اساءة ام حرية تعبير؟
|
تستضيف العاصمة الدنماركية مؤتمرا للحوار، وذلك على خلفية الأزمة التي أعقبت نشر صحيفة دنماركية لعدد من رسوم الكاريكاتير اعتبر مسلمون أن فيها إساءة للنبي محمد، يبنما أصر الناشرون على أنها ليست أكثر من ممارسة لحرية التعبير كما هي متعارف عليها في الغرب.
لكن الحوار نفسه أثار أزمة - مختلفة هذه المرة.
فقد اعتبر مسلمون داخل الدنمارك أن الوفد الإسلامي المشارك في المؤتمر، وأبرز وجوهه الداعية المصري عمر خالد، قد تجاوزهم
باشي قريشي دنماركي مسلم من أصل باكستاني، يرأس الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية، ويصف نفسه بأنه غير متدين. يرتدي حلقا في أذنه اليسرى ومجموعة من الخواتم الفضية ذات الأحجار الكريمة في أصابع يديه، ويحب الطعام الهندي.
يرفض قريشي بشدة هذا المؤتمر الذي تستضيفه العاصمة الدنماركية ويحث الآخرين على رفضه. وتبريره الرئيسي هو أن عمرو خالد ليس الشخص المناسب للتحاور مع الحكومة الدنماركية.
من وجهة نظره فإن عمرو خالد مجرد 'داعية تليفزيوني،' وهذا يجعله 'ليس حتى داعية في الحقيقة.'وهذا، من ثم يجعله يرتاب كثيرا في أسباب اختيار الحكومة الدنماركية له، فيرى أنهم 'دعوه لكي يأتي ويتحدث بلسانهم ويساندهم.'
باشي قريشي لم يدع إلى المؤتمر من الأساس. لكن حميد الموستي، الذي يعيش في الدنمارك منذ أربعين سنة، تلقى دعوة من وزارة الخارجية ورفضها. حميد من أصل مغربي، لكنه يؤمن، كما يقول، بحتمية الاندماج في المجتمع الدنماركي الذي يعيش فيه.
له ابن وابنة، كلاهما عضو في أحد الأحزاب اليسارية هنا. وهو نفسه عضو منتخب في المجلس البلدي للعاصمة كوبنهاجن منذ عشرين سنة. لذلك فأسباب رفضه لهذا المؤتمر مختلفة: 'لا نريد الحوار مع المسلمين في بلاد أخرى. نريد الحوار مع إخواننا الدنماركيين في هذه البلاد.'
حميد الموستي خلع طاقية الرأس البيضاء وهزها بيده اليمنى وقال ممتدحا المجتمع الدنماركي إنه يذهب إلى المجلس البلدي بهذه الطاقية ويتقبله الجميع لأنه عضو منتخب من الناس.
كنا في الطريق بسيارته إلى المسجد الذي يؤم المسلمين فيه الشيخ أبو لبن. وهو دنماركي من أصل فلسطيني، وكان أحد أعضاء الوفد الذي طاف في بعض البلاد الإسلامية حاملا مجموعة من رسوم الكارتون المستفزة لمشاعر المسلمين.
كان أعضاء ما يعرف بلجنة النصرة، وهي الجهة الأساسية التي قادت الحملة ضد هذه الرسوم في العالم الإسلامي يعقدون اجتماعا في المسجد لمناقشة موضوع المؤتمر.
أبو لبن أيضا انتقد عمرو خالد ولكن بصورة مبطنة، حيث قال: 'من أراد أن يقيم لنا وزنا ويتعامل معنا، من أجل أن نصل إلى نتيجة، ليس حبا في المنافسة أو فرض الوجود فنقول له شكرا، وإن أراد آخر أن يتجاهلنا فلن يضيرنا الأمر.'
فهل صحيح أن عمرو خالد تجاهل المعنيين بالأزمة داخل الدنمارك؟
كان مشغولا كثيرا حين ذهبت إليه حسب الموعد في مطعم دعي إليه خمسون شابا وفتاة، من الدنمارك والعالم الإسلامي، يشاركون في ورش عمل على هامش المؤتمر.
عمرو خالد استبعد أن يكون في الموضوع أي تجاهل قائلا إنه، والدعاة الآخرين سيجلسون مع رموز المجتمع الإسلامي عقب انتهاء المؤتمر لوضع استراتيجية تعاون مشترك 'في التوقيت المناسب.'