المسلمون في أميركا يشعرون بالاضطهاد
|
الرابع من يوليو تموز هو أكثر الأيام التي تثير الشعور بالوطنية في الولايات المتحدة، فهو عيد الاستقلال الذي تحتفل به البلاد كل عام على نطاق واسع.
ولكن هل ما يزال الشعور بالوطنية هو نفسه لدى المسلمين الأمريكيين الذين يبلغ عددهم مايقرب من ستة ملايين شخص؟
لقد أصبح الوضع مختلفا بالنسبة لصبري بن كحلة، الأمريكي المولد الذي يبلغ الثلاثين عاما، وتخرج من احدى كليات ولاية فرجينيا.
فقد كان بن كحلة يحلم طوال عمره بأن يخدم بلاده، الولايات المتحدة، في السلك الدبلوماسي، ولكن هذا الحلم تبخر بعد أن دخل في دائرة من يطاردهم قانون مكافحة الارهاب الأمريكي المسمى بالقانون الوطني.
فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول التي أودت بأرواح 3 آلاف مواطن أمريكي، اتبعت الحكومة الفدرالية الأمريكية أساليب جديدة لمتابعة من تشك فيهم.
ومن تلك الاجراءات التنصت على الهواتف والانترنت، والتفتيش بدون اذن قضائي، ومراجعة الحسابات المصرفية.
ويعتقد العرب والمسلمون الأمريكيون أنهم مستهدفون عشوائيا، وأنهم يقعون ضحية لمثل هذه الاجراءات.
ويُتنظر أن يمثل صبري بن كحلة الأسبوع القادم مرة أخرى أمام المحكمة ليواجه تهمتيْن بحنث اليمين أمام هيئة للمحلفين.
ففي عام 2004 جرت تبرئة بن كحلة من تهمة التدرب للقتال مع طالبان، واستخدام الأسلحة في أفغانستان.
لذا يرى بن كحلة أن التهم الموجهة اليه هذه المرة مغرضة.
الجهاد في فرجينيا
وكان بن كحلة قد قبض عليه في السعودية حيث كان يدرس، بناء على أوامر من مكتب التحقيق الفيدرالي، إف بي آي.
وفي الطائرة التي أقلته الى الولايات المتحدة، جرى عصب عينيه وتقييد يديه ورجليه، كما أجبر على ارتداء بذلة سجناء غوانتانامو البرتقالية اللون.
وفي واشنطن، اقتيد الى السجن تحت حراسة أمنية مشددة، وبقي في السجن شهرا قبل أن يعرف انه متهم بالتواطؤ مع جماعة الجهاد في فرجينيا.
وقد أدى التحقيق مع تلك الجماعة الى إدانة 9 رجال بالتدرب في أحد مواقع الرياضة الأمريكية للقتال في أفغانستان.
ولكن بن كحلة لم يذهب مطلقا الى كشمير، كما لم يجد القضاة ما يثبت أنه زار أفغانستان مطلقا.
يعتبر الرئيس بوش القانون سلاحا ضد الارهاب
|
وبرغم الحكم ببراءته، فقد أحضر بن كحلة مرتين أمام هيئة محلفين، حيث كرر الادعاء الأمريكي طرح نفس الأسئلة التي طُرحت عليه من قبل أثناء المحاكمة.
ويطالب بن كحلة باسقاط أي اتهامات وادعاءات ضده، ويقول ان هذه ليست أميركا التي يعرفها، وأن مشاعره تشبه مشاعر اليهود عندما اضطهدهم الحكم النازي، أو مشاعر الروس المضطهدين تحت حكم ستالين.
الخوف من تهمة التطرف
ويقول مجلس العلاقات الاسلامية الأمريكية انه شهد زيادة مضطردة في حالات انتهاك الحقوق المدنية للمسلمين منذ أحداث سبتمبر/ أيلول.
فقد تلقى المجلس 1522 شكوى في هذا المجال في عام 2004، ويعتقد أن حالات أكثر لم يتقدم أصحابها بالشكوى.
ويعتقد جميل جعفر مدير الهيئة الأمريكية للدفاع عن الحقوق المدنية أن قانون مكافحة الارهاب يترك أثرا سلبيا على العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، وأنهم يخشون من الشكوى كي لا توجه اليهم تهمة التطرف.
ويبدي آدم كارول وهو أمريكي اعتنق الاسلام قلقه من وجود أشخاص يقومون بدور العملاء بين المسلمين.
ففي شهر فبراير الماضي أدين باكستاني عمره 24 عاما بتهمة التخطيط لتفجير محطة هيرالد سكوير في مانهاتن بنييورك بناءا على شهادة من أحد العملاء.
ويقول محامي المتهم ان القضية دليل واضح على التحايل في استخدام القانون والايقاع بالمسلمين.
ولكن رئيس الشرطة ينفي ذلك، ويقول ان هذا أسلوب يلتزمه الدفاع دوما، ويذكر بأن هيئة محلفين أدانت المتهم بعد أربعة أسابيع من المحاكمة.
وينتقد ريتشارد بوزنر قاضي محكمة الاستئناف الأمريكية الهيئات القضائية الأمريكية لاستهدافها أهدافا ضعيفا.
ويقول بوزنر إنه لو أعيد النظر في القضايا التي أقامتها الحكومة الأمريكية في هذا المجال، فانها لا تمس الأمن الوطني.
ويرى بوزنر أن هذه القضايا هي ضد أشخاص لايمثلون خطرا على الأمن، بل هم اما غير فاعلين، أو ممن يثرثرون كثيرا، وأن مكتب التحقيق الفيدرالي غير كفء لاختراق الخلايا الارهابية.
أصوات معارضة
وتنضم أصوات من الأمريكيين بصورة متزايدة للاعتراض على الحماسة في تطبيق القانون الوطني بدون تعقل.
يحتج المسلمون الأمريكييون على الاتهامات الموجهة لهم
|
وقبل أسبوع تجمع أكثر من 100 شخص في محكمة بفرجينيا لحضور محاكمة 3 من أكراد العراق بمقتضى القانون الوطني.
وتهمة هؤلاء هي تحويل أموال بدون الحصول على ترخيص لمساعدة الأهل في العراق.
ولكن، وبعد تحقيق استمر عامين وجد القاضي المتهمين غير مذنبين بالتورط في تمويل الارهاب، وان كان قد حكم أن هذا العمل يمكن استغلاله في أنشطة ارهابية، وحكم القاضي على المتهمين بالغرامة.
وقال أحد المتعاطفين مع المتهمين بعد المحاكمة انه لايتفق مع الكثير من ملامح القانون الوطني التي تحد من الحريات المدنية.
ووسط كل هذه الأجواء يبدي المسلمون الأمريكيون خوفا وقلقا متزايديْن من أن تضيع العدالة بسبب تطبيق هذا القانون في غير موضعه.