Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الإثنين 23 أبريل 2007 07:00 GMT
الخلافات التركية-الكردية






مصطفى حمو
مصطفى حمو
بي بي سي - لندن

رئيس اقليم كردستان مسعود برزاني
بدأ التصعيد بين الطرفين الكردي والتركي مع اقتراب موعد الاستفتاء على مصير مدينة كركوك

تبادل الساسة في كل من تركيا وكردستان العراق مؤخرا الحملات الصحفية ولم يخل الأمر من التهديد والوعيد.

وبدأت الحملة على خلفية حديث تلفزيوني لرئيس إقليم كردستان مسعود برزاني هدد فيه تركيا بتدخل أكراد العراق في الشؤون الداخلية التركية ودعم الحركة الكردية هناك ما لم تكف تركيا عن التدخل في شؤون العراق.

وأضاف أن الساسة والإعلام التركي لم يتوقفوا عن توجيه التهديدات للقيادة الكردية واستعملوا كلمات غير مهذبة ضده.

وقال برزاني " لا افهم كيف يمكن لدولة تسمح لنفسها بالتدخل في شؤون الآخرين وتثور عندما تسمع أن الآخرين يمكن أن يتدخلوا في شؤونها".

ولا شك أن برزاني قد رفع من درجة التحدي لتركيا بهذا التصريح غير المسبوق في العلاقة بين الجانبين.

وقد سارعت الإدارة الأمريكية إلى إرسال كبير مستشاري وزيرة الخارجية ديفيد ساترفيلد إلى أنقرة لنزع فتيل الأزمة بين حليفيها.

وصرح ساترفيلد ان هناك حوارا بين الاطراف الثلاثة لحل الازمة بين الجانبين الكردي والتركي.

رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان
قال ارودغان ان المسؤولين الاكراد تجاوزوا الحدود
الرد التركي

يمثل تهديد برزاني بدعم أكراد تركيا أمرا بالغ الحساسية لتركيا لان الموضوع الكردي في تركيا يعتبر من أكثر المواضيع حساسية وينظر إليه كثير من الساسة الأتراك باعتباره أمرا يمس الأمن القومي التركي ولذلك ظل هذا الموضوع على الدوام حكرا على المؤسسة العسكرية التركية ولا يجرؤ الساسة الأتراك على الخروج عن رأيها في الشأن إلا نادرا.

لم يتأخر الرد التركي على تصريحات برزاني فقد أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عبر وسائل الإعلام أن على الزعيم الكردي أن يختار كلماته بعناية وان "كلماته يمكن أن تسحقه".

وفي اليوم التالي اجتمع مجلس الأمن القومي التركي الذي يضم القيادة السياسية والعسكرية التركية واصدر بيانا هدد فيه باتخاذ إجراءات اقتصادية وسياسية ضد العراق ما لم يبادر إلى العمل على اغلاق قواعد حزب العمال الكردستاني في العراق.

وبعدها أعلن رئيس أركان الجيش التركي يشار بويوكانيت في مؤتمر صحفي أن قيام الجيش بعملية عسكرية ضد قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق "أمر مبرر من الناحية العسكرية لكن الأمر بحاجة إلى قرار سياسي".

ولا شك أن الجيش التركي قادر على الحصول على هذا القرار السياسي إذا أراد لكن يبدو أن لهكذا قرار تداعيات إقليمية ودولية لا يمكن لتركيا تجاهلها.

في ظل هذا التجاذب بين الجانبين الكردي والتركي هل هناك تجاذب تركي -أمريكي غير مباشر عبر الأكراد؟.

لا يجب أن يغيب عن بالنا أن العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة والقيادة الكردية عززت موقف القيادة الكردية سواء على الصعيد الداخلي العراقي أو الصعيد الإقليمي وهو ما تدركه تركيا تماما حيث بادر وزير الخارجية التركي عبد الله غول إلى الاتصال بوزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس ليشتكي لها حول تصريحات برزاني.

ورغم وصف وزارة الخارجية الأمريكية تصريحات برزاني بأنها "غير مساعدة"، لم يتأخر تحذير عدد المسؤولين الأمريكيين لتركيا من القيام بعملية عسكرية في شمال العراق.

ويدرك الأمريكيون عواقب فتح جبهة جديدة في شمال العراق بين الأكراد وتركيا على الوضع العراقي الذي تصارع أمريكا من اجل السيطرة على الأوضاع الأمنية المتردية فيه.

خلفية تاريخية

الخلافات بين تركيا والقيادة الكردية في العراق متعددة الأوجه وقديمة.

