Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الإثنين 23 أبريل 2007 20:10 GMT
معاداة الولايات المتحدة الأمريكية في فنزويلا





مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


هوغو شافيز
يعتبر هوجو شافيز من أشد المعادين للولايات المتحدة الأمريكية في أمريكا اللاتينية

سافر مراسل بي بي سي في واشنطن، جاستن ويب، إلى كاراكاس عاصمة فنزويلا الغنية بالنفط وهي مدينة تغص بالسيارات ويسودها جو حار جدا.

لماذا كاراكاس؟ لأنها تمثل حاليا مركز معاداة الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية.

ففنزويلا دولة غير عادية، بل أنها دولة متفردة. إنها دولة تقع في أمريكا اللاتينية وأصبحت في السنوات الأخيرة غنية بفضل مواردها النفطية، مما جعلها تمتلك القوة لتقول للولايات المتحدة "ارحلي عن بلادنا."

ولا يفوت رئيس فنزويلا هوجو شافيز، وهو رئيس منتخب ديمقراطيا، أية فرصة لكي يقول لأمريكا "ارحلي عن بلادنا."

ففي السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين، تحول شافيز إلى أحد زعماء الحركة العالمية المعادية للولايات المتحدة، إذ قال مؤخرا: "الموقف الإمبريالي والفاشي القائم على القتل الجماعي الذي يتبناه رئيس الولايات المتحدة جورج بوش لا حدود له. أعتقد أن هتلر قد يبدو طفلا صغيرا إلى جانب جورج بوش."

شماعة وأخطاء
الولايات المتحدة أصبحت كبش فداء يحمله الجميع وزر إخفاقاتهم: إذا فشل أي مشروع، فالسبب هو الولايات المتحدة. إذا بحثنا في مواقف المعادين لأمريكا سنجد أنهم يرفضون الإقرار بأخطائهم
أوتو ريش، سفير أمريكي سابق لدى فنزيلا

لا بد أن نتساءل عن سبب اتجاه دول وشعوب العالم بشكل غير محدود لتحميل الولايات المتحدة مسؤولية مشاكلها وأخطائها. ففي أمريكا اللاتينية، نجد، أكثر من أي مكان آخر من العالم، أن 200 مليون من مجموع نحو 500 مليون شخص يعيشون على أقل من دولارين في اليوم.

لماذا؟ هل تتحمل السياسات الإمبريالية التي ينتهجها الشمال، بشكل كامل، مسؤولية وجود عدد كبير من سكان أمريكا اللاتينية تحت خط الفقر؟ أم أن بعض المسؤولية تتحملها السياسات المحلية المعتمدة فيما يخص الفقر والحكم الرشيد وسيادة حكم القانون؟

وبعبارة أخرى، هل معاداة أمريكا أصبحت في أمريكا اللاتينية كما هو الشأن في مناطق أخرى من العالم مجرد شماعة يعلق عليها الجميع إخفاقاتهم لإخفاء الفشل على الصعيد المحلي؟

الكاتبة والمحامية إيفا جولينجر
الكاتبة والمحامية إيفا جولينجر : هوجو شافيز يشكل تهديدا لحكومة الولايات المتحدة

وكما قال لي أوتو ريش، وهو سفير أمريكي سابق لدى فنزيلا والذي يعتبر العدو المشترك رقم واحد أو رقم اثنين في نظر العديد من المعادين لأمريكا: "الولايات المتحدة أصبحت كبش فداء يحمله الجميع وزر إخفاقاتهم: إذا فشل أي مشروع، فالسبب هو الولايات المتحدة. إذا بحثنا في مواقف المعادين لأمريكا سنجد أنهم يرفضون الإقرار بأخطائهم."

لكن في المقابل ما ستسمعه من أحد أنصار شافيز مثل إيفا جولينجر في الرد على هذا الكلام هو أن هذا النوع من الخطاب يمثل نموذجا واضحا للعنجهية الأمريكية.

