|
مارتن بيشانس
موقع بي بي سي الالكتروني ـ أم الفحم
|
شغف أبوشقرا بالفن ملتقى وجسرا بين الناس
|
مدينة أم الفحم العربية المقامة على تلال جرداء شديدة الانحدار معروفة بكونها مدينة محافظة.
تعلو في سمائها مآذن من الحجارة البيضاء ، وقليلا ما تشاهد في أسواقها نساء لا يرتدين الزي الإسلامي.
في أوقات الصلاة ترى الرجال يتجمعون في المساجد لأدائها جماعة.
وقضى رئيس سابق لبلديتها عامين في السجن بعد اتهامه بجمع الأموال لحماس.
في أم الفحم ـ أكبر مدينة تسكنها أغلبية عربية داخل إسرائيل ـ يحتل الإسلام مكانة أولى في حياة الناس.
لكن في الأعوام الأخيرة أصبحت المدينة ذات الأربعين ألف مواطن ـ وشيئا فشيئاـ تعرف بأمر آخر، هو معرض أم الفحم للفنون، معرض مخصص لعرض القطع من الفنون الحديثة.
 |
لا مشاكل لدي مع أي أحد هنا، أنا أدرك أنه يجب ألا يكون هناك ما أخجل منه سواء امام متدينين أو غير متدينين
|
شغف بالفن
وبينما لا تجد في المدينة ما يوحي بأنها تعنى بالفنون الحديثة، إلا أن المعرض الذي أقيم فيها قد فاق كل التوقعات.
أقيم معرض أم الفحم للفنون قبل عشرة أعوام، ولفت الأنظار عام 1999 حين أقامت يوكو أونو أرملة فنان البيتلز جون لينون عرضا لأعمالها داخله، في محاولة لـ"الموازنة" مع عرضها لأعمالها في متحف إسرائيل في مدينة القدس.
والقوة الدافعة وراء النجاح غير المتوقع للمعرض هو ضابط شرطة سابق باسم سعيد أبو شقرا.
يقول أبو شقرا المتفجر حيوية :"لماذا لا يكون هنا معرض فني؟ " وهو يقفز ليحيي زوارا للمعرض من أهل المدينة.
عرضت أعمال ميريام بروك كوهين في أم الفحم
|
بعد خمسة وعشرين عاما من الخدمة في الشرطة قرر سعيد أبو شقرا إشباع شغفه بالفن وفتح معرض له في مدينته.
منذ البداية أدرك أبو شقرا أن عليه أن يوازن بين حرية التعبير وبين ما يمكن أن يثير قلق أئمة الدين.
ملتقى
ولأن الفن الإسلامي تقليديا لا يبين رسوما لأشخاص كان على أبو شقرا أن يتوخى الحرص الشديد فيما يفعل.
فلم يكن في أي من المعرض التي أقيمت في أم الفحم أي مظاهر للعري، لأن أبو شقرا لا يريد أن يفسد علاقات مع أناس قضى أعواما في إقامتها.
يقول أبو شقرا :"لا مشاكل لدي مع أي أحد هنا، أنا أدرك أنه يجب ألا يكون هناك ما أخجل منه سواء امام متدينين أو غير متدينين".
وبالتالي رحب أبو شقرا بالمتدنيين من رجالات البلدة .
وهو يدعوهم مع رئيس بلدية أم الفحم لافتتاح أي معرض يقام في المدينة.
غير أن دعواته لاتقتصر على هؤلاء، فإلى جانب تصميمه على إطلاع أهل مدينته على أحدث الفنون، إلا أنه يريد أيضا أن يجعل المعرض ملتقى للجميع إسرائيليين وعربا، يهودا ومسلمين.
تردد إسرائيلي
عرضت أونو في أم الفحم بعد متحف إسرائيل
|
والعرض الحالي "فساتين ـ سمالوت" هو مثال جيد على ما يفعله أبو شقرا.
واسم المعرض فساتين بالعربية والعبرية يضم عروضا فنية لفنانات يهوديات ومسلمات.
وبإمكان زوار المعرض أن يشاهدوا أعمالا يدوية وفساتين تعبر عن الهوية.
في إحدى الغرف يعرض شريط فيديو لمدة عشر دقائق فساتين سوداء ترفرف في الهواء الطلق، منشورة في قرية فلسطينية مهجورة، في إشارة ربما إلى نساء فلسطينيات يرتدين السواد ممن هاجروا من بيوتهم في فترة قيام دولة إسرائيل عام 1948.
وبينما يقوم عدد من الفنانين الإسرائيليين ومديري المتاحف وهواة الفنون بزيارة معرض أم الفحم للفنون، إلا أن كثيرين يترددون في أن تطأ أقدامهم أرض المعرض.
 |
كثيرون من الإسرائيليين يخشون القدوم إلى هنا. هم يعتقدون أن هناك خطرا في زيارة أي قرية عربية . لكني أريد أن أكون على اتصال بالعرب لأنه لا فرق بيننا
|
تقول ميريت شابيرا (60 عاما) التي تزور المعرض مع زوجها:" كثيرون من الإسرائيليين يخشون القدوم إلى هنا. هم يعتقدون أن هناك خطرا في زيارة أي قرية عربية . لكني أريد أن أكون على اتصال بالعرب لأنه لا فرق بيننا".
ويأمل سعيد أبو شقرا أن يتمكن الفن من أن يكون ـ ولو بشكل صغير ـ جسرا بين العرب والإسرائيليين.
لكنه يقر بأن ما يعرض من أعمال فنية قد يشكل في بعض الأحيان عقبة، فيقول:"حين عرضت يوكو أونو أعمالها لم يفهم سكان المدينة منها شيئا".