|
روجر هاردي
محلل الشؤون السياسية في البي بي سي
|
مملكة الصمت بدأت تتغير
|
في دولة مثل السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، قد يظن المرء أن كلمة البطالة غير معروفة في قاموس الحياة العملية.
ولكن، وبعد أن يتجاوز المرء الأجواء الاحتفالية التي تصاحب شهر رمضان، لايمكن التغاضي عن مشكلة الكثيرين من الشباب السعودي الذي لا يجد لنفسه عملا.
وقد يبدو الأمر كمعضلة. لماذا يعاني الشباب السعودي من البطالة في دولة تتمتع بثالث عام من أسعار عالية وغير مسبوقة للنفط؟
فأسعار النفط مرتفعة جدا منذ ثلاث سنوات، وبحسب متوسط الأسعار العادية البالغة 60 دولارا للبرميل، فان السعودية تربح 480 مليون دولار في اليوم الواحد.
وتشير آخر التقديرات الرسمية الى أن نسبة البطالة بلغت 9%، بينما تشير التقديرات غير الرسمية الى أنها بلغت 20%.
ويعتقد أن نسبة البطالة أعلى في أوساط الشباب تحت الثلاثين الذين يشكلون ثلثي عدد السكان.
الأسباب
وتبدو الأسباب وراء مشكلة البطالة في السعودية في الاعتماد على الأيدي العاملة الأجنبية منذ زمن بعيد، حتى أصبحت هذه العمالة تشكل جزء من نسيج المجتمع.
ويضاف الى ذلك قصور في نظام التعليم الذي يخرج أشخاصا في مهارات معينة لايحتاجها حقل العمل في البلاد.
والنتيجة الحتمية لذلك، هي وجود طابور طويل من الشباب السعودي الذي يشعر بالاحباط، والذي لايعرف كيف يشغل وقته، فيهدده خطر الانسياق الى مجال الجريمة أو المخدرات، أو التطرف الديني.
ويزيد من تعقيد الصورة، الفصل بين الجنسين في السعودية ومنع الاختلاط، الى جانب حظر دور السينما والمسارح، مما يعني أن النزهة لا تخرج عن جولة للشراء في مراكز التسوق، أو الجلوس في أحد المقاهي أو مطاعم الوجبات السريعة.
ولكن وبرغم ذلك، يجد الشباب السعودي سبلا للتعارف وشغل أوقات الفراغ.
فكثيرون منهم يسافرون الى اسبانيا أو المغرب، أو يقضون إجازة قصيرة في دبي أو البحرين، حيث القيود الاجتماعية أقل، والحياة أكثر انفتاحا.
مثار جدل
في مثل هذه الأجواء ليس من المستغرب أن تثير قصة عن حياة الفتيات في الرياض الجدل.
وقد أخبرني شاب سعودي أنه اشترى نسخة من قصة "بنات الرياض" للكاتبة السعودية الشابة رجاء الصانع من البحرين.
وتتتبع هذه القصة حياة أربع فتيات يعشن في العاصمة السعودية الرياض، وتحكي تجاربهن بما في ذلك علاقات الحب مع الطرف الآخر.
وتتواجد رجاء الصانع حاليا في الولايات المتحدة، ولكن هذا لم يمنع بعض المحافظين في المجتمع السعودي من مقاضاتها بتهمة الاساءة الى سمعة الفتيات السعوديات، ولكنهم خسروا القضية.
وقال شباب سعودي ممن قرأوا القصة انها قد لا تكون عملا أدبيا فريدا، ولكنها بدون شك تعطي صورة واقعية لما يجري داخل المجتمع السعودي.
أثارت قصة رجاء الصانع جدلا حولها
|
سبل التعارف
ومن سبل التعارف بين الشبان والفتيات السعوديات، الهواتف الجوالة والانترنت.
وقد شهدت هذه الصناعة ثورة كبيرة واقبالا، خاصة من فئة الشباب، على مدى العاميين الماضيين.
ويوجد حاليا ما بين 500- 600 سعودي يقومون بكتابة مدوناتهم في شبكة الانترنت، يتنوعون ما بين الذكور والاناث.
وعن طريق الانترنت يكتب الشباب والشابات ما يعن لهم من أفكار في مجالات السياسة، والفكر، والأدب، بل وحتى الجنس.
فالسعودية دولة تشهد تغييرا، حتى وان كان بطيئا.
ويمكن الآن رؤية السعوديين الشبان وهم يعملون في المقاهي، ومحلات السوبرماركت، وفي الخدمات الفندقية، وكلها مجالات كان السعودي يترفع عن العمل فيها من قبل.
كذلك تشهد الصحافة، التي ما زالت خاضعة لسيطرة الدولة، انفتاحا نسبيا فيما تتناوله من موضوعات، فتكتب في الجريمة، والفقر، ومرض الايدز، والعنف الأسري، وكلها كانت مجالات محرمة حتى وقت قريب.
التغيير يحدث اذن في السعودية وان كان بطيئا، والمملكة التي كانت توصف بمملكة الصمت، بدأت الآن في الهمس.