Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأحد 08 أبريل 2007 04:56 GMT
عادة مضغ القات وشُحُّ المياه في اليمن
اقرأ أيضا
عادة سيئة أم مخدر خطير؟
05 01 06 |  أخبار العالم
الجمهورية اليمنية
03 10 05 |  الشرق الأوسط

مواقع بي بي سي متصلة بالموضوع

مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


أليكس كيربي
بي بي سي-صنعاء

القات
تذهب حولي 40 بالمائة من المياه في اليمن إلى سقاية أشجار القات

مدينة صنعاء التي تتربع شامخة في أعالي جبال اليمن الصخرية تجد نفسها اليوم أمام حقيقة أن مصادرها المائية الآخذة بالشُّح قد لا تستطيع أن تمد هذه المستوطنة البشرية القديمة بأسباب الاستمرار والحياة.

كدت أن أمرّ من أمام المدخل المنخفض لسوق المدينة دون أن أدرك الأمر.

توقفت بعدها وحدّقت في المكان المظلم الكئيب لتقع عيناي أخيرا على جمل وأضواء خافتة تصدر من مصابيح مغطاة بالجلد، وهي بحجم أنوار الكشّافة الصغيرة. الضوء المنطلق من المصابيح يشكل دائرة تحيط بالمكان الذي تخرج منه ذراع خشبية طويلة مربوطة إلى عمود حجري مركزي يدور كلّما تحرّك الجمل بخطى متثاقلة ببلاهة وبلادة حس.

إنها مجرد طاحونة صغيرة لإنتاج زيت السمسم، بالكاد كانت تبدو أنّها خارج إطار المكان والزمان في عهد المسيح.

"موقع للتراث العالمي"

إن أردت أن تشعر بصبغة وهوية البلاد المحلية، فما عليك إلا أن تقصد صنعاء، فالمدينة القديمة برمتها اعتبرت "موقعا للتراث العالمي" يتبع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم. وهي متكاملة ببيوتها الشاهقة المزخرفة بالجصّ وبجدرانها المخرّمة التي تستخدم الرياح كطريقة طبيعية للتهوية.

هناك أيضا الميدان الصغير الذي يغطي موقع كنيسة مسيحية تعود إلى القرن السادس الميلادي، على الرغم من أنه لم يبق شيء من منبرها الذي كان مصنوعا من الخشب الأبنوسي والعاجي، أو من صلبانها الفضية والذهبية.

في الممرات الضيقة للسوق لا بد أن تُرغم على شراء الأدوات الكريستالية المذهبة لتستسلم بعدها لرائحة البخور المحترق في المكان. كانت اليمن بالنسبة إلى الرومان، بعدا هذا كله، موطنا للُبان أو البخور والمر أو الصمغ الراتينجي الذي يخرج من ساق شجر المر. وما زالت هذه الأشياء تشكل تذكارات غريبة تشد السائحين في اليمن.

مع مرور الزمن لن نتمكن من مضغ القات. ولكن الزمن هو الشيء الذي لا نملك السيطرة عليه
الدكتور عبد الرحمن الأرياني، وزير المياه والبيئة اليمني
متحف عسكري

نتابع طريقنا قليلا لنصل إلى ما وراء الجدران الطينية للمدينة القديمة التي يبلغ ارتفاعها تسعة أمتار، لنجد هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي تذكرنا بأن صنعاء هي مدينة فريدة من نوعها. فهناك المتحف العسكري الذي يضم مجموعة منتقاة من الأسلحة القديمة، بما فيها مدفع يُحمّل على ظهور الجمال، وسيارات بمحركات قديمة وذخائر وتذكارات أخرى من المستعمرة البريطانية في عدن.

وفي مكان آخر تشعر بلمسة محليّة تبعث القشعريرة في جسدك وأنت ترقب ذلك الشكل الذي يجسد واقعة قتل حقيقية حدثت في فترة الخمسينيات من القرن الماضي. في المشهد ترى سيفا معقوفا وحيد الحد وملطّخا بالدماء لا زال الجندي المبارز يمتشقه في يده بينما بدأ الشخص المحكوم عليه بالموت يلفظ أنفاسه الأخيرة.

قد يفسر لنا مثل هذا المشهد سبب وضع إدارة المتحف جزئيا تحت سلطة قسم التوجيه المعنوي في وزارة الداخلية.

أقدم مدينة مأهولة

عمر صنعاء يتجاوز الـ 2500 عاما. ويُزعم أنها أقدم مدينة مأهولة في العالم، مع العلم أن دمشق تعترض على ذلك، طالما اعتبرت أن اللقب هو حكر عليها. إلاّ أن صنعاء تعيش الآن على الوقت المستعار أو الضائع.

