Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الجمعة 21 يوليو 2006 14:00 GMT
معاناة نصف مليون نازح لبناني
تغطية موسعة للشأن اللبناني

الانتخابات النيابية 2009




أخبار عامة





وسام الصايغ
وسام الصايغ
بي بي سي - بيروت

"عمو انا جوعاني" قالتها لي بخجل وبعينين دامعتين بنت السنوات الاربع في احد مراكز استقبال النازحين. علقت هذه الجملة بذهني ولم تفارقني على الرغم من الكثير من الحالات الانسانية الصعبة التي نواجهها اثناء التجول في المناطق اللبنانية وفي مراكز استقبال النازحين.

رجل من جنوب لبنان
يتغنى باشعار الجنوب، ويأمل في العودة له قريبا

ركضت الطفلة وشقيقتها التوأم نحوي فور دخولي المركز في قرية جبلية تبعد اكثر من عشرين كيلومترا عن بيروت. سألاني من امثل من وسائل الاعلام، وبدا واضحا ان الاعلاميين يزورون هذه المراكز اكثر من هيئات الاغاثة.

العمل فردي وهيئات المجالس البلدية في القرى والاهالي هم الذين يهتمون بالنازحين الذي تجاوز عددهم النصف مليون من مختلف البدات الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت.

صيدا: افتقار لحاجيات الطفال والادوية

جولة بي بي سي بدأت من الجنوب اللبناني وتحديدا مدينة صيدا التي استقبلت لغاية الآن اكثر من ثلاثين الف نازح توزعوا على المدينة وشرق صيدا.

وقال رئيس بلدية صيدا عبد الرحمن البزري انهم انشأوا غرفة عمليات مشتركة مع هيئات المجتمع المدني كافة وجمعيات الكشاف في المنطقة. واشار الى ان بين النازحين 7% مسنون و30% اطفال و6% يعانون من امراض مزمنة و2% حوامل اضافة الى 0.5% ممن يعانون من اعاقات مختلفة.

واكد البزري لبي بي سي ان الدولة شبه غائبة عن تقديم المساعدات مشيرا الى نقص كبير في حليب الاطفال واحتياجاتهم اضافة الى المواد الطبية والغذائية.وتحدث عن صعوبة في التنقل وفي وصول المساعدات بسبب انقطاع الطرقات نتيجة القصف الاسرائيلي الذي استهدف الجسور ومداخل الجنوب.

احد مراكز استقبال النازحين في صيدا
احد مراكز استقبال النازحين في صيدا

النازحون متجمعون في المراكز تستقبلهم غرفة العمليات المشتركة وتوزع عليهم ما توفر من مؤن وادوية وفرش للنوم.

قالت لي ام احمد انها تركت وراءها زوجها واخيها تحت القصف لانهم رفضوا المغادرة.

اما فاطمة فقالت انها لم تستطع ان تحمل معها اي من حاجاتها بل اكتفت بعدد من ارغفة الخبز، فهي كانت تخبز في ملجأ منزلها حين اشتد القصف.

التقيت برجل من الجنوب يبدو في الستين من العمر، ورفض ذكر اسمه. سمعته يتغنى باشعار جنوبية وهو يدخن النرجيلة حيث تجمع حوله عدد من الشبان.

تحدثت مع عدد منهم فحيوا المقاومة واكدوا انهم صامدون. واقترب مني رجل اربعيني طلب ان لا اذكر اسمه وقال "حملت اشلاء اطفال من عائلتي وقدمتهم هدية لكوفي انان الذي يدافع عن اسرائيل وحربها على لبنان" واضاف ان " لا سبيل امام الجنوبيين سوى الالتفاف حول المقاومة واكمال مسيرة التحرير".

وفي كل مأساة جانب من الطرافة، خمس اطفال ولدوا تحت الحصار في الملاجأ،واكثر من سبعين امرأة على وشك الولادة. واطلق على المولود الاول اسم "رعد" تيمنا بالصواريخ التي يطلقها حزب الله.

جزين : وحدة وطنية وتضامن

غادرنا صيدا متجهين نحو جزين للعودة الى بيروت وهي الطريق الوحيدة التي لا تزال سالكة. الطريق خالية الا من بعض السيارات التي ترفع الاعلام البيضاء خوفا من استهدافها. بعض الاطفال ولبرائتهم يرفعون المحارم الصغيرة البيضاء.

