Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الثلاثاء 05 سبتمبر 2006 14:05 GMT
الأطفال غير الشرعيين يدفعون ثمن أخطاء آبائهم
شاهد واسمع

اقرأ أيضا


ديما
تقرير
ديمة حمدان
بي بي سي العربية

أطفال في مؤسسة للا حسناء للأيتام في الدار البيضاء

ليس من السهل في بلد عربي التحدث عن الأطفال غير الشرعيين، لأن النقاش في هذه المسألة يعني الخوض في أسبابها، أي الاغتصاب أو العلاقات التي تقام خارج نطاق الزواج الشرعي.

ولكن هناك دولاً قررت أن تكسر حاجز الصمت لأن عدد الأطفال غير الشرعيين آخذ بالازدياد، و المشاكل الاجتماعية والنفسية المترتبة على ذلك لم تعد تحتمل الإنكار.

ليسوا أيتاما

ما لفت انتباهي في مؤسسة "للا حسناء للأيتام" في الدار البيضاء هو أن الأطفال هناك لا يخجلون من الغرباء. فعندما دخلت عليهم سارعوا نحوي، حتى أن البعض منهم ناداني بكلمة "ماما" .

ولكن أغلب هؤلاء الأطفال ليسوا أيتاما، بل تخلي ذووهم عنهم، و بعضهم كادوا أن يقضوا نحبهم لو لم يعثر عليهم في القمامة أو على قارعة الطريق.

فأغلب الأطفال ولدوا بدون زواج شرعي، وفي مجتمع محافظ لا يقبل وجود الأم العازبة، فإن أغلب الأمهات يلجأن إلى التخلص من أطفالهن.

وتقول مديرة الدار سميرة كعواشي إن الشرطة غالبا ما تجلب الأطفال إلى الدار في ساعات متأخرة من الليل، وفي بعض الأحيان يكون الحبل السري لا يزال ملتصقا بأجسادهم، وبعضهم يعاني من مشاكل جلدية و تنفسية بسبب تعرضهم للتلوث و الحشرات الضارة.

الإحصاءات الرسمية في المغرب تشير إلى أن ظاهرة الأطفال غير الشرعيين آخذة في الارتفاع. فعدد الأمهات العازبات في الدار البيضاء وحدها أصبح يفوق الخمسة آلاف، ومن كل خمس ولادات هناك ولادتان غير شرعيتان. و هذه الإحصاءات لا تأخذ بعين الاعتبار الولادات التي تحدث في البيوت أو حالات الإجهاض أو قتل الأطفال بدافع الحفاظ على الشرف.

غالبا ما تجلب الشرطة الأطفال إلى الدار في ساعات متأخرة من الليل، وفي بعض الأحيان يكون الحبل السري لا يزال ملتصقا بأجسادهم
سميرة كعواشي، مديرة مؤسسة "للا حسناء للأيتام"

و كغيرها من دور الأيتام في المغرب، فإن مؤسسة "للا حسناء" تهيئ بيئة أقرب ما تكون إلى البيئة الأسرية الطبيعية للأطفال و لكن مديرة الدار سميرة كعواشي تقول إن أفضل حل لهؤلاء الأطفال هو العثور على أسر كفيلة لهم.

وقد ساعدت جهود الدولة والمجتمع المدني في توعية الأسر المغربية بأهمية الاحتضان إلا أن مستوى الإقبال لا يزال دون المستوى الذي تطمح إليه دور الأيتام.

قرية الأطفال

من يزور "قرية الأطفال" في العاصمة الأردنية عمان يخيل له أنها قرية عادية وليست مؤسسة للأيتام، فالقائمون على القرية يهدفون إلى تربية الأطفال في بيئة أقرب ما تكون إلى البيئة الطبيعية في أي منطقة في الأردن.

وتقول لينا القبطي، مديرة مؤسسة قرية الأطفال، إن هنالك أربع قرى في الأردن، جميعها مقسمة إلى بيوت، وفي كل بيت تسعة أطفال و"أم"، أي مربية اجتماعية تعيش مع الأطفال و تعتني بهم وكأنهم من صلبها.