فهناك حساسية تركية مفرطة إزاء كل ما له علاقة بالأكراد وكردستان حيث تخشى تركيا من أن حصول أكراد العراق على مزيد من الحقوق والاستقلالية يمكن أن يشجع أكراد تركيا الذين يفوقون أكراد العراق كثيرا من حيث العدد على رفع سقف مطالبهم والمطالبة بمزيد من الحقوق على غرار أكراد العراق وهو ما ترفضه تركيا بشدة.

ويقول الكاتب والصحفي التركي اورهان محمد إن الخلاف التركي الكردي قديم منذ اندلاع الحركة الكردية المسلحة في تركيا وقد اشتدت الخلافات " عندما رأت تركيا أن نواة دولة تتشكل في شمال العراق يمكن أن تنمو لتضم مناطق في كل من تركيا والعراق وإيران وسورية ".

لم تعترف تركيا بوجود ليس مشكلة كردية لديها بل لم تعترف حتى بالوجود الكردي إلا مؤخرا وكانت تسمي الاكراد بـ "اتراك الجبال" كما تسمى القيادات الكردية في شمال العراق بالزعماء القبليين.

يقول السياسي الكردي صلاح بدر الدين " إن الحكومات التركية المتعاقبة منذ انهيار السلطنة العثمانية وإقامة الجمهورية من قبل كمال أتاتورك تنظر إلى الأكراد على أنهم أتراك ليس لهم حقوقا كباقي شعوب الارض وفي عهد كمال أتاتورك تم تهجير أكثر من مليون كردي إلى وسط الأناضول والى الدول المجاورة والمؤسسة العسكرية التركية التي ترى نفسها حارسة لمبادئ الكمالية ما تزال تنظر بنفس العداء للأكراد داخل وخارج تركيا ولا تعترف تركيا بوجود شعب كردي في العراق وتصف الزعماء السياسيين الأكراد في العراق بأنهم زعماء قبائل وعشائر في شمال العراق".

واثناء التحضير للغزو الأمريكي للعراق الذي لم تتحمس له تركيا ورفضت السماح للقوات الأمريكية بفتح جبهة شمال العراق انطلاقا من أراضيها، وهو الرفض الذي ألقى بظلال قاتمة على العلاقة التركية الأمريكية، اجبر الجانب الأمريكي على التنسيق مع القيادة الكردية ومشاركة المقاتلين الأكراد "البشمركة" في فتح جبهة شمالية تحت إمرة قيادة عسكرية أمريكية.

أدى هذا الأمر إلى تقوية نفوذ القيادة الكردية في العراق وكسب مزيد من الرضا الأمريكي وهذا ما عزز المخاوف التركية إزاء النيات الحقيقية للولايات المتحدة بالنسبة لمجمل الشأن الكردي.

يقول اورهان محمد علي عن الموقف الأمريكي بشأن الخلاف التركي والكردي بان الولايات المتحدة "تلتزم جانب الأكراد لأنهم ساعدوا الولايات المتحدة في احتلال العراق ومقابل ذلك وعدتهم بإقامة دولة لهم واستغرب لماذا تفضل الولايات المتحدة قبيلة أو قبيلتين في شمال العراق على دولة كبيرة مثل تركيا؟".

افراد من حزب العمال الكردستاني
ذكرت الانباء ان معسكرات الحزب في جبال قنديل في كردستان العراق تضم حوالي 3800
حزب العمال الكردستاني

أدى القتال بين الحكومة التركية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي بدأ عام 1984 إلى مقتل أكثر من 37 ألف شخص وتدمير آلاف القرى وهجرة مئات الآلاف من مناطق جنوب شرق تركيا ذات الغالبية الكردية كما حمل الخزينة التركية أعباء مالية كبيرة.

وكانت تركيا تتهم سورية بتقديم الدعم لهذا الحزب إضافة لإيواء زعيمه عبد الله أوجلان مما حدا بتركيا إلى تهديدها بالغزو العسكري إذا لم تطرد أوجلان وتتوقف عن دعم حزبه وهو ما نجحت فيه تركيا وتمكنت في النهاية من إلقاء القبض على أوجلان وإغلاق معسكرات الحزب في البقاع اللبناني أثناء وجود القوات السورية في لبنان وتوقيع اتفاق امني بين الجانبين يتعلق بالتصدي لنشاطات حزب العمال الكردستاني وسمي باتفاق اضنة.

وقد انتقل الثقل العسكري لهذا الحزب إلى كردستان العراق حيث أقام معسكرات في المثلث الحدودي بين تركيا وإيران والعراق في منطقة جبال "قنديل" الوعرة حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 3800 من مقاتلي الحزب فيه.

