في الدورة الحالية من مهرجان كان السينمائي توجد السينما العربية أو بمعني أدق، أفلام ناطقة باللغة العربية، موزعة على بعض أقسام المهرجان.
يعالج الفيلم ظاهرة فتيات الشوارع في مدينة القاهرة
|
هناك أولا فيلم "السكان الأصليون" (له عنوان آخر هو "أيام المجد") وهو من الإنتاج المشترك بين فرنسا والجزائر والمغرب ومن إخراج الجزائري المقيم في باريس رشيد بو شارب.
وهناك فيلم فرنسي الإنتاج بعنوان "العودة" للمخرج الجزائري رباح عمور زميتشي عرض ضمن تظاهرة "نظرة خاصة".
وفي "نظرة خاصة" أيضا يعرض فيلم "باماكو" لعبد الرحمن سيساكو من موريتانيا صاحب فيلم "البحث عن السعادة" الحائز على جائزة النقاد في مهرجان كان عام 2002.
وفي نطاق البرنامج الخاص "كل سينمات العالم"، يخصص يوم للسينما التونسية يعرض خلاله فيلمان روائيان هما "خشخاش" لسمى بكار، و"خرمة" للمخرج جيلاني سعدي.
وفي نفس البرنامج تعرض 5 أفلام تونسية قصيرة، ويشارك مخرجو كل هذه الأفلام في ندوة خاصة لمناقشة أفلامهم مع الجمهور.
وخارج البرنامج الرسمي للمهرجان عرض عدد من الأفلام العربية في نطاق السوق الدولية للأفلام بغرض تسويقها وفتح آفاق جديدة للتوزيع أمامها.
هذه الأفلام هي "حليم" لشريف عرفة، و"عمارة يعقوبيان" لمروان حامد من مصر، و"يوم جديد في صنعاء القديمة" وهو أول فيلم روائي من اليمن، و"كيف الحال" الذي يعد أول فيلم سعودي روائي طويل، وان كان مخرجه فلسطينيا.
وهناك أيضا فيلم سعودي روائي آخر للمخرج السعودي عبد الله المحيسن.
"البنات دول"
وضمن تظاهرة "نظرة خاصة" عرض فيلم "البنات دول" للمخرجة المصرية تهاني راشد، وهو من النوع التسجيلي الطويل.
يركز الفيلم على ظاهرة فتيات الشوارع في مدينة القاهرة: كيف حدث ما حدث لهن، وكيف يقضين الحياة، ويخضن تجربة التشرد، وما يكتنفها من مشاق منها التعرض لعنف الشباب أو الاختطاف والاغتصاب.
وتتوقف المخرجة أمام عدد من الحالات المحددة منها حالة فتاة في حوالي التاسعة عشرة من عمرها حملت سفاحا ولا تعرف من هو والد الجنين الذي تحمله داخل بطنها.
وهناك حالة أخرى لتلك التي حملت وأنجبت وتقوم بتربية ابنها على الرصيف.
وهي تعرف من هو والده، إلا أنه يرفض الاعتراف بالطفل.
ويصور الفيلم مشاحنات الفتيات ومشاجراتهن، سواء بسبب أو بدون سبب، ربما بدافع الاحساس بالضجر والحزن والوجود في بيئة تفرض ضغوطا شديدة عليهن.
ويصور أيضا كيف تلجأ كثير من الفتيات إلى إدمان المخدرات تحت تصور انها ستساعد على نسيان الهموم.
وتجري المخرجة حوارات من وراء الكاميرا مع عدد من الفتيات، ومع امرأة تركت عملها تقريبا وتفرغت لرعاية هاته الفتيات ومحاولة مد يد المساعدة لهن بطريقة أو بأخرى.
ونرى كيف تتعرض الفتيات لتجربة الاختطاف والاغتصاب الجماعي أو الضرب المبرح الذي قد يؤدي إلى الاصابة بعاهات في الوجه والجسد عموما.
