Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الخميس 10 مايو 2007 14:36 GMT
بلير: الحياة بعد الزعامة

مايكل كريك
مقدم برامج - الإذاعة الرابعة للبي بي سي

طوني بلير
سيغادر طوني بلير نهائيا منزل رقم 10 بداونينغ ستريت في غضون الأسابيع القليلة المقبلة

بعد حوالي عشرة أسابيع من الآن سيتوجه طوني بلير إلى قصر باكنهام ليسلم الملكة رسميا استقالته من منصب عاشر رئيس لحكومتها.

فماذا بعد؟

سيسعد حتما بحريته المستعادة بعد تلاشي الأعباء والضغوط فجأة. لكن مغادرة رقم 10 داونينغ ستريت، عملية شاقة حتى ولو تم الاستعداد لها منذ مدة كما هو الحال مع طوني بلير.

جون ميجور لم يستطع النقاهة تماما سوى بعد سنة من مغادرته على حد قوله. كما لم تستعد مارغريت ثاتشر توازنها النفسي تماما منذ الصدمة، برأي أصدقائها. أما تيد (إدوارد) هيذ فقد بوغت سنة 1974 إلى درجة أنه لم يجد مكانا يأوي إليه بعد مغادرته مقر رئيس الوزارء، فاضطر إلى استعارة شقة من مساعده البرلماني تيم كيستون.

ماذا بعد التخلص من أعباء مسؤولية المنصب؟

"إهانة" هيذ

أولا هناك مسألة البقاء في السياسة.

من الملاحظ أن جون ميجور انسحب من السياسة بصفة نهائية، فهو لا يظهر إعلاميا إلا نادرا في برنامج "اليوم" ( الذي تبثه بي بي سي)، وحتى تدخلاته هذه تنحصر في الحديث عن رياضة الكريكت.

هل ينبغي أن تظل بمجلس العموم؟

يتوقع أن يتنازل طوني بلير عن مقعده في الانتخابات القادمة، لكن سلفه ونستون تشرشل استمرا نائبا برلمانيا لـ10 سنوات أخرى.

أما هيذ فقد ظل في مجلس العموم بعد أن فقد منصب رئاسة الوزارة سبعة وعشرين عاما أي أكثر من المدة التي شغلها في منصبه البرلماني قبل تولي رئاسة الحكومة البريطانية.

بل ثمة من رؤساء الحكومات السابقين من عاد إلى الحكومة تحت إمرة خلفهم. فقد أنفق آرثر بلفور 11 عاما في الحكومة تحت رئاسة عدد ممن خلفوه في قيادة الحكومة البريطانية.

جون ميجور
صار لجون ميجور الوقت الكافي للتمتع بهويته لرياضة الكريكيت

وكان السير أليك دوغلاس هوم وزير خارجية تيد هيذ، الذي تطلع إلى شغل نفس المنصب تحت رئاسة مارغريت ثاتشر.

لكنها عرضت عليه شغل منصب سفير في واشنطن، وهو ما اعتبره إهانة. ثم هناك مسألة الانتقال إلأى مجلس اللوردات.

عملية سلام

إنه من المثير حقا أن العدي من رؤساء الحكومات المعاصرين - كتشرشل وهيذ وميجور مثلا- لم يلتفتوا إلى منصب في سلك النبالة.

فقد انتظر هارولد مكميلان عشرين سنة قبل أن يلتحق بمجلس اللوردات الذي كان يطلق عليه لقب "مستودع الموتى".

ولا يبدو أن طوني بلير يتطلع إلى الصعود إلى الغرفة العليا في البرلمان البريطاني.

هناك أيضا إمكانية الترحال عبر العالم.

فقد يميل طوني بلير إلى أن يحذو حذو صديقه بيل كلينتون، وأن يقوم بنشاط على الصعيد الدولي، من أجل السلام في الشرق الأوسط، خاصة بعد النجاح الذي حققه في مسلسل سلام أيرلندا الشمالية.

لكن وبسبب لا شعبية طوني بلير في الكثير من جهات العالم ، وبسبب ارتباطه بجورج بوش والولايات المتحدة، والحرب في العراق - من الصعب تخيله في منصب مرموق في الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أو حتى في منظمة حلف شمالي الأطلسي.

ومن المثير للاستغراب عدم شغل أي من رؤساء الحكومات البريطانية لمنصب رئيس المفوضية الأوروبية.

