Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأحد 23 ديسمبر 2007 17:53 GMT
هل تشهد تركيا مواجهة جديدة بين الجيش والحكومة 2008 ؟





مصطفى حمو
مصطفى حمو
بي بي سي - لندن

شهدت تركيا خلال عام 2007 عددا من الاحداث السياسية الساخنة، من بينها المواجهة السياسية بين حزب العدالة والتنمية الحاكم والمؤسسة العسكرية التي تعتبر نفسها حامية لمبادىء الجمهورية التركية التي اقامها مصطفى كمال اتاتورك في عشرينيات القرن الماضي.

ورغم العمر الطويل لهذه الجمهورية ووجود مؤسسات وبنى سياسية مماثلة لتلك الموجودة في الدول الديمقراطية بإستثناء الفترات التي تولى فيها الجيش بنفسه الحكم بعد انقلابات عسكرية، ظل عدد من المحرمات (التابوهات) السياسية راسخة في الحياة السياسية التركية رغم ان السياسة في المجتمعات الديمقراطية لا تعترف بالتابوهات.

دور سياسي

يرى الجيش ان هناك عددا من المبادىء لا يجوز المساس بها وهي بمثابة اسس الدولة التركية، وتشمل الاتاتوركية ( نسبة الى مصطفى اتاتورك) والملف الكردي والمسألة الارمنية وعلمانية الدولة والانتماء العرقي التركي لجميع سكان تركيا.

وهذا الوضع ادى الى دخول تركيا في مواجهات سياسية مع الخارج والداخل وما زالت تعرقل اتباع مقاربة موضوعية لعدد من المشاكل التي تعاني منها تركياعلى الصعيدين الداخلي والخارجي.

رئيس أركان الجيش التركي
يرى الجيش التركي انه مكلف بالدفاع عن مبادىء كمال اتاتورك

المؤسسة العسكرية التركية ذات نفوذ واسع ولها اذرع طويلة، تمتلك مؤسسات صناعية وتجارية كبيرة وترتبط العديد من المؤسسات الاعلامية بها الى جانب السيطرة الكاملة على جميع الاجهزة الامنية ومؤسسة القضاء.

واغلب الاحزاب السياسية التركية لا تخرج عن رأي المؤسسة العسكرية في العديد من القضايا، عدا حزب العدالة والتنمية الذي يبدو انه الاستثناء في هذا المجال حيث وصفه الكاتب التركي الحائز على جائزة نوبل للاداب اورهان باموق بانه "الاكثر ديمقراطية" من علمانيي تركيا.

"الدولة العميقة"

يرى الكثيرون ان هناك تنظيما قويا سريا واسع النفوذ في تركيا يطلق عليه اسم "الدولة العميقة" او "الدولة المتجذرة" وهي عبارة شبكة كبيرة من الافراد والمنظمات التي تعمل تحت الارض وبعيدا عن الاضواء دون ان يتجرأ احد الى التطرق اليها او الحديث عنها ومهمتها "حماية الجمهورية التركية من الاعداء في الداخل والخارج" حسبما تدعي.

هناك شكوك حول تعاون اوساط على صلة بالجيش مع مجموعات وقوات خارج مؤسسات الدولة وبعيدا عن رقابتها تقوم باعمال قذرة مثل تصفية المعارضين وتنفيذ الهجمات ضد اهداف معينة بحيث يبقى الفاعل مجولا.

تحقيقات الشرطة لا تطال المسؤولين الفعليين عن توجيه وادارة هذه الانشطة ومثال على ذلك هجوم بقنبلة على مكتبة يمتلكها احد المتعاطفين مع حزب العمال الكردستاني في مدينة شمدينلي عام 2005 واسفر عن مقتل شخص واصابة اخر.

ولدى القاء السكان المحليين القبض على الشخصين الذين نفذا الهجوم تبين انهما ضابطان في الجيش وعثروا بداخل سيارتهما على اسلحة والا لكانت الجريمة قيدت ضد مجهول مثل العشرات من عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات ديمقراطية او ليبرالية او كردية.

ويقول الكاتب اللبناني المتخصص بالشؤون التركية محمد نوري الدين "ان عمليات الاغتيال السياسي التي تشهدتها تركيا تطول كتابا وصحفيين ومثقفين دون ان تمس مسؤولا تركيا واغلب العصابات القومية ذات صلات قوية بالمؤسسات العسكرية والامنية والعديد من عمليات الاغتيال التي وصفت بانها مجهولة الفاعل تبين انها من تخطيط وتنفيذ مجموعات تابعة لضباط في الجيش".

ومهمة هذه المجموعات التي تعمل خارج القانون اثارة الفتن العرقية بين الاكراد والاتراك من اجل اظهار الحاجة لحضور الجيش ودوره في ضمان السلم والاستقرار الاهلي حسب قول نور الدين.

و العديد من الاعمال التي يمكن ان تؤدي الى اثارة الفتن المتنوعة من صنع "الدولة المتجذرة" والتي لم يتردد احد كبار الصحفيين الاتراك في الدفاع عن ممارساتها بل حتى في تجنيد عدد من الكتاب والصحفيين لخدمة اهدافها ووصف اعمالها "بانها ذروة العمل الوطني".

