|
إلياس خان
بي بي سي نيوز، كراتشي
|
تواجه بوتو تهديدات بالقتل صادرة عن متشددين مؤيدين لتنظيم القاعدة
|
تأتي عودة بينظير بوتو، رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة، إلى كراتشي في ظل أجواء لا تقل غموضا من الناحية السياسية عما كان عليه الوضع قبل شهر.
عندما حددت بوتو موعدا لعودتها إلى باكستان من منفاها الاختياري، ساد الاعتقاد بأن كل القضايا القانونية والسياسية التي كانت تعصف بالبلد آنذاك، ستكون قد عرفت طريقها نحو الحل.
غير أن المعارك القضائية بشأن مدى دستورية ترشح القائد العسكري للبلد، الجنرال برفيز مشرف، للانتخابات الرئاسية واحتفاظه بمنصب قائد الجيش، قد طال أمدها أكثر مما كان متوقعا.
ورغم أن مشرف فاز بولاية رئاسية جديدة في انتخابات جرت أوائل هذا الشهر وأثارت الكثير من الجدل، فإن النتائج تظل غير رسمية ما لم تصدر المحكمة العليا قرارها بشأن مدى أهلية مشرف القانونية، في المقام الأول، للترشح للانتخابات.
واستأنفت المحكمة العليا مشاوراتها يوم الأربعاء الماضي بشأن هذه القضية لكن ليس من المتوقع أن تعلن قرارها قبل أسبوعين من الآن على أقل تقدير.
وفي غضون ذلك، تنظر المحكمة العليا في طلب طعن تقدمت بعض الشخصيات المعارضة بشأن مدى قانونية مرسوم رئاسي أسقط تهم الفساد الصادرة ضد بوتو، الأمر الذي يعني أنها قد تتعرض للاعتقال بعد عودتها.
ومن جهة أخرى، تواجه بوتو تهديدات بالقتل صادرة عن متشددين مؤيدين لتنظيم القاعدة كانوا قد تعهدوا بقتلها.
مباحثات بشأن تقاسم السلطة
ويُذكر أن بوتو التي ترأس أكبر حزب سياسي باكستاني وهو حزب الشعب الباكستاني تقلدت منصب رئيسة الوزراء مرتين.
وفي كلتا الحالتين، أقال رئيس باكستان آنذاك، بموجب صلاحيات خاصة كان يحظى بها، حكومتها قبل إكمال ولايتها الدستورية.
وغادرت بوتو باكستان في أبريل/نيسان 1999 بعد سنتين من سجن زوجها وتوجيه سيل من تهم الفساد ضدها رغم أنها نفت كل التهم الموجهة إليها.
ومنذ الانتخابات العامة التي شهدتها باكستان عام 2002، انخرطت بوتو في سلسة مفاوضات تخللتها حركة مد وجزر بهدف تقاسم السلطة مع الجنرال مشرف.
ويحتاج مشرف إلى هذا الترتيب السياسي لأن الحزب الحاكم في باكستان الآن قد فشل في الحصول على الدعم الشعبي لسياساته.
وكان الطرفان قد حققا بعض التقدم باتجاه التوصل إلى تفاهم بينهما لكن يبدو أن بوتو لم تستطع إقناع ممثلي الجنرال مشرف بضرورة تخلي هذا الأخير عن منصبه قائدا للجيش قبل الترشح لولاية رئاسية جديدة.
لكن موقف الجنرال مشرف تضعضع عام 2007 بعد محاولته الفاشلة إقالة رئيس المحكمة العليا.
وأدت محاولة مشرف إلى احتجاجات واسعة النطاق مثلت أخطر تحد يواجهه الرئيس الباكستاني منذ استيلائه على السلطة في انقلاب عسكري عام 1999.
ووعد محامو مشرف المحكمة العليا، قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية في أوائل هذا الشهر، بتخلي مشرف عن منصب قائد الجيش قبل أداء القسم رئيسا للبلاد.
وأدى هذا الوعد بإزالة أهم عقبة كانت تقف في سبيل تحقيق تقارب بين مشرف وحزب الشعب الباكستاني.
وأعقب ذلك صدور مرسوم المصالحة الوطنية المثير للجدل والذي يقضي بإسقاط المتابعات القضائية ضد الشخصيات العامة التي وجهت لها تهم رسمية دون أن تكون قد أدينت بمن فيها بوتو.
مأزق قانوني
يحتاج مشرف إلى تقاسم السلطة مع بوتو لأن الحزب الحاكم في باكستان الآن فشل في الحصول على الدعم الشعبي.
|
ومن ضمن القضايا الخلافية البارزة بين بوتو ومشرف والتي لا تزال في حاجة إلى حل، هناك الحظر الدستوري الذي ينص على أن أي سياسي لا يمكن أن يتولى منصب رئيس الوزراء لأكثر من ولايتين والصلاحيات الخاصة التي تخول رئيس البلاد إقالة الحكومة.
ويرغب حزب الشعب في إلغاء هذين العائقين، لكن يبدو أنه لم يعط لهما الأولوية في الوقت الراهن.
ويبدو أن الحزب واثق من أن الفرصة ستواتيه لحل هاتين القضيتين ربما بدعم من الدول الغربية.
لكن الغرب بزعامة الولايات المتحدة لا يزال يدعم دور الجنرال مشرف في إطار "الحرب على الإرهاب" رغم القلق المتنامي من نقص الديمقراطية في باكستان.
ويتزامن هذا القلق مع تراجع شعبية الجنرال مشرف، ما أضعف قدرته على المضي قدما في تنفيذ سياساته في وقت شهد تدني معنويات جنوده في حربهم ضد طالبان وحلفائها قرب الحدود الأفغانية.
وقد تكون بوتو، بفضل القاعدة الشعبية التي تحظى بها ورصيدها العلماني الليبرالي، الاختيار المثالي في إطار الجهود الرامية لكبح جماح موجات التطرف والتشدد في باكستان.
ويحظى حزب بوتو برصيد حافل في معالجة الاضطرابات التي شهدتها مدينة كراتشي والمناطق الشمالية الغربية من باكستان خلال منتصف التسعينيات من القرن الماضي.
ويُرجح أن تنخرط بوتو، بفضل الجاذبية الشعبية التي تحظى بها، في منافسة شرسة مع الجنرال مشرف من أجل الحصول على مناصب داخل الحكومة.
وتأتي عودة بوتو إلى باكستان في وقت لا تزال العديد من القضايا المصيرية لم تعرف طريقها إلى الحل.
ويمكن أن تستثمر بوتو المأزق القانوني الذي تشهده باكستان لصالحها وذلك بالضغط على الحكومة من أجل تقديم المزيد من التنازلات مثل ضمانات بإجراء انتخابات نزيهة.
لكن من جهة أخرى، يمكن أن تتعرض بوتو للاعتقال في حال قضت المحكمة العليا بأن العفو الصادر بحقها، أي إسقاط تهم الفساد عنها، إجراء غير قانوني.
ويتوقع المحللون أن تتعثر الحملة الانتخابية بسبب المخاوف من وقوع هجمات إرهابية.
وليس من شأن تعثر المشهد الانتخابي الباكستاني أن يخدم مصالح حزب الشعب ولا سيما في إقليم البنجاب حيث الحصول على الدعم الانتخابي هناك مهم للغاية من أجل ضمان استقرار أي حكومة باكستانية.
RA-OL