شباب لبناني
شباب عرفوا مرارة الحرب في مقتبل العمر

رائحة التبغ الجنوبي واشجار الحمضيات المنتشرة في البساتين استبدلت برائحة البارود والحرائق.

جزين المدينة المسيحية استقبلت اكثر من اربعة آلاف وخمسمئة نازح وهم بغالبيتهم من شيعة الجنوب. فعلى الرغم من الاختلافات السياسية في لبنان، يتوحد الجميع لمواجهة المصائب.

بيصور: الضيوف باتوا اهل البيت

بعيدا عن الجنوب وفي بيصور القرية الجبلية التي تبعد نحو ثمانية عشر كيلومترا عن بيروت استقبل الاهالي اكثر من مئتين وسبعين عائلة. استقبلوهم في البيوت وهم يرفضون اطلاق عليهم اسم نازحين او مهجرين بل يؤكد مواطن من القرية ركض نحوي عندما رأني استطلع آراء الناس وقال " انهم ضيوفنا،ينزلون في بيوتنا ونأكل واياهم سوية وما يطالهم يطالنا". ولم يستطع هذا الرجل الخمسيني من تمالك دموعه وهو يقول " اطفالنا ليسوا اكثر قيمة من اطفالهم،نحن واياهم سوية لمواجهة كل عدوان".

ولاحدى العائلات النازحة قصة مختلفة، طلب مني رب العائلة ان لا اذكر اسمه لان افراد العائلة الآخرين لم يعرفوا بالمأساة بعد. وقال انه كان يطمئن الى من بقي من افراد العائلة عبر الهاتف ولكن بعد استهداف عدد من منازل المدنيين في بلدته اتصل ولم يلق جواب. وعرف بعد ساعات ان ثمانية من افراد عائلته قضوا في القصف وجثثهم لا تزال تحت الانقاض،وهم جزء من ثلاثين شخصا لاقوا المصير نفسه في احدى قرى الجنوب.

يبتسم ويقول :" ماذا افعل انه ثمن الحرية وانا اقدر ثمن كرامتنا اكثر من ثمانية شهداء او عشرة او مئة، علينا الصمود والمواجهة لتحرير ارضنا واسرانا".

ونحن نتحدث اقتربت ابنته الصغيرة سألتها اذا كانت تشعر بالخوف، نظرت الي و ابتسمت، ظننت انها لا تدري ما يجري من حولها، ولكنها فجأة بدأت ببكاء شديد ثم تحول البكاء الى ضحك؟. انها طفلة ولكنها نظرت الي وقالت:" احيانا اخاف فأمضي الوقت باللعب مع اصدقائي الجدد هنا،ولكنني مشتاقة الى منزلي ومدرستي واكثر من كل ذلك انا مشتاقة للعودة الى قريتي".

ولكنها فاجئتني عندما تحول حديثها الى كثير من الجدية وهي بنت السنوات التسع وقالت لي " لا حل غير بوقف اطلاق النار والتفاوض غير المباشر". انها ليست كلماتها بل كلمات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. الغريب ان الاطفال يرددون هذه العبارات.

في مناطق الشمال تكررت الصورة واضطر الاهالي بعد امتلاء المدارس لتأمين غرف الفنادق مجانا للنازحين.

غير ان المؤسف ان البعض يستغل هذا الوضع الانساني الصعب عبر احتكار البضائع ورفع سعر المواد الغذائية والطبية. حتى ان البعض يقول للنازحين "افسدتم الموسم السياحي وعليكم دفع الثمن" غير ان هذه حالات قليلة موجودة في مناطق محدودة.

وما يزيد المأساة ضراوة استهداف شاحنات نقل المساعدات والمواد الغذائية. حتى ان موكب سيارات الاسعاف المقدمة كهبة للبنان استهدف بقصف الطيران اثناء توجهه الى بيروت على الطريق الدولية بين لبنان وسوريا.

انهيت جولتي وعدت الى الطفلة الجائعة سألت عنها، كانت نائمة. سألت والدتها "هل اكلت؟" فردت بالايجاب. غادرت حائرا لا اعرف ماذا افعل عند مواجهة مثل هذه الحالات الانسانية وهل مساعدتهم تعتبر خرقا للموضوعية التي نتوخاها في عملنا. الجواب في نقل ما شاهدت بأمانة من دون اي تدخل او تحريف.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com