ورغم الإعلان المتكرر من جانب الحزب عن وقف إطلاق النار من جانب واحد استمرت العمليات العسكرية ضد أنصاره في تركيا.

وتقول الحكومة التركية أن الحزب يشن هجماته داخل الأراضي التركية انطلاقا من هذه القواعد مما حدا بها إلى الضغط على الحكومة الأمريكية ومطالبتها إما بالمبادرة إلى إغلاق هذه المعسكرات وتسليم قيادات واعضاء الحزب إلى الحكومة التركية أو السماح للحكومة التركية للقيام بهذه المهمة والقيام بحملة عسكرية ضد هذه المعسكرات.

وبعد مفاوضات ومحاولات تركية متكررة أثمرت جهودها فقط عن تعيين الجانب الأمريكي للجنرال الأمريكي المتقاعد جوزيف رالستون للتنسيق مع الجانب التركي حول موضوع حزب العمال الكردستاني.

يقول صلاح بدر الدين إن وجود معسكرات حزب العمال لا يعني موافقة حكومة الإقليم عليها وبعد سقوط نظام صدام حسين واحتلال العراق أصبحت الولايات المتحدة طرفا في هذه المسألة ولذلك تم تشكيل لجنة رباعية تضم كلا من تركيا والعراق والولايات المتحدة وإقليم كردستان وعمل اللجنة حاليا مجمد بسبب عدم حضور الجانب التركي لاجتماعاتها.

ويقول المسؤولون الأكراد في العراق إن حل مسألة معسكرات حزب العمال الكردستاني في العراق قضية سياسية داخلية تركية وان على الحكومة التركية اتخاذ الخطوات السياسية لحل هذه المسألة وهو ما ترفضه تركيا تماما وتقول إن حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية وعلى الحكومة العراقية والقوات الامريكية إغلاق هذه المعسكرات واعتقال المقاتلين وعناصر هذا الحزب وتسليمهم للحكومة التركية.

وتشعر تركيا بمرارة إزاء امتناع الجانب الأمريكي عن اتخاذ أي خطوات عملية ضد معسكرات الحزب في كردستان العراق وتغاضيها عن نشاطاته.

حيث اتهم اردوغان بداية هذه العام الولايات المتحدة صراحة بعدم الجدية في الحد من نشاط الحزب في العراق وان بعض مسلحي الحزب يحمل أسلحة أمريكية.

كما تتهم تركيا القيادة الكردية في العراق بتقديم الدعم للحزب.

وقام فرع الحزب في إيران والذي يطلق على نفسه اسم "حزب الحياة الحرة لكردستان" بشن هجمات ضد القوات الإيرانية مؤخرا وقد اتهمت إيران الولايات المتحدة بدعم هذا الحزب للقيام بعمليات عسكرية ضد إيران في ظل الصراع الخفي والعلني بين إيران والولايات المتحدة.

كما قامت تركيا وإيران بعمليات عسكرية مشتركة ضد الحزب في المنطقة الحدودية بينهما وقصفت المدفعية الإيرانية مواقع الحزب داخل العراق.

رئيس الأركان التركي
يعتبر الجيش التركي ان الملف الكردي يمس الامن القومي التركي

ومع بداية الربيع اعتاد مقاتلو الحزب على التسلل إلى داخل الأراضي التركية وشن عمليات داخل تركيا وقد قتل خلال الأسبوع الأول من شهر ابريل/نيسان من هذا العام أكثر من 20 شخصا ومن بينهم أكثر من 12 جنديا تركيا في اشتباكات مع أنصار الحزب.

وتخشى تركيا أن يصبح الحزب أداة في يد الدول المجاورة لها والقوى الكبرى لخلق مزيد الاضطرابات والقلاقل داخلها ويصبح ورقة للمساومة معها إزاء عدد كبير من التحديات الإقليمية والدولية التي تواجهها.

مصير كركوك

كانت مدينة كركوك محور صراع دائم بين الحركة الكردية في العراق والحكومات العراقية المتعاقبة كما كانت محط اهتمام الدول الكبرى بسبب إنتاجها الكبير من النفط منذ اكتشاف أهمية النفط في عشرينات القرن الماضي.

ولا تزال حقول كركوك النفطية تنتج نسبة كبيرة من النفط في العراق رغم توقف التصدير منها بسبب تعرض خط أنبوب النفط إلى ميناء جيهان التركي لهجمات متكررة داخل العراق.

