Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأحد 06 مايو 2007 23:11 GMT
وجه فرنسا الجديد تحت قيادة ساركوزي
اهم التطورات في فرنسا






مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


كارولين وايات
بي بي سي نيوز - باريس

نيكولا ساركوزي من ناحية وسيجولين روايال من ناحية أخرى
حاولت روايال جاهدة التغلب على طاقات ساركوزي

ليل الأحد خرج نيكولا ساركوزي مبتهجا بانتصاره وبدت عليه سعادة الفوز في المسيرة الرئاسية التقليدية في فرنسا - حول قوس النصر وبطول شارع الشانزليزيه، وقد تم تقاسم كؤوس الشمبانيا احتفالا بين أنصاره.

والشعور الذي يسود باريس اليوم هو أن فرنسا بدأت بداية جديدة.

ولا يعرف أحد على وجه التحديد ما سيأتي في الخطوة التالية، ولكن ثمة شعور بالارتياح بأنه تم أخيرا حسم الأمر، حتى وإن كان هناك شعور بالخوف لدى البعض من المستقبل في ظل الزعيم الجديد، الذي وعد بالتغيير وبإصلاحات.

فالرئيس الفرنسي الجديد رجل يعرف بنشاطه وإرادته الموجهة نحو السلطة، ويعرف بأنه دينامو بشري، خلف خصومه منهكين ومتعبين أثناء محاولاتهم اللحاق به.

لقد عملت الاشتراكية سيجولين روايال جاهدة للتغلب عليه، ولكن بدون الدعم الحقيقي من حزبها وبدون أن يكون لديها بيان محدد لفرنسا، جانبها التوفيق.

لقد كان نيكولا ساركوزي البالغ الثانية والخمسين من عمره قد أثار دهشة النخبة الباريسية قبل بضع سنوات حينما اعترف بأنه لا يكف عن التفكير في أن يصبح رئيسا لفرنسا، قائلا "ليس فقط حينما أحلق ذقني في الصباح".

"محافظ جديد بجواز فرنسي"

ولكن ساركوزي لم يكن يوما جزءا من تلك النخبة، فهو ابن لمهاجر مجري، وقد تركه والده وهو صغير إلى جانب شقيقيه حينما كانوا في مرحلة غضة من العمر أيضا. وبحسب الكثيرين من كتاب السير الذاتية فقد ترك ذلك في نفس ساركوزي رغبة عارمة في أن يثبت نفسه عبر جدة العمل والجدارة الشخصية.

نيكولا ساركوزي
ينقسم الكثيرون بشدة حول ساركوزي على الساحة الفرنسية

كما أن ساركوزي لم يدرس بكلية النخبة التقليدية، وهي كلية الإدارة الوطنية، وبدلا من ذلك درس المحاماة.

ولم يمض وقت يذكر بعد انتهائه من دراسته إلا وانخرط في العمل السياسي وهو في عمر الثانية والعشرين، وأصبح عمدة لضاحية نويلي الراقية بينما لم يتجاوز الثامنة والعشرين بمساعدة الحزب الذي سبق حزب التجمع من أجل حركة شعبية، وهو حزب الرئيس جاك شيراك، والذي شمل الشاب الواعد نيكولا برعايته.

واليوم يشير خصوم ساركوزي في اليسار بسخرية إليه بوصف "المحافظ الجديد الأمريكي"، والذي تصادف أنه يحمل جوازا فرنسيا، أي يهزأون به باعتباره رجلا قصير القامة متعطش للسلطة ويعاني من عقدة نابليون.

غير أن أنصاره يؤكدون بحماس وقوة أنه الرجل الوحيد الذي يمكنه إنقاذ فرنسا من المتاعب الاقتصادية والاجتماعية التي تعتريها.

الأمر الواضح هو أن ساركوزي، وزير الداخلية السابق الذي عرف بموقفه الصارم إزاء الجريمة والهجرة غير الشرعية، شخصية ينقسم لها الناس بشكل حاد في فرنسا، ويعزى ذلك جزئيا للغته غير الوزارية في عام 2005.

ففي ذاك الحين، أكد ساركوزي لسيدة تعيش في بناية فقيرة أنه سينظف الشوارع من "الحثالة" بخرطوم المياه، وساهم ذلك في تأجج أعمال الشغب في فرنسا آنئذ.

"خطر على الديمقراطية"

ولكن الناخبين الفرنسيين قرروا أن هذا النوع من القيادة القوية هو تماما ما تحتاجه فرنسا لإصلاح تلك الأمة السقيمة بعد 12 عاما من حكم جاك شيراك، الذي تحول لاحقا إلى العدو اللدود لساركوزي.