ونرى أيضا كيف تتحول طاقة الغضب إلى الرغبة في العنف أحيانا أو الهروب إلى الرقص والغناء في شكل جماعي.
والرقص هنا معادل للرغبة في التحرر والانعتاق من أسر التجربة المهينة المستمرة التي تعد شاهدا على إفلاس المشروع الاجتماعي.
الهجرة... والهجرة المعاكسة
|
وينتمي الفيلم إلى ما يعرف بسينما الحقيقة: التلقائية في التصوير وعدم اللجوء إلى إعادة تمثيل الواقع بل اقتناصه حيا، واستخدام الكاميرا الحرة والاهتمام الكبير بتصوير تفاصيل المكان في علاقته بالحدث.
العودة
أما الفيلم الجزائري "العودة" فهو يروي قصة كمال الذي يغادر السجن في فرنسا ويتم ترحيله رغم أنفه إلى بلده الأصلي الجزائر.
يعود كمال إلى وطنه الذي اغترب عنه طويلا لدرجة أنه يقول لأحد أقاربه إنه يسمع صوت المؤذن للمرة الأولى ويعترف أنه نسى كيف يصلي.
ويجد كمال أن الجزائر قد تغيرت كثيرا عن الوطن الذي كان يعرفه.
هنا يجد نفسه أمام العنف المنتشر، والبطالة التي تدفع الشباب إلى لعب النرد في المقاهي والتحليق في الفراغ والتعرض ايضا لمن ينهرهم ويهددهم ويفتك بهم إذا لم يودعوا حياة المقاهي وينضووا في التنظيمات المسلحة.
ويصبح كمال طرفا مباشرا في مأساة امرأة يتخلى عنها زوجها لأنها ترغب في الغناء، وتختار أن تكون سافرة الرأس، وعندما تعود إلى منزل أهلها ينكل بها شقيقها ويطردها.
ويتدخل كمال في محاولة لحل أزمة المرأة، إلا أن جهوده تفشل، كما يفشل تماما في استيعاب التناقضات الجديدة في الجزائر.
وينتهي الفيلم ونحن نرى كمال يسعى مجددا للهجرة إلى خارج البلاد.
ورغم أن الموضوع ليس جديدا تماما إلا أن مشكلة هذا الفيلم لا تكمن في موضوعه بل في طريقة إخراجه، فقد بدا للكثير من النقاد أنه مصمم بحيث يستجيب للتوجهات الفرانكفونية أو للصورة الاستشراقية الجاهزة عن الجزائر اليوم.
هناك إفراط في التركيز على العادات والتقاليد بدرجة تقترب من الفولكلورية أي الولع بالتوقف أمام العادات "الغريبةِ" بنوع من الدهشة، ودون أن يكون السياق ملزما.
وهناك رتابة في السرد، وبطء متعمد في الايقاع، واستخدام حذر لحركة الكاميرا، وتجريد للمكان، بهدف صنع قصيدة سينمائية.
غير أن هذه الطريقة تبدو بعيدة عن الصدق، بل ومفتعلة، ولا تنسجم مع الدراما التي يصورها الفيلم، وبل وتجعل المتفرج أحيانا يتصور أنه يشاهد فيلما من فنلندا مثلا.
الأفلام المتوسطية
الصورة العربية موجودة بدرجة كبيرة هذا العام في كان، والاهتمام بها من ناحية التسويق والتوزيع يبدو أنه استعاد عافيته التي فقدها منذ أكثر من عقد.
والسينمائيون العرب موجودون بأعداد كبيرة ايضا، وسيشارك عدد منهم مع منتجين سينمائيين من مصر والأردن ولبنان وسورية وفلسطين والمغرب وتونس والجزائر وتركيا وإسرائيل، في مؤتمر مخصص على هامش المهرجان، بعنوان "الأفلام المتوسطية تعبر الحدود".
ويسعى منظمو هذا المؤتمر إلى الخروج بنتائج محددة فيما يتعلق بأشكال التعاون والتنسيق بين هذه الدول والبلاد الأوروبية، في مجال التوزيع والإنتاج المشترك.