تقول القيادة الكردية أن كركوك مدينة كردية تاريخيا وأنها قد تم فصلها عن المنطقة الكردية بسبب أهميتها النفطية وان الحكومات العراقية المتعاقبة طردت الأكراد منها لإزالة الطابع الكردي عنها.

وتقول أن حكومة صدام حسين قد اتبعت سياسة تعريب منهجية لتعريب المدينة عندما قامت باستقدام عشرات الآلاف من المواطنين العرب من جنوب العراق وأسكنتهم فيها عبر تقديم الإغراءات المالية لهم مقابل طرد الأكراد منها ومصادرة ممتلكاتهم ومساكنهم.

وفي أعقاب سقوط نظام صدام حسين وتشكيل حكومة عراقية وإقرار دستور دائم للعراق وإقرار مبدأ الفدرالية شعرت تركيا أن القيادات الكردية العراقية أصبحت تتمتع بوضع متميز إذ أقرت الفدرالية رغم المعارضة التركية القوية لها.

وقد حدا هذا الامر برجب طيب اردوغان الى الإعراب عن ندمه على عدم السماح للقوات الأمريكية بالعبور الأراضي التركية وحتى مشاركة القوات التركية في الغزو لان ذلك كان سيعطيها دورا اكبرا في العراق حيث تشعر تركيا الآن أن لا وزن يذكر لها في الشأن العراقي في ظل احتكار أمريكي كامل لهذا الملف.

كما نصت المادة 140 من الدستور العراقي على تطبيع الأوضاع في مدينة كركوك وبعد ذلك إجراء استفتاء بين السكان لتحديد مصير المدينة قبل نهاية هذا العام.

وقد بدأت الحكومة العراقية مؤخرا بدفع تعويضات للعرب الراغبين بمغادرة المدينة وتخشى تركيا أن يؤدي الاستفتاء إلى إلحاق المدينة بالإقليم الكردي مما يعني امتلاك الزعامة الكردية موردا اقتصاديا مهما يعزز من طموحاتها الاستقلالية مستقبلا.

يقول اورهان محمد على إن "ضم الأكراد لهذه المدينة يمثل خطوة مهمة من اجل تحقيق الهدف الكردي في إقامة دولة كردستان الكبرى لأنها تمثل المورد المالي اللازم لهذا المشروع الذي يضم أجزاء من إيران وتركيا وسوريا إضافة إلى المنطقة الكردية في العراق".

واتهم اورهان محمد علي القادة الأكراد بجلب عدد كبير من الأكراد إلى المدينة بغية تغيير طابعها الديموغرافي مما أثار استياء التركمان والعرب في المدينة حسب قوله.

وهذه المخاوف دفعت برئيس الوزراء التركي إلى المطالبة بتأجيل الاستفتاء على مصير كركوك لدى زيارة نائب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إلى تركيا في شهر فبراير/ شباط الفائت.

لكن السياسي الكردي صلاح بدر الدين يقول "إن تطبيع الأوضاع في كركوك يعني عودة السكان الأصليين من الأكراد والتركمان إلى أماكنهم الأصلية وعودة العرب الذين جلبهم صدام حسين إلى المدينة وتعويضهم وهو ما تقوم به الحكومة العراقية".

وإزاء الدعوات المطالبة بتأجيل الاستفتاء على مصير المدينة يقول بدر الدين " إن التأجيل يعني حرمان مئات الآلاف من الأكراد والتركمان الذين تم تهجيرهم من حقهم الطبيعي في العودة إلى موطنهم واطالة معاناتهم دون وجه حق".

وهذه المسألة كانت جوهر الحملة الإعلامية الأخيرة بين القيادة الكردية في العراق وتركيا حث صرح مسعود برزاني في أعقاب تهديدات اردوغان " إن موضع مدينة كركوك شأن عراقي داخلي ولا يحق لأية قوة خارجية بالتدخل فيه وقد اتفق العراقيون على حل هذه القضية وغيرها من القضايا المماثلة وفق المادة 140 من الدستور العراقي" .

وكرر الموقف الكردي من قضية كركوك قائلا "كركوك مدينة عراقية بهوية كردستانية وان القيادة الكردية ستستمر بالدفاع عن الحقوق الشرعية للشعب الكردي ولن تركع سوى لله".

يبدو أن هذا التوتر بين الجانبين هو فقط حلقة من حلقات التوتر بين الجانبين حيث لا تزال هناك خلافات الكبيرة بينهما وهي مرشحة للاستمرار على المدى المنظور في ظل الاوضاع التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط عموما والعراق خصوصا.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com