تقول جولينجر، وهي فنزويلية وأمريكية في الوقت ذاته نشأت في نيويورك: "هوجو شافيز يشكل تهديدا لحكومة الولايات المتحدة، لكن ليس بالطريقة التي تصوره بها واشنطن على أنه يمثل خطرا على الديمقراطية. إنه خطر على الهيمنة الأمريكية."

التركيز على السلبيات
إنهم يريدونك أن تطأطئ رأسك وتقول نعم سنمنحكم كل شيء. إنها ليست ديمقراطية... إنها الديكتاتورية
عضو الكونجرس الفنزويلي أوغوستو مونتييل

بالنسبة إلى شافيز وأنصاره، فإن معاداة الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية هي بسبب ما قامت به واشنطن، وليس بسبب شعور الأمريكيين بعقدة التفوق على الطريقة الفرنسية. فسكان أمريكا اللاتينية يرون أن جارتهم الشمالية قد أساءت التصرف في الماضي.

ويضيف الفريق الذي يعمل مع شافيز إن الولايات المتحدة لا تزال تمارس السياسات ذاتها كما دأبت على ذلك في الماضي.

يقول عضو الكونجرس الفنزويلي أوغوستو مونتييل: "هناك ثقافة سائدة في الولايات المتحدة مفادها أنها شرطي العالم. عندما تحمي صناعاتك المحلية وكرامة بلدك وسيادته يحاججون بأنهم يرغبون في فتح المجال للتجارة الحرة. إنهم يريدونك أن تطأطئ رأسك وتقول نعم سنمنحكم كل شيء. إنها ليست ديمقراطية... إنها الديكتاتورية."

إحدى خصائص الخطاب المعادي لأمريكا أنه يحجب الإيجابيات ويبرز السلبيات.

نعم واشنطن كانت ولا تزال معنية بخدمة مصالحها في المقام الأول، لكن الفضل في إقامة معظم مرافق البنية التحتية في أمريكا اللاتينية مثل الخدمات الاجتماعية يعزى إلى الأمريكيين.

وكذلك، فإن حجم النشاط التجاري بين الجزء الشمالي والجزء الجنوبي من القارة الأمريكية كبير. ففنزويلا بمفردها تصدر إلى الولايات المتحدة سنويا ما قيمته 39 مليار دولار أمريكي من النفط.

عضو الكونجرس الفنزويلي أوغوستو مونتييل
عضو الكونجرس الفنزويلي أوغوستو مونتييل: هناك ثقافة سائدة في الولايات المتحدة مفادها أنها شرطي العالم

كما أن ملايين من سكان أمريكا اللاتينية يستفيدون يوميا من الاقتصاد الأمريكي القوي وذلك بفضل التحويلات المالية التي يرسلها لهم أقاربهم العاملون في الولايات المتحدة سواء في غسل السيارات في لوس أنجلوس أو ترتيب الأسرّة في فنادق لاس فيجاس أو جني الفواكه في المناطق الريفية من جورجيا.

إنهم يرسلون مدخراتهم إلى بلدانهم الأصلية حيث العوائق التي تحول دون تحقيق التنمية الاقتصادية مثل استشراء الفساد والتدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي.

كل هذه الحقائق تبعث على التساؤل الآتي: في حال غيرت الولايات المتحدة سلوكها أو في حال صارت التجارة الحرة تجلب الثراء لكل سكان أمريكا اللاتينية، فهل سيغيرون مواقفهم تجاه الولايات المتحدة؟

وأحد التحديات المطروحة بالنسبة إلى أمريكا اللاتينية كما يبدو لي هو: هل ستكافئ هذه المنطقة دعم الولايات المتحدة لها وحسن تصرفها معها في المستقبل بتخفيف خطابها المعادي لها؟

ترى، هل يُكتفى بهذا القدر من التشبيه بهتلر؟ ربما.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com