تغيّر المناخ ليس هو المتهم المفترض على الأقل هذه المرة، ولا الأسباب الطبيعية أيضا، بل أن أصابع الاتهام موجهة إلى طرف آخر: ألا وهو السلوك الإنساني.

مهما أعدت ترتيب الأمور، فهي تأبى أن تقبل التركيب أو الترتيب المنطقي. فعدد سكان اليمن يبلغ حوالي 20 مليون نسمة وهذا الرقم يتضاعف كل 17 عاما.

مياه شحيحة

والبلاد تستورد معظم غذائها، والسبب الأساسي في ذلك هو ندرة مياهها إلى درجة لا تكفي لإنتاج ما يلزمها لسد حاجتها من الغذاء. فاليمنيون يحصلون من المياه على نسبة واحد إلى خمسين للشخص الواحد مقارنة بالمعدل العالمي لحصة الفرد الواحد من المياه.

ونظرا للفوضى العارمة، التي يصعب معها فصل الأمور عن بعضها البعض أو التمييز بينها، فإن كميات كبيرة من المياه تذهب، وبشكل لا يطاق، إلى محصول غير أساسي: ألا وهو القات.

فالقات في اليمن يشكل اليوم ما كانت عليه مشكلة التدخين في بريطانيا قبل حوالي عقد من الزمن. فأينما تذهب يصادفك رجال يمضغون القات وهم يحاولون التزود بكميات إضافية منه.

هلوسة وهذيان

والقات هو عبارة عن شجيرة تولد فيك وريقاتها عندما تمضغها مشاعر مختلفة من النشاط والخفة والسعادة والهلوسة أو الهذيان وحتى الإمساك.

ومضغ القات عادة تزداد شيوعا في اليمن. فبينما كان الرجال يمضون حولي ساعتين يوميا في عادتهم هذه قبل بضع سنوات، يقضي العديد منهم الآن حوالي سبع أو ثماني ساعات يمضغون خلالها القات بسعادة بالغة.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة أو ما حولها أصبح استخدام القات مقبولا أكثر بين النساء. فقد أخبرتني امرأة مهنية شابة أنها تقوم بمضغ القات مرة كل ثلاثة أشهر، وذلك كطريقة للاختلاط الاجتماعي.

القات
يحظى القات بشعبية واسعة بين الصوماليين واليمنيين والإثيوبيين
حتى النساء

وترى الشابة اليمنية أن عادة مضغ القات تزيد عن حدها، فهي تلقي باللائمة على هذا المخدر الذي ترى أنه وراء فشل اليمنيين في تحسين ظروف حياتهم.

وبعيدا عن الجوانب المعنوية والنفسية، فللقات آثار مدمرة على اليمن، إذ تذهب 40 بالمائة من مياه البلاد الشحيحة لسقاية أشجار القات، هذا المحصول الذي تزداد زراعته بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمائة سنويا.

لا يمكنك لوم المزارعين، كما يقول لي أحدهم، فزراعة القات تدر عليهم مكاسب تتجاوز الـ 20 ضعفا مقارنة مع الأرباح التي يجنونها من زراعة البطاطا مثلا.

كما من غير المحتمل أن تلقي باللائمة على من يمضغون القات أيضا. ففي بلاد يعيش حوالي نصف سكانها على مبلغ دولارين للفرد الواحد يوميا لا بد أنك ستبحث عن الترويح عن النفس أنّى وجدت سبيلا إلى ذلك.

والوزير يمضغ القات أيضا

الدكتور عبد الرحمن الأرياني، وزير المياه والبيئة اليمني، وهو مهندس زراعي، يشعر بالقلق حول الوضع، إذ يقول: "يستخدم حوض صنعاء المياه بشكل أسرع بعشر مرات من الطريقة التي تقوم الطبيعة بها بملء الحوض من جديد".

ويعتقد الوزير الأرياني، الذي يقوم نفسه بمضغ القات، أن إقناع اليمنيين بالابتعاد عن القات سيكون شبيها بإقناعهم بالإقلاع عن عادة التدخين.

ويضيف الوزير: "مع مرور الزمن لن نتمكن من مضغ القات. ولكن الزمن هو الشيء الذي لا نملك السيطرة عليه".

يذكر أن أحد أسماء صنعاء القديمة يعني "المدينة المحمية الحصينة"، ولكن يبدو أن الحماية والتحصين هما صفتان في طريقهما إلى الأفول عن المدينة.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com