ولكن كما هو الحال في المغرب فإن أغلب الأطفال هنا متخلى عنهم. فقبل أيام من زيارتي إلى القرية، مثلا، تلقى المدير مكالمة هاتفية من شخص رفض الإفصاح عن اسمه ولكنه اتصل ليخبرهم عن رضيع موجود بين الأشجار في منطقة قريبة من القرية. فأخبر المدير الشرطة التي عثرت بدورها على الطفل وقامت بنقله إلى دار للأيتام .

قد لا نعرف قط من هو الشخص الذي أجرى المكالمة، ما إذا كان والد الطفل، أو خاله أو جده، أو.. أو.. و قد لا نعرف ما إذا كانت أمه قد تخلت عنه طوعا أو قسرا. ولكن الحقيقة المؤلمة هي أن هذا الطفل أصبح رقما ضمن حصيلة الأطفال الذين يدفعون ثمن عمل اقترف قبل أن يروا النور.

أطفال في ملجأ
نظرة المجتمع

سواء كنا في المغرب أو الأردن فإن الطفل المتخلى عنه دائما ينظر إليه بشيء من العطف والشفقة، وإذا وقع حمل غير شرعي فإن الأسر غالبا ما تلجأ إلى تزويج الأب والأم لكي ينشأ الطفل في جو أسري. ولكن هناك حالات قد يتنصل فيها الأب من المسئولية وينكر علاقته بالأم والطفل. و هذا هو السبب الذي يدفع بالكثير من الأمهات إلى التخلي عن أطفالهن.

هناك جهود تبذل في المغرب لتمكين الأمهات العازبات من الاعتماد على أنفسهن لتتمكن من إعالة أطفالهن. فمؤسسة "التضامن النسوي" مثلا تعمل على تأهيل الأمهات العازبات بتعليمهن القراءة و الكتابة ومختلف المهارات المهنية ليتمكن من الحصول على عمل. و تقول عائشة الشنا، مديرة مؤسسة التضامن النسوي، إن أغلب الأمهات اللواتي يلجأن إلى المؤسسة هن إما ضحايا اغتصاب أو وعود كاذبة بالزواج، كما أن نسبة كبيرة من حالات الحمل هي بين خادمات البيوت والأميات، والفتيات اللواتي عانين من تفكك أسري.

أما في الأردن فلا توجد حتى الآن أية جهود لتمكين الأمهات من الاحتفاظ بأطفالهن. سعود البراري، المسئول في وزارة التنمية الاجتماعية في الأردن، يقول إن أغلب النساء اللواتي يحملن بدون زواج يتم إيداعهن إما في سجون النساء أو دور التأهيل. وعندما يولد الطفل، يتم إدخاله فورا إلى دور الأيتام.

ويقول البراري إن الدولة لا تمانع في أن تسترجع الأم طفلها إذا أثبتت أنه بإمكانها أن تعتني به، ولكنه يضيف قائلا إنه لم يحدث من قبل أن طالبت أم بطفلها لأن المجتمع لا يقبل الأم العازبة. ليس ذلك فحسب، بل إن القانون الأردني يعطي الأم العازبة الحق في التخلي خطيا عن طفلها، وبالتالي يصبح مجهول النسب.

ومع أن النقاش في هذه المسألة يكاد يكون معدوما في الأردن إلا أن هناك من ينتقد سياسة الدولة.

الدكتور مؤمن الحديدي، رئيس قسم الطب الشرعي في مستشفى الأمير حمزة، يقول إن هناك حاجة ماسة لبرامج إعادة تأهيل نفسي ومهني للأمهات العازبات. ومن خلال تجربته المهنية يقول الحديدي إنه وجد أن الفتيات الحوامل غالبا ما يكن في حالة من الاضطراب و الرعب، وأن السياسات المتشددة في المستشفيات قد تدفع بالعديد منهن إلى اللجوء لوسائل أخرى للإنجاب أو الإجهاض، والتي قد تودي بحياتهن و حياة أطفالهن.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com