وفي الحالات التي يتم القاء القبض على الفاعل لا يتم التوسع في التحقيقات لمعرفة المسؤولين عن ادارة او توجيه هذه الاعمال.

اردوغان وخلفه رئيس الاركان يشار بيوكانيت
لا يشعر الجيش بالارتياح لتوجهات حزب العدالة والتنمية
مواجهة

شهدت تركية عام 2007 انتخابات برلمانية مبكرة احتفظ بنتيجتها حزب العدالة والتنمية باغلبية كبيرة في مجلس النواب.

وجرت الانتخابات بعد فشل مرشح حزب العدالة والتنمية لمنصب رئيس الجمهورية عبد الله جول في الحصول على العدد الكافي من الاصوات بعد مقاطعة الاحزاب المعارضة للجلسات الثلاث متذرعة بالميول الاسلامية لجول ولمنع وصول زوجة جول المحجبة الى القصر الجمهوري.

وكان يتوقع ان يرشح رجب طيب اردوغان نفسه لهذا المنصب لكنه تراجع بعد المعارضة الشرسة من قبل المعارضة والجيش وجاء ترشيح جول لهذا المنصب في محاولة لتخفيف هذه المعارضة باعتباره اكثر اعتدالا من اردوغان لكن ذلك لم يمنع اصدار الجيش لانذاره الشهير ضد ترشيح جول لهذا المنصب.

وبدلا من الدخول مواجهة مفتوحة مع الجيش التركي والمعارضة التي تدور في فلكه اتخذ اردوغان خطوة ذكية بالدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة بعد ان تأكد من فوز حزبه فيها مستندا إلى الانجازات الكبيرة لحزبه خلال سنوات حكمه.

حاول الجيش التركي بكل قوة جمع عدد كبير من الاحزاب التركية المعارضة لحزب العدالة والتنمية في تحالفات جديدة لكي تتجاوز نسبة العشرة بالمائة الضرورية لدخول البرلمان بحيث يؤدي ذلك الى بعثرة اصوات الناخبين وتتراجع حصة حزب العدالة في مقاعد البرلمان لكنه فشل.

كما ترافق ذلك بحملة اعلامية قوية وتظاهرات من قبل المعارضة والاوساط المقربة من مؤسسة الجيش ضد وصول جول الى منصب رئيس الجمهورية وحاولت اثارة مخاوف الناخب التركي بالقول ان وصول جول الى هذا المنصب سيؤدي الى اسلمة الدولة.

وجاء فوز حزب ادروغان بمثابة رسالة للجيش وللاوساط المرتبطة به مفادها ان الشعب جدد الثقة به للسير قدما في برنامجه السياسي والاقتصادي.

وكذلك لمسعاه في ايصال جول الى منصب رئس الجمهورية الذي يعتبر من اهم الادوات التي كان يستخدمها الجيش وغلاة الكماليين والعلمانيين في منع ا جراء اية اصلاحات دستورية او قانونية لانها تتطلب موافقة رئيس الجمهورية عليها بعد اقرارها من قبل البرلمان.

عببد الله جول وزوجته
حاول الجيش منع جول من الوصول الى رئاسة الجمهورية

ومع وصول جول جول الى منصب رئاسة الجمهورية بات الطريق ممهدا امام حزب العدالة السير قدما في برنامجه الاصلاحي الذي باشر به لدى وصوله الى السلطة عام 2002.

ويأتي على رأس هذه الاصلاحات الانتهاء من وضع مسودة دستور جديد للبلاد الى جانب تغيير العديد من القوانين التي تحد من حرية الرأي وتضمن ابعاد المؤسسة العسكرية عن السيطرة على العديد من مؤسسات الدولة.

ويتوقع ان يؤدي ذلك الى نشوب مواجهة جديدة بين الحكومة والمؤسسة العسكرية.

فالدستور الحالي يعود لعام 1982 درس ونوقش وأقر تحت حراب العسكر بعد انقلابهم على السلطة المدنية سنة 1980 على اثر دخول البلاد في ازمة سياسية وحكومية حادة.

وحزب العدالة والتنمية الذي انبثق عن حزب الرفاه ذي التوجهات الاسلامية الواضحة بزعامة رئيس الوزراء السابق نجم الدين اربكان، تخلى عن اي صبغة اسلامية وتبنى نهجا ليبراليا على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وحقق انجازات اقتصادية واضحة بحيث تضاعف دخل المواطن التركي خلال حكمه مما اكسبه شعبية كاسحة.

وهو الان عاقد العزم على استكمال برنامجه الاصلاحي الذي فاز على اساسه في الانتخابات الاخيرة.

ورغم اتفاق الحكومة والجيش مؤخرا على طريقة التعاطي مع ملف حزب العمال الكردستاني داخل تركيا وخارجها لكن الخلاف هو القاعدة بين الطرفين في الملفات الاخرى التي تنتظر تركيا عام 2008.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com