|
عبد البصير حسن
بي بي سي-القاهرة
|
الأمير تشارلز وزوجته كاميليا في صحن الجامع الأزهر في القاهرة
|
كرمت جامعة الأزهر الأمير تشارلز الذى يزور مصر حالياة برفقة زوجته دوقة كورنوول" "كاميلا باركر بولز"، بمنحه الدكتوراه الفخرية وهى الأولى التي تمنح لمسيحي.
وشدد ولي عهد بريطانيا في كلمة ألقاها في قاعة الإمام "محمد عبده" في جامعة الأزهر في القاهرة على "أهمية الدفاع عن عالم الروح ضد المادية الدنيوية, وعن الكرامة الرفيعة ضد التطرف وعبادة الذات", كما قال.
وقال تشارلز فى كلمته أمام جمع غفير من كبارعلماء الأزهر وعدد من رموز الدين المسيحي وكذا المئات من طلاب الدول الإغسلامية الدارسين في جامعة الازهر، "إنه مهتم بإرث ابراهيم الحنيف الذى يجمع اليهود والمسيحيين والمسلمين".
وأضاف الأمير "أن لهذا الإرث الفضل فى تشكيل شخصيته وتكوينه الذاتي", معربا عن نبذه للتطرف الذي اعتبره "استغلالا لوضع فقد فيه احترام التراث".
وقال الأمير تشارلز:"علينا أن نعود إلى إحياء ماتمتع به العالم الاسلامي فى عصوره الذهبية من عمق وحس مرهف، ورحابة صدر فى التفكر والروية، واحترام وإجلال للحكمة. فلقد كرم الإسلام اليهود والمسيحيين بأن اطلق عليهم اسم " أهل الكتاب" لأنهم كالمسلمين يجتمعون على أديان كتب سماوية : القرآن والتوراة والإنجيل."
تشارلز شدد على أهمية التسامح وعلى إرث ابراهيم الذي يجمع الأديان السماوية
|
كما أكد الأمير فى كلمته على ضرورة الاعتراف بالتنوع الثقافي والديني وعلى ضرورة ضبط النفس, وتفعيل قيم التراحم والتعاطف بين البشر جميعا.
وأضاف بالقول:" ولكي ندافع عن عالم الروح ضد المادية الدنيوية وعن الكرامة الرفيعة لكل منا ضد التطرف وعبادة الذات، يجب علينا أن نرعى ونشجع ونفعّل مايترجم الصفات الإلهية المتمثلة فى التراحم والتعاطف."
واختتم ولي عهد بريطانيا كلمته أمام شيوخ الأزهر بقوله: " علينا أن نتعاون فى إيجاد عالم تثرى فيه ثمار الإيمان، بما توحيه من تفاهم وتسامح وتعاطف، عالم أبنائنا وأبناء ابنائنا, ونحافظ على امنه وسلامته. ويجب أن لا ندع هذه الفرصة تفوتنا دون أن نلبي هذا النداء فى عصر يتطلب منا بذل مزيد من جهود مخلصة للعيش معا فى سلام."
وكان الإمام محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر قد ألقى كلمة فى بداية اللقاء رحب فيها بولي عهد بريطانيا وبالسيدة قرينته فى جامعة الأزهر.
وذكـّر بكلمة الأمير تشارلز فى حق الإسلام والمسلمين في "مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية" في عام 1993.
وقال شيخ الأزهر مخاطبا الأمير تشارلز: " سمو الأمير:إن التذكير بالمعاني النبيلة والأفكار القيمة التى وردت فى محاضرتكم يتطلب منا وقتا طويلا، وهى جميعا تعد ثمرة لدراستكم الجادة وتعبيرا عن رؤيتكم الثاقبة والمنصفة, وموقفكم المتبصر الرشيد مما يحدث قى أرجاء العالم بأسره. كما أنها أيضا تمثل دعوة مخلصة للحوار الهادئ القائم على البحث المنصف, والتحليل الدقيق, والاحترام المتبادل بين الأمم. وهي أيضا في نهاية المطاف عودة للقيم الدينية والروحية الرفيعة."
إضافة إلى كبار رجال الدين، حضر اللقاء عدد غير قليل من الشخصيات السياسية والثقافية, من بينها الدكتور "عصمت عبدالمجيد" الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية, والذى شدد على أهمية هذه الزيارة فى هذا التوقيت بالذات.
وأشار عبد المجيد إلى أنه يرى زيارة شخصية بثقل وأهمية الأمير تشارلز تصب في مصلحة مصر والعرب والمسلمين جميعا.
تشارلز في ختام كلمته أمام حشد من الشخصيات الدينية والسياسية في جامعة الأزهر
|
كما تحدث الدكتور "أسامة الباز" مستشار الرئيس المصري حسني مبارك لبي بي سي قائلا :"إن الأمير تشارلز بما عرف عنه من فهم عميق للثقافات يضيف بزيارته هذه للأزهر إلى رصيده في قلوب المصريين والعرب والمسلمين".
أما "أحمد ماهر" وزير الخارجية المصرية السابق, فقال "إن العالم الآن بحاجة الى شخصيات مثل الأمير تشارلز لبث روح الطمأنينة والهدوء ولتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان".
وفى نهاية الحفل، قدم رئيس جامعة الأزهر ، الدكتور "أحمد الطيب" شهادة الدكتوراه الفخرية للأمير تشارلز, مثنيا على دوره في التقريب بين الأديان.
وكان بعض رجال الأزهر قد عارضوا منح الأمير هذه الشهاده بزعم أنه لم يقدم الكثير للإسلام أو المسلمين.
ولكن الدكتور "نصر فريد واصل" مفتي مصر الأسبق, والذي حضر اللقاء, يختلف مع هؤلاء المعارضين.
ويقول "واصل" "إن منح الأميز تشارلز هذه الشهادة, وهي الأولى لمسيحي, هي من قبيل دعوته للتسامح الديني والتحاور بين الأديان, وليس من قبيل أن باحثا فى شؤون الدين الإسلامي أو غير ذلك."
زيارة الأمير تشارلز لجامع وجامعة الأزهر، لاقت ترحيبا خاصا من قبل المؤسسة الدينية المصرية, باعتبارها تأتي من شخصية غربية بارزة مشهود لها بالاعتدال، في وقت اشتدت فيه لهجة الخطاب بين الغرب والمسلمين, عقب نشر رسوم أساءت للنبي محمد في بعض وسائل الإعلام الأوروبية وغيرها.