Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: السبت 02 ديسمبر 2006 10:35 GMT
زيارة تركيا "علامة بارزة لبابوية بنيدكتوس"
مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


عاد البابا بنيدكتوس السادس عشر إلى روما بعد أن اختتم أول زيارة له لبلد ذي أغلبية إسلامية، ويبدو أنه نجح في نزع فتيل الانتقادات التي وجهت إليه باعتبار أنه ينظر إلى الإسلام على أنه "دين عنف".

وقد رافع ديفيد ويلي، مراسل بي بي سي في روما، الرحلة البابوية إلى تركيا، حيث أعطى انطباعاته عن رحلة تاريخية.

البابا بنيدكتوس السادس عشر يقيم قداسا في كاتدرائية الروح القدس باسطنبول
أوفى البابا بما وعد به بالقيام بمبادرات جريئة

حقق البابا البالغ من العمر 79 عاما نجاحا دبلوماسيا كبيرا.

فالبابوات عادة ما يذكرهم التاريخ بأفعالهم أكثر منها بأقوالهم.

فبابوية البابا سيكستوس الخامس، في القرن السادس عشر، يذكرها التاريخ بالتشكيلات المعمارية المميزة لمدينة روما.

أما بابوية يوحنا الثالث والعشرين فيذكرها التاريخ بدعوته إلى مجمع ثان للفاتيكان في ستينات القرن العشرين، وما أحدثه من إصلاحات على علاقات الكنيسة الكاثوليكية بغيرها من الطوائف المسيحية والأديان الأخرى، فيما يذكر التاريخ البابا يوحنا بولس الثاني، سلف البابا الحالي، بكثرة ترحاله وسفرياته.

وأعتقد أن التاريخ سيذكر البابا بنيدكتوس السادس عشر في اسطنبول بلحظات حاسمة شهدتها تلك الزيارة.

لقد مد البابا يده إلى المسلمين بالصلاة باتجاه قبلتهم في جامع تاريخي في المدينة.

كما مد البابا اليد أيضا للمسيحيين الأرثوذكس، إذ يسعى لإبراء جرح دام أكثر من ألف عام، وذلك بإجراء قداس مشترك معهم والاشتراك في البركة الرسولية للمصلين إلى جانب البطريرك بارثلماوس الأول، الزعيم الروحي للأرثوذكس، في أحد أقدس أيام الكنيسة الأرثوذكسية.

لافتة جريئة

كما أتبع البابا بنديكتوس وعوده التي قطعها على نفسه في الفاتيكان من قبل ببعض أكثر اللافتات قوة ولياقة.

وحاز البابا على ثناء المدير السابق للشؤون الدينية في تركيا، محمد نوري يلماظ، لتوجهه أثناء صلاته جهة مكة إذ تحركت شفتا البابا بصلاة صامتة أثناء وجوده داخل المسجد الأزرق في اسطنبول.

معالم بارزة في اسطنبول
الجامع الأزرق في اسطنبول
الجامع الأزرق: بني عام 1616 بناء على أوامر السلطان أحمد الأول، وكان البابا يوحنا بولس الثاني هو البابا الوحيد الآخر الذي سبق ودخل مسجدا
آيا صوفيا: بني في القرن السادس ككنيسة مسيحية، وتم تحويله إلى مسجد عام 1453 ثم متحف منذ عام 1935

ويبدو أن زيارة المسجد، وهي محطة إضافية ألحقت في اللحظة الأخيرة بجدول أعمال البابا خلال الزيارة، تركت أثرا طيبا للغاية في نفوس مضيفيه.

لقد كانت لافتة جريئة، نظرا إلى أن هذه المرة الثانية فقط في التاريخ الذي يتوجه رأس الكنيسة الكاثوليكية إلى دور عبادة إسلامي.

لقد كنت متواجدا أيضا حينما أحدث البابا الراحل يوحنا بولس الثاني سابقة بدخوله المسجد الأموي في دمشق خلال زيارته إلى سوريا قبل خمس سنوات.

