أفاد مراسل بي بي سي في العاصمة الصومالية مقديشو بأن أربعة أشخاص قتلوا في مناطق واقعة شمالي وجنوبي المدينة في تجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية التي تدعمها إثيوبيا وبين المسلحين بعد يوم واحد من مقتل 16 شخصا آخر .
وقال المراسل، محمد أولاد حسن، إن القتال الدائر في المدينة هو الأعنف منذ وصول 1200 عنصر من قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي إلى الصومال في وقت سابق من الشهر الحالي.
وأضاف المراسل أن أعنف المعارك تدور حاليا جنوبي المدينة حيث تجرى مواجهات حامية بين القوات الحكومية والمسلحين.
دعوة للقتال
يذكر أن الشيخ حسن ضاهر عويس، زعيم اتحاد المحاكم الإسلامية الصومالية التي أطيح بها أواخر العام الماضي، كان قد دعا الصوماليين لمقاومة ما وصفه "احتلال قوات الاتحاد الإفريقي والإثيوبيين" لبلاده، ودافع عن تواصل القتال الدائر في العاصمة مقديشو.
وقال عويس في اتصال هاتفي مع بي بي سي إن بلاده تحت الاحتلال، وإن الشعب له الحق في المقاومة.
وأضاف أنه كان ينبغي لاتحاد المحاكم أن يُكافأ على استعادته السلام والأمن في الصومال، لكنه أُسقط بدلاً من ذلك على يد المجتمع الدولي.
وكانت الاشتباكات قد تجددت بين الطرفين يوم الخميس في مقديشو بعد هدوء حذر ساد لفترة بسيطة حيث شهد يوم الأربعاء معارك دامية بين قوات الحكومة الصومالية بمساندة وحدات عسكرية أثيوبية من جهة، والمسلحين المعارضين لها من جهة أخرى، بينما نزح مئات المواطنين من المدينة هرباً من القتال.
لجنة مصالحة وطنية
وقد أعلن الرئيس الصومالي عن تشكيل لجنة وطنية للمصالحة برئاسة الرئيس الصومالي الأسبق علي مهدي محمد، وقال إن مهمة اللجنة هي تنظيم مؤتمر المصالحة الوطنية في السادس عشر من أبريل/نيسان المقبل.
لا يحظى الرئيس عبد الله يوسف بالشعبية في العاصمة
|
واندلع القتال يوم الأربعاء عندما حاولت القوات الحكومية السيطرة على أحد معاقل عشيرة "هويا" التي يعارض زعماؤها وجود القوات الاثيوبية في الصومال.
وقال مراسلنا إن جموعا غاضبة قامت سحلت جثتي جنديين ،اثيوبي وصومالي، في الشوارع قبل اضرام النار فيها.
ويعيد هذا المشهد إلى الاذهان الحادث الذي وقع عام 1993 عندما أسقط مسلحون صوماليون طائرة هليكوبتر أمريكية في مقديشيو وسحلوا العسكريين الأمريكيين في الطرقات.
ويقول مراسلنا إن الصومال يشهد منذ اسابيع تصعيدا ملحوظا في الهجمات ضد الاهداف الحكومية.
"أرض الهجرتين"
من جهتها، قالت وكالة الأسوشيتد برس للأنباء إن "حركة المقاومة الشعبية في أرض الهجرتين" نشرت بيانا على أحد المواقع الإسلامية على الإنترنت قالت فيه إنها "تعرضت صباح الأربعاء لهجوم من القوات الحكومية جنوب مقديشيو وبعض المناطق شمال العاصمة"، مشيرة الى أن "الحركة تصدت لهذه الهجمات وأن عددا من عناصر القوى الأمنية الحكومية استسلموا لها".
تتعرض قوات الحكومة الصومالية المؤقتة لهجمات متكررة في العاصمة مقديشو
|
اما الحكومة المؤقتة، فتقول ان فترة الاسبوعين القادمين ستكون حاسمة للبرهنة على أنها تستطيع إحلال الهدوء في مقديشيو التي تعد واحدة من أشد المدن خطورة في العالم قبل اجتماع يحضره زعماء وشيوخ قبائل وأمراء حرب سابقون يعقد هناك الشهر القادم بغرض تحقيق السلام في المدينة.
وتقول وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة العاملة في الصومال ان اكثر من 40 الف شخص فروا من مقديشيو في شهر فبراير/ شباط الماضي وحده.
وتعرضت قوات حفظ السلام الأوغندية التابعة للاتحاد الإفريقي للهجمات والكمائن.
جذور المشكلة
وقد تعهد زعماء المحاكم عندما خرجوا من الصومال بشن حرب متمردين على القوات الإثيوبية التي تعتمد عليها الحكومة الصومالية المؤقتة.
لكن ديفيد بامفورد محلل بي بي سي للشؤون الأفريقية يقول إن المعارك التي تشهدها مقديشيو لا تقتصر على الإسلاميين وإن جذورها أعمق من ذلك.
ويتزعم الحكومة الصومالية المؤقتة الرئيس عبد الله يوسف الذي ينحدر من منطقة بلاد بونت وينتمي لعشيرة الدارود.
وتتهمه عشيرة الهاويه بتصعيد هذه الأزمة وتعزيز نفوذ الميليشيا الموالية له والاعتماد على القوات الإثيوبية التي لا يثق بها الصوماليون.