Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الجمعة 08 ديسمبر 2006 02:24 GMT
آلام الأفغانيات اللاتي تقدمن على الانتحار
اقرأ أيضا
نساء أفغانيات تتولى القيادة
23 01 06 |  الشرق الأوسط
حوار بين نساء مسلمات عن الحجاب
08 09 05 |  الصفحة الرئيسية

مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


بييندا سارجاند
بي بي سي - كابول

جولسوم
غابت جولسوم عن الوعي لأسبوع

جولسوم فتاة في السابعة عشرة من عمرها وهي متزوجة، وقد حاولت الانتحار العام الماضي ولم تنجح محاولتها.

لقد أشعلت النار في نفسها ولكن رغم ذلك نجت من الحريق وإن لحقت بها إصابات مروعة.

ومأساة جولسوم تعكس مآسي عدد من الفتيات والنساء الأفغانيات، حسبما يقول الناشطون المدافعون عنهن.

فالزيجات القسرية وسوء معاملة الأزواج تدفع بهن إلى اليأس، وتتزايد أعداد من تسعين إلى الخلاص من هذا العذاب بإحراق أنفسهن.

لقد خطبت جولسوم وهي في الثانية عشرة من عمرها، وبعد ذلك بثلاث سنوات زوجتها أسرتها لرجل في الأربعين من عمره قالت إنه كان مدمن مخدرات.

وبعد ذلك نقلت إلى إيران، وكان زوجها يضربها بشكل منتظم، خاصة حينما لا يتوافر لديه المال لتعاطي الهيروين، حسبما تقول.

وتضيف جولسوم قائلة "مرة بعد أن أوسعني زوجي ضربا، كنت على فراشي حينما سمعت صوتا يهمس لي أن أقوم وأشعل النار في نفسي".

"قمت وصببت الجاز على جسدي كله، واستمرت النيران دقائق كاملة على جسمي، وبعد ثمانية أيام وجدت نفسي وقد فقت على فراش".

"لقد تحملت كل شيء من أجل شرف أبي".

"لن يتزوجني أحد"

وقد أجريت جراحات عديدة لجولسوم منذ طلقها زوجها ومازال يلزم إجراء الكثير من العمليات لها.

مرة بعد أن أوسعني زوجي ضربا، كنت على فراشي حينما سمعت صوتا يهمس لي أن أقوم وأشعل النار في نفسي
جولسوم، 17 عاما

وجولسوم ليست وحدها - إذ هناك المئات من النساء اللاتي حاولن الانتحار وعشن رغم المحاولة.

والبعض ينجحن في إنهاء حياتهن، والكثيرات يعشن بقية الحياة بحروق واسعة تغطي الوجه والجسد، مثل جولسوم.

وفي حالات كثيرة لا يجدن خيارا سوى العودة إلى الزوج وإلى الامتهان الذي كن قد هربن منه.

وجولسوم تنظر بيأس إلى يديها المحروقتين وتقول إن أمنيتها الوحيدة أن تتحسن، وإن قالت إن أحدا لن يتزوجها بعد الآن بسبب جسدها المحروق.

وترجع بها الذاكرة فتقول "حينما كنت أرتدي ملابس حسنة، كانت الغيرة تبدو على زوجي".

إن الزيجات القسرية، وثقافة من العنف الأسرى، ومشكلات اجتماعية أخرى كثيرة، تؤدي إلى انتحار النساء.

وطالما عانت النسوة الأفغانيات من العنف أو من حالات الوفاة الغامضة، وحتى الآن مازال يتم تسليم البنات لتسوية النزاعات أو كتعويض عن حالات القتل.

كشف الإساءة

ويقول سالمي سهيلي الذي يعمل مع البي بي سي في قضايا المرأة إن إقدام النساء على الانتحار ليس بالأمر الجديد في هذا المجتمع المحافظ بشدة تقليديا.

نساء يرتدين البرقع
سيستغرق تغيير الاتجاه نحو النساء سنوات

ولكنه يضيف أن ظهور المجتمع المدني والإعلام الحر يساعد في التعريف بتلك الأفعال.

وتشير التقارير التي توردها اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان إلى أن عدد النساء اللاتي أحرقن أنفسهن حتى الموت هذا العام في إقليم قندهار الجنوبي تجاوز عددهن في أي مكان آخر من البلاد.

والعام الماضي كان إقليم هرات في الغرب - حيث تتزوج أغلب البنات في سن الخامسة عشرة - هو المتصدر في عدد المنتحرات حرقا.

وتقول مليحة ساهاك نائبة وزير شؤون المرأة أنه تم تسجيل 197 حالة إحراق ذاتي منذ مارس/آذار 2006، 35 منهن في إقليم قندهار وحده، وإجمالا فقدت 69 امرأة حياتهن نتيجة إقدامهن على ذلك.

وتقول بعثة المساعدة الدولية في أفغانستان إن المستشفى النسائي الوحيد في قندهار، والذي يضم 40 فراشا، تلقى 29 حالة انتحار خلال شهرين، كان بينها 20 امرأة أشعلن النار في أنفسهن.

وتشير سيما سامار، مديرة اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان، بأسف إلى أنه رغم مرور خمس سنوات على الإطاحة بنظام طالبان، مازالت النساء الأفغانيات يعانين العنف بأشكاله المختلفة.

وتقول إن الانتحار هو القرار النهائي الذي تتخذه المرأة حينما لا تجد من مخرج من مشكلاتها أو ملاذ من الاعتداء الذي تتعرض له.

تغيير الأدمغة

وتعمل اللجنة الأفغانية منذ فترة مع وكالة ميديكا مونديال لمحاولة التغلب على العقبات الثقافية وإعطاء المرأة المزيد من القرار.

ضحية محاولة لإحراق نفسها
هناك توجه بين فتيات صغار لإشعال النار في أنفسهن

ويقول النشطاء إنه لا سبيل لوقف العنف ضد المرأة إلا بكشفه.

وتشير نائبة الوزير مليحة ساهاك إلى اتفاق بين العديد من الوزارات الأفغانية والمحكمة العليا ولجنة حقوق الإنسان في البلاد العام الماضي.

وقد تم تمرير هذا الاتفاق بموافقة الرئيس حامد كرزاي بحظر زواج المرأة دون سن الثامنة عشرة.

وتقول إنه يجري الإعداد لقانون آخر يلزم موافقة الرجل والمرأة معا لتشريع قرانهما.

وتهدف وزارة شؤون المرأة لإطلاق حملة توعية تستهدف الرجال في محاولة لتقليل العنف الذي تتعرض له المرأة.

وبعد عقود من الحرب، فإن المجتمع المدني في أفغانستان مازال في طور النمو المبكر.

والذين يحاولون كف العنف ضد المرأة أمامهم سنين طويلة من الكفاح لتغيير عناصر أصولية من الثقافة والإرث، فضلا عما يفسر بأنه "الشرف الأفغاني".




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com