|
بشير الخوري
بي بي سي - باريس
|
بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الفرنسية عند الساعة الثانية عشرة بتوقيت باريس 34.11 بالمئة ما يعتبر رقما قياسيا لم يسجل منذ عام 1974.
ناخبون امام مكتب اقتراع في المقاطعة السادسة من باريس
|
وتخطت نسبة المشاركة في الدورة الثانية ما كان قد سجل في الساعة نفسها من الدورة الاولى التي جرت في 22 ابريل/ نيسان الماضي.
ومن تجول في شوارع العاصمة الفرنسية صباح الاحد لا بد ان يلاحظ حركة الناخبين من والى مراكز الاقتراع.
في وسط باريس، وتحديدا امام مكتبة اندريه مالرو العامة في المقاطعة السادسة من العاصمة، كان ملفتا حضور بعض الناخبين الساعة 7:45 صباحا بتوقيت باريس. ومنذ الثامنة تحديدا، بدأ الناخبون بالادلاء لاصواتهم.
وبين الثامنة والتاسعة صباحا وفي احياء وسط باريس، كان الناس يبدأون بالتوافد والاقتراع. ومن الجدير الاشارة هنا ان شريحة السن للمقترعين في الصباح الباكر في المقاطعات السادسة والخامسة والثالثة عشرة التي زرناها كانت مرتفعة.
وعندما سألنا احد الموظفين الحكوميين العاملين في مكتب اقتراع باريسي كان يدخن سيجارة في الخارج لان المقابلات ممنوعة داخل المكاتب، قال انه يشارك منذ عقود في تنظيم العملية الانتخابية، وانه كان هناك البعض الذين ينتخبون باكرا، الا انه اعرب عن اعتقاده بأن العدد الذي يتوافد صباح الاحد اكثر من الذي شهده عامة حتى الآن.
وافاد الموظف ان غالبا ما تكون ساعة الذروة في المشاركة الصباحية عند الحادية عشرة ظهرا، ولكنه تفاجأ في الدورة الاولي بالمكتب حيث كان بان "كل النهار كان كساعة الذروة".
اما الناخب الباريسي، فبدا لي انه يعتبر عملية التصويت امرا شخصيا، فعندما سألت الكثيرين مباشرة عن الجهة التي انتخبوا لصالحها، نادرا ما لقيت اجابة، حتى ان احدى السيدات قالت لي: "هذا امر لا يعنيك".
غيرت استراتيجيتي، ورحت اسأل بطريقة غير مباشرة عن مجريات الحملة، وعن تقديراتهم بفوز سيغولين روايال او نيكولا ساركوزي، فكانت النتيجة افضل، وبدا فعلا في الساعة التي كنت متواجدا فيها بالقرب من مراكز اقتراع باريسية ان المعسكرين اليميني والاشتراكي يشاركان ويتنافسان ان على مستوى السياسيين والقيادات او على مستوى القواعد الشعبية.
اقبال ضعيف في كليشي سو بوا قبل الظهر
|
في احدى ضواحي باريس، وتحديدا في كليشي سو بوا التي كانت قد شهدت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005 مواجهات بين الشرطة وابناء الضواحي على خلفية مقتل شابين كانا فارين من الشرطة قضيا بالكهرباء عندما دخلا منطقة تحتوي على محول كهربائي عام، لم تكن المشاركة عالية في الساعة العاشرة صباحا.
مكاتب الاقتراع العشرة في هذه الضاحية لم تكن تشهد اقبالا كثيفا.
ولكن باتريك فيرج عضو مجلس بلدية كليشي سو بوا لم يبد قلقا على نسبة المشاركة، فقال ان من يعيش بين سكان المنطقة يلاحظ مدى الحماسة الموجود عند المشجعين للمرشحين، مشيرا الى ان في هذه الضاحية التي يناهز عدد سكانها الـ28 الفا، هناك عشرة آلاف مواطن لهم حق الانتخاب، وبلغت نسبة المشاركة في الدورة الاولى نحو 62 بالمئة.
واشار فيرج الى ان كليشي سو بوا اعطت مرشخة اليسار سيغولين روايال 46 بالمئة من الاصوات في الدورة الاولى بينما حاز ساركوزي على نحو 35 بالمئة.
ولم يتوقع فيرج ان تنقلب الامور في الدورة الثانية، لا بل بالعكس، وقال انها قد تزداد لان المعركة الانتخابية احتدمت جدا الاسبوع الماضي.
ويذكر ان تقارير المقارنة التي صدرت مؤخرا في فرنسا تشير الى ان سكان المدن عادة ما ينتخبون باكرا، اما في الضواحي، فنسبة الاقبال تبلغ ذروتها في ساعات بعد الظهر.
من جهة اخرى، ولدى الكلام مع عينة من الناخبين في كليشي سو بوا، تبين فعلا ان سيغولين هي الاوفر حظا في هذه الضاحية، اذ كانت اجابات الناخبين تتمحور حول ضرورة التعاطي مع موضوع الامن "بهدوء واقناع وتحسين الاوضاع الاجتماعية التي تعزز الانحراط في المجتمع".
اما البعض الآخر الذي يؤيد ساركوزي، فكانوا اكثر تركيزا على الموضوع الامني لناحية "ضرورة قيام الشرطة بواجباتها، وضرورة تطبيق القانون بجدية لانه الضمانة الوحيدة للامن"، كما ان هؤلاء ربطوا بين "الامن والاوضاع الاجتماعية"، مشيرين الى ان "مكافحة بطالة الشباب وخاصة في الضواحي تساهم بتحسين الامن وساركوزي يعد باطلاق العجلة الاقتصادية بطريقة جدية".
هكذا بدا الامر خلال ساعات ما قبل الظهر في بعض احياء باريس ولكن النتيجة لن تحسم الا ساعة اقفال مكاتب الاقتراع في الثامنة مساء بالتوقيت الفرنسي وصدور النتائج الاولية.