسة الخارجية الروسية، اذ يشكل استقلال كوسوفو بادئة خطيرة من وجهة نظر موسكو تفتح الباب امام النزعات الانفصالية الاخرى، وخصوصا داخل الاتحاد الروسي، ومنها نزعات الانفصال في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية عن جورجيا.

ابراهيم روجوفا
ابراهيم روجوفا اول رئيس الباني للاقليم

إلا ان عدم الاعتراف الروسي باستقلال كوسوفو، وهي العضو الدائم في مجلس الامن الدولي، قد لا يكون نهاية المطاف، اذ يمكن لموسكو، حسب مراقبين، ان تعمل على اقامة قواعد عسكرية روسية في البلقان، وهو ما لم يستبعده الجنرال ليونيد إيفاشوف رئيس أكاديمية الدراسات الجيوبوليتيكية بموسكو.

ويرى هؤلاء ان الخلافات بين موسكو والعواصم الغربية قد تتفاقم مع الاعلان عن استقلال كوسوفو وما بعد ذلك، حيث يعتقد جنرال روسي آخر هو اناتولي خرامتسوف، الخبير العسكري الروسي، أن روسيا ستتعلم من اخفاقات سابقة لسياستها العسكرية، وستشرع في توسيع نطاق نفوذها العسكري إلى مناطق ابعد في العالم لمحاولة اعادة بعض التوازن لكفة الميزان التي مالت بقوة نحو الغرب والولايات المتحدة على الاخص بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق وخضوع العالم إلى سيطرة القطب المنتصر في الحرب الباردة، الولايات المتحدة.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com