غير أن تلك المناسبة كانت زيارة ودية أكثر منها فرصة للصلاة العميقة.

لقد أغمض بنيدكتوس عينيه وحرك شفتيه فيما بدا أنه دقيقتان طويلتان بعد أن رافقه مضيفه ليريه معالم العمارة الأثرية الجميلة للمسجد العثماني الذي يعود تاريخه للقرن السابع عشر.

ويعرف هذا المسجد بالجامع الأزرق نسبة إلى القيشاني الملون والمزخرف الذي يزين جزءا من داخل المبنى.

وقال مفتي اسطنبول، مصطفى كاغريجي، الذي رافق البابا خلال الزيارة، إن تلك اللحظة "كانت أعمق في مغزاها حتى من اعتذار" في إشارة إلى تصريحات البابا عن النبي محمد في سبتمبر/أيلول والتي وجهت بانتقادات بالغة.

زيارة بروتوكول

لقد كانت الدلالات الرمزية الدينية والتاريخية لرحلة البابا إلى اسطنبول، القسطنطينية قبلا، بالغة العمق.

فالعاصمة التركية السابقة تقع على جانبي ممر مائي يفصل أوروبا عن آسيا.

البابا بنيدكتوس والمفتي كاغريجي في الجامع الأزرق
تركت صلاة البابا في الجامع الأزرق انطباعا مؤثرا لدى مضيفيه

ومن أبرز معالمها كنيسة آيا صوفيا المسيحية السابقة ذات القبة الضخمة، التي بناها الإمبراطور الروماني جاستينيان قبل 1500 عام.

ولقرون ظلت هذه الكنيسة الأضخم في العالم المسيحي، حتى سقوط القسطنطينية في يد الأتراك العثمانيين في عام 1453، حيث تم تحويل الكنيسة إلى مسجد، ثم باتت اليوم متحفا.

وقد احترم البابا الطبيعة العلمانية لمكان العبادة السابق خلال زيارته، والذي مازال يحتوى فسيفساء يرجع تاريخها لأكثر من ألف عام تظهر الإمبراطور البيزنطي وهو يجثو مفترشا الأرض أمام صورة لشخص المسيح.

لو كان البابا قد صلى هنا لاعتبرت صلاته أمرا غير لائقا، ولشعر مضيفوه بالإساءة، فضلا عن الحكومة التركية العلمانية.

واحترم البابا هذا البروتوكول، ولكن بعد ذلك بعشر دقائق، وفي ظل تغطية كاميرات التلفزيون، صلى إلى جانب الإمام داخل الجامع الأزرق، الذي لا يبعد عن آيا صوفيا أكثر من 500 متر.

الوحدة الأوروبية

أما إذا كانت زيارة البابا قد قربت تركيا بأي شكل من العضوية الكاملة للاتحاد الأوروبي، فهو أمر يستوجب وقفة وتفكيرا.

البابا بنيدكتوس السادس عشر خلال استقبال رئيس الوزراء التركي أردغان له في مطار أنقرة
قال أردغان إن البابا قدم دعمه لمسعى تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي

بالتأكيد قام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردغان بما استطاع لإبراز التصريح الإيجابي الذي أدلى به البابا، حينما هبط البابا من طائرته فور وصوله إلى أنقرة، باعتبار ترحيبه بالمفاوضات الجارية حاليا في بروكسل.

وقد فسر اردغان ذلك على أن البابا يقدم دعما بابويا كاملا لتركيا، وهو ما غطته الصحف المحلية بهذا الشكل.

غير أن مسؤولا بالفاتيكان ربما ألقى لاحقا ضوءا أكثر واقعية على تصريحات البابا.

فقد اشار المسؤول إلى أن الفاتيكان - الذي ليس عضوا في الاتحاد الأوروبي - عادة لا يتخذ مواقف في قضايا سياسية بحتة، فيما يدعم المثل والأهداف الأساسية للوحدة الأوروبية بسبب الجذور والتقاليد المسيحية المشتركة للقارة.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com