صورة من أعمال الشغب في ضاحية كليشي سو بوا
في عام 2005 ساعدت اللغة غير الوزارية لساركوزي في إذكاء نيران أعمال الشغب

وكانت نهاية المعركة الطويلة بين الاثنين أن فاز ساركوزي أخيرا بالمقامرة، حيث اقتنص رئاسة حزب شيراك، التجمع من أجل حركة ديمقراطية، فضلا عن رئاسة البلاد من أيدي داعمه السابق.

وخلال الحملة الانتخابية حاول الاشتراكيون إخافة الناخبين الفرنسيين ممن يعتزمون التصويت لساركوزي، إذ حذروهم من أنه خطر على الديمقراطية وأنه سياسي عنيف لا يمكن الوثوق به للتحكم في أعصابه كرئيس.

واتضح أن هذا التكتيك لم يأت بالنتيجة المتوقعة بل بالعكس.

وتصر كريستين لاجارد، وزيرة التجارة الأنيقة رابطة الجأش، على أن هذه الصورة ليست إلا فبركة سياسية.

وتقول "إنه رجل أفعال، يريد أن يحدث تغييرا وهو مدفوع بقوه".

وتتابع قائلا "فرنسا فيها الكثير من السياسيين الذين يتمتعون بأفكار جيدة، ولكن القليلين جدا هم الذين يملكون عنفوان التحرك لتنفيذها. وساركوزي لديه هذا العنفوان. وهو ما يصفه البعض بالقسوة، ولكنه شخص قوي للغاية يضع كل طاقاته في إيجاد حلول أفضل لهذا البلد".

ليس هناك موقف وسطي بالنسبة له، فإما تعشقه أو تمقته
المدير السابق لحملة ساركوزي

ويقول المدير السابق لحملة ساركوزي، فرانك تابيرو، والذي يعرفه منذ 22 عاما، إن ملكات الرئيس الجديد ستغير وجه فرنسا.

ويتابع قائلا "إنه رجل شجاع لديه الجسارة على التحرك والوفاء بوعوده. إنه يعتقد أن السياسة يمكن أن تغير حياة الناس". ويضيف "إنه شديد النشاط، وبالنسبة له فالحياة تتعلق بالحراك، إنه القاطرة التي تسبق الآخرين دائما، وليس أمامك إلا أن تتبعها".

ولكن تابيرو يعترف قائلا: "ليس هناك موقف وسطي بالنسبة له، فإما تعشقه أو تمقته".

الجدارة والعمل الجاد

وخلال المناظرة التي أجراها أخيرا أمام روايال، حدد ساركوزي بوضوح تام أولوياته ورؤيته لفرنسا.

وقال أمام 20 مليون ناخب فرنسي تابعوه على الشاشة "أزمة فرنسا الأخلافية هي دون مواربة أزمة عمل".

جاك شيراك
يترك شيراك المنصب مخلفا وراءه اقتصادا راكدا

"أريد أن يحترم من يعمل. أريد أن أحمي الفرنسيين من فقدان وظائفهم للخارج. لا أؤمن بالعيش على نفقة الإعانات الاجتماعية. لا أؤمن أن الجميع يستوون، بل أؤمن بالجدارة، أؤمن بالكد، وبمجازاة من يجتهد وأؤمن بالحراك الاجتماعي، أؤمن بالعمل الجاد".

وبهذه اللهجة شبه التاتشرية، جعل ساركوزي دفع فرنسا مرة أخرى إلى العمل على رأس أولوياته.

فالرئيس شيراك الذي يبلغ 74 عاما يترك المنصب مخلفا وراءه اقتصادا راكدا، ونسبة بطالة تصل إلى 9%، والنسبة أعلى بين الشباب، حيث نسبة 25% من الذين تقل أعمارهم عن الـ24 من المتعطلين عن العمل.

ولذا فقد وعد ساركوزي بجعل حد الـ35 ساعة عمل أسبوعيا هو الحد الأدنى للعمل بدلا من كونه الحد الأقصى، حيث قال إن هذا الحد هو أحد أكثر العناصر الهدامة في إرث فرنسا. كما يريد أن يشجع على اقتناء الثروة وتقليص البيروقراطية الفرنسية.

السياسة الخارجية

وساركوزي معجب دون مواربة بالنموذج الأنجلو-ساكسوني في العمل وبالولايات المتحدة. وبالنسبة لأوروبا، يؤيد ساركوزي تصديق البرلمان الفرنسي على معاهدة مصغرة للدستور الأوروبي، بدلا من طرح الأمر لاستفتاء آخر مثل الاستفتاء السابق الذي رفضه الفرنسيون. وشأنه شأن أغلب الفرنسيين فإنه لا يؤيد انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

لا أؤمن بالعيش على نفقة الإعانات الاجتماعية. لا أؤمن أن الجميع يستوون، بل أؤمن بالجدارة، أؤمن بالكد، وبمجازاة من يجتهد
نيكولا ساركوزي

وبالنسبة للتحالفات الرئيسية، فقد قال في مقابلة أجرتها معه مجلة باري ماتش إن زيارته الأولى ستكون لبرلين، ثم لبروكسل، ثم لأمريكا، فأفريقيا. ولم يأت على ذكر بريطانيا.