انتقاد

لكن السؤال الأكبر هو إلى أي مدى سيظل فمك مُطبقا. فلطالما أزعج إدوارد هيذ من خلفوه في منصب رئاسة الوزراء من زملائه المحافظين.

ولم تتوان مارغريت ثاتشر عن التعليق، لكن جيمس كالهان وجون ميجور كان أكثر ولاء.

فهل سيكون في استطاعة طوني بلير أن يقاوم الرغبة في الإدلاء بتصريحات -حتى ولو كانت مترفقة- ضد خليفته المرتقب غوردن براون.

مسألة عويصة إذا كنت مدركا أن أدنى تصريح سيخضع للتمحيص بحثا عن أدنى تعبير منتقد.

ثم هناك مسألة كتابة المذكرات.

كليمنت
لم يترك كليمنت أتلي في وصيته سوى 7000 جنيه استرليني
سمعة

في أيامنا هذه صار إعداد المذكرات الشخصية لرؤساء الحكومات البريطانية السابقين من اختصاص فرق من الباحثين، كما أنع لا يتاح لرؤساء الوزراء السابقين سوى مساحة ضيقة في ديوان الحكومة حيث يمكن لهم الاطلاع على الوثائق الرسمية، وذلك خشية أن تستخدم في كتابة المذكرات.

المذكرات ليست وسيلة من وسائل الحصول على المال - الملايين في وقتنا الراهن- وحسب، بل هي كذلك الخطوة الأولى لكي تهيئ لك موقعا في التاريخ، وأن تضع الأمور في نصابها، وأن تلمع سمعتك.

و يُسدي الذين تحدثنا إليهم لطوني بلير بنصيحتين.

الأولى انشر كتابك في أسرع وقت ممكن.

فقد انتظر تيد هيذ 25 عاما قبل أن ينشر مذكراته، بعدما لم يعد لها أي جدوى. ثانيا لا تتجاهل الإحالة إلى كل من يستحق.

ففي مذكرات جون ميجور، أغفل ذكر اسم إدوينا كري، عرضا في اللحظة الأخيرة.

و يُذكر أنها غضبت غضبا شديدا عندما لم تطالع اسمها ولو مرة واحدة في الكتاب، مما أدى بها إلى اتخاذ قرارها الشهير بالكشف عن علاقتها العاطفية مع رئيس الوزراء السابق على صفحات سيرتها الذاتية.

إلا أن هناك مصادر أخرى للإثراء، إذا لم تحقق السيرة الذاتية الأرباح المرجوة.

معاش

اشتهر كلينتون بتمكنه من جني أرباح تُقدر بـ40 مليون دولار خلال السنوات الست التي أعقبت مغادرته للبيت الأبيض، ويمكن لطوني بلير أن يتوقع أربحا تتراوح ما بين 50 ألفا و100 ألف دولار بفضل قطاع المحاضرات المربح في الولايات المتحدة.

كما يُدر مجال الاستشارة بعض الربح كما هو شأن منصب جون ميجور في مجموعة كارلايل العالمية الذي يتقاضى عنه أجرة قيمة.

من المؤكد أن طوني بلير سيجد الأمور مختلفة جدا مقارنة من أسلافه في حزب العمال.

ففيما لم يترك كليمنت أتلي في وصيته سوى حوالي 7000 جنيه استرليني، عاش هارولد ويلسون وجيمس كالاهان حياة متواضعة بعد استقالتهما من منصب رئاسة الوزراء.

وحتى بدون السيرة الذاتية أو العمل كخبير أو مستشار، يمكن الحصول على مبالغ لا بأس بها من نظامين حكوميين مختلفين للتقاعد، إذ يمكنك أن تحصل على نصف مرتبك منذ اليوم الذي تستقيل فيه من منصبك إلى حين تقاعدك، وبعد أن تبلغ سن الـ65 تتسلم تقاعدا جد مريح عن منصبك كنائب برلماني.

عندما سيستقيل توني بلير من منصبه في شهر يونيو/حزيران أو يوليو/تموز، سيكون في سن الـ54 لا أكثر.

وبما أنه يتمتع بصحة جيدة، فهذا يعني أنه لا زال أمامه ما بين ثلاثين وأربعين سنة ليهنأ بما بعد ترأسه للحكومة البريطانية.

إن الإمكانيات لا حدود لها.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com