Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الإثنين 03 أبريل 2006 13:25 GMT
العمالة الآسيوية في الإمارات: بين وردية الحلم وقسوة الواقع





خليل عثمان
خليل عثمان
بي بي سي-دبي

عمال
آلاف العمال الآسيويين في الامارات يعيشون ظروفا بالغة القسوة

سلطت أعمال الشغب التي قام بها في دبي مؤخرا عمال آسيويون في موقع بناء برج سيكون الأعلى من نوعه في العالم، سلطت الضوء على الظروف المعيشية القاسية التي يعيش في ظلها مئات الآلاف من العمال الآسيويين ذوي الأجور المتدنية.

فهؤلاء يأتون إلى الإمارات سعيا وراء فرصة عمل يعتبرونها فرصة العمر التي ستفتح لهم أبواب العيش الرغيد.

ولكن، وكما يتلاشى الدخان شيئا فشيئا في الهواء، فإن هذا الحلم سرعان ما يتبدد بالنسبة للعديد منهم أمام تكشّف قسوة الواقع ومراراته.

مخيمات مكتظة

وبعيدا عن الأبراج العالية التي تناطح السحاب والفنادق الفخمة، التي باتت تشكل معالم أساسية لنهوض دبي الإقتصادي وتربعها في موقع متقدم في حركة التجارة الدولية، يعيش مئات الآلاف من العمال الآسيويين في مخيمات مكتظة وسط ظروف معيشية قاسية.

وينهمر سيل من الشكاوى من العشرات من العمال الآسيويين الذين تدافعوا ذات ليلة في أحد مخيمات العمال للتعبير عن معاناتهم مع تدني الأجور وساعات العمل الطويلة وغير المنتظمة.

عمال في دبي
العمال الآسيويون يقومون باعمال شاقة مقابل اجور زهيدة

وتختصر الشكوى التي يبثها ديدار سينغ، وهو عامل من الهند، جانبا من هذه المعاناة.

ويقول سينغ: "ظروف العمل سيئة للغاية. فالحافلات التي تقل العمال تذهب متأخرة، وليس هنالك وقت محدد".

ويردف قائلا: "في بعض الأحيان نذهب متأخرين، وفي بعض الأحيان يعيدونهم في وقت متأخر، أي يعيدون العمال إلى المخيم، من الموقع إلى المخيم".

ويضيف سينغ أنه "ليس هنالك موعد محدد ليوم عطلة"، موضحا أن العمال يأخذون عطلة "كل عشرين يوما في بعض الأحيان، وأحيانا كل عشرة أيام".

لقمة العيش

ما الذي يدفع بهذه الحشود من البؤساء إلى تحمل شظف العيش وخشونته في مخيمات العمال فضلا عن ظروف العمل القاسية في حر الإمارات القائظ؟

إنها نافذة الأمل نفسها، التي طالما دغدغت أحلام الفقراء والمساكين، بما تنطوي عليه من وعود بتوفير لقمة العيش لهم ولمن تركوهم وراءهم في بلادهم من أفراد عائلاتهم وأقاربهم.

ويقول هُما سنكر، وهو عامل من الهند، بأن العمال يأتون عادة "من أجل المال".

ويوضح قائلا: "لدينا عائلات. في بيوتنا الكل يعتمد علينا. وإذا ما جنينا أموالا من هذه البلاد، فإننا سنرسلها إلى بلادنا، إلى عائلاتنا، وأطفالنا، وأمهاتنا، ووالدينا، وأخواتنا، والجميع، كما تعرف".

ويمضي إلى القول: "الكل فقراء هنا. الجميع أتوا إلى هنا للعمل من أجل المال".

شحة المال

لا حاجة لسنكر للتأكيد على الفقر المدقع الذي يجلل حياته وحياة زملائه العمال ذوي الأجور المتدنية.

فعلامات الفقر والعوز تطل من عيونهم ووجوههم المتعبة، كما تنبجس من أرجاء المخيم بكل ما فيه من أثاث بسيط ومتاع رث ينبيء بالحاجة وضيق ذات اليد.

والحلم ببحبوحة العيش لهم ولعائلاتهم يحدو بالكثير من هؤلاء العمال إلى دفع مبالغ طائلة قد تربو على الألفي دولار أحيانا للقدوم إلى الإمارات.

ولكن البعض يشكون من أنهم لا يكسبون من المال ما يكفي، فضلا عن المشاكل الكثيرة في التأخر في تلقي رواتبهم وما إلى ذلك.

أبادر هُما سنكر بالسؤال عما إذا كان يعتقد بأنه يكسب ما يكفي من المال لقاء عمله، فيسارع إلى الإجابة: "كلا، كلا. نحن لا نتقاضى ما يكفي من المال من هذه الشركة".

ويمضي إلى سرد بعض مشاكل العمال المالية مع الشركة: "منذ تسع سنوات والجميع يعاني مع هذه الشركة. في بعض الأحيان نواجه مشاكل في الرواتب، فهم لا يدفعون الرواتب في الوقت المحدد. وقد خفضوا من الوقت الإضافي. لا أحد يتلقى المزيد من المنافع من هذه الشركة".

"بدون تأمين صحي"

وشحة المال هذه تلقي بظلالها القاتمة أحيانا على الوضع الصحي لهؤلاء العمال.

فالكثير من العمال ليس لديهم تأمين صحي، مما يجعل إمكانية الحصول على خدمات الطبابة حين الحاجة إليها أمرا فوق طاقتهم المادية.

وهذا المأزق يوضحه فرهاد، العامل القادم من أفغانستان، بقوله: "في حالة المرض فإننا لا نعرف ماذا نفعل".

ويتابع: "فليس لدينا ما يكفي من المال، ورواتبنا ليست كافية. والذهاب إلى المستشفى للعلاج يكلف ما بين الـ500 والـ1،000 درهم".

وهذه مبالغ كبيرة بالنسبة لعمال يتقاضون أجورا زهيدة قد تتدنى أحيانا إلى الـ600 درهم أو أقل من ذلك حتى.

ويمضي فرهاد إلى القول: "مشاكلنا كثيرة هنا. هناك ما بين 30 و35 كابينة في المخيم. في كل غرفة 15 نفرا، أو 16 نفرا، أو 12 نفرا. نحن هنا قرابة 600 شخص. وأنا ما زلت هنا منذ خمس سنوات".

وهذه الظروف المعيشية القاسية حدت مؤخرا بمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، إلى تبني المطالبة بتحسين ظروف هؤلاء العمال.

وقد أُعلِن مؤخرا هنا في الإمارات أن العمل جار على تعديل لقانون العمل المعمول به في البلاد بحيث يُسمَح للعمال بتشكيل تنظيمات عمالية للمطالبة بحقوقهم.

وإلى أن يتحقق ذلك سيبقى قسم كبير من العمال الآسيويين يعيشون على حافة أحلام الرخاء والعيش الرغيد المنهارة والمنكسرة.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com