غير أن ساركوزي كان المرشح الوحيد الذي وجه اهتماما خاصا لصوت الناخبين الفرنسيين الذين يعيشون في لندن، إذ سعى لاجتذاب الشباب الفرنسي للعودة لفرنسا، وقد حاز على 40% من هذا القسم من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات.

فهل تختلف سياسته الخارجية اختلافا جذريا عن سياسة شيراك؟ المتحدث بلسان الحكومة والوزير جان-فرانسوا كوب لا يعتقد ذلك.

ويقول كوب "سيكون هناك استمرارية لحد كبير فيما يتعلق بالعديد من المسائل، مثل العراق. والأمر ينسحب أيضا على القضايا الكبرى الأخرى التي تنخرط فرنسا فيها. ثم بعد ذلك أقول إنه اختلاف الجيل وتفكيره، فبالطبع سيكون ثمة اختلاف، فساركوزي يبلغ من العمر 52 عاما، وهو من جيل أصغر من السياسيين".

تغيير

ولكن هل يستطيع ساركوزي كزعيم أحد أكثر بلدان أوروبا عنادا وأصعبها خضوعا للتكهنات أن يضع قيد التنفيذ الإصلاحات اتي وعد بها إذا خرجت النقابات العمالية وغيرها إلى الشوارع احتجاجا كما هددت؟

يتساءل المحلل السياسي جيرار جرونبرج من جامعة سيانس-بو في باريس عما إذا كان ساركوزي سيقدر على الوفاء بالتعهدات التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية.

مؤيدة شابة لساركوزي في باريس
يريد ساركوزي تعبئة الطاقات التي فقدتها فرنسا خلال سني الركود

ويقول "إنه سياسي جيد جدا على التلفزيون - وهو جزء من جيل جديد من زعماء الإعلام، مثلما كان توني بلير قبل عشرة أعوام. لقد تمكن من إقناع الفرنسيين على أنه يجسد الحركة والتغيير، بينما وعد بأنه سيوفر الحماية للمواطنين، وبالتالي أعطاهم إحساسا بالأمان".

"ويختلف الشعب الفرنسي في هذا الأمر ويتناقض في مواقفه - فنحن لا نحب التغيير لأننا في الواقع نخشى فعلا من المستقبل. ولكننا في داخلنا أيضا ندرك أنه ربما كان لا مناص أمامنا من التغيير".

ولاشك أن ساركوزي سيلزمه العمل على توحدي هذه الأمة المنقسمة غير الواثقة والتي تخشى من أنها فقدت دورها الرائد على الساحة الدولية.

ومع كل هذا، يبقى الرئيس الفرنسي شخصية مثيرة لجدل، فكوزير للداخلية فقد اتخذ خطا مشددا إزاء الهجرة غير المتحكم بها وتحدث مرارا خلال الحملة الانتخابية عن الحاجة لإرساء القيم الفرنسية عبر وزارة للهوية الوطنية.

وقد جعل هذا البعض في الضواحي الفرنسية متعددة العرقيات يشعرون بالانزعاج وبأنهم صاروا مستبعدين عن الساحة - وإن كان الكثيرون من ذوي الأصول المهاجرة يتفقون بشدة مع أفكاره في مكافأة العمل الجيد بدلا من المعارف والخلفية النخبوية التي كثيرا ما ينظر إليها أرباب الأعمال البارزون في فرنسا.

وبخلاف الكثير من السياسيين الفرنسيين، فدائما ما اتسم ساركوزي بالكلام المباشر دون مواربة، حتى إذا أوقعه هذا في المتاعب خلال اندلاع أعمال الشغب - وقد يوقعه فيها مجددا في المستقبل.

ولكنه كرئيس يدرك تماما أن منصبه يتطلب منه توحيد الأمة والترفع فوق الخلافات باعتباره أعلى منصب في الجمهورية وهو ما يتوقعه الفرنسيون ممن يصل إلى قصر الإليزيه، كما يلزم أيضا أن يبدأ عجلة الإصلاحات التي وعد بها.

وقبل كل شيء فساركوزي مصمم على أن يتزعم أمة تكون قادرة على إعادة اجتذاب ما أمكنها من الطاقات والمواهب والاستفادة بها جميعا للخروج من دائرة الركود التي وقعت فيها فرنسا خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com