|
شريف ماهـر
بي بي سي- القاهرة
|
المصريون قلقون من انفلونزا الطيور ولاسيما تأثيره على عاداتهم الغذائية
|
اشترت السيدة "أماني" ربة المنزل التي لم تتعد الثلاثين من العمر ، بمائة جنيه(17.5 دولار) علب سمك "التونه" (أو أكثر من عشرين علبة) لأنها تخشى من أن ترتفع أسعارها.
"أماني" لديها طفل واحد يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وتتملكها الحيرة منذ الإعلان عن ظهور انفلونزا الطيور في مصر، مع ما صاحبه من ذعر عم المصريين وجعلهم يعزفون عن أكل الطيور بكافة انواعها.
فأماني لا تعرف ما نوعية الطعام الذي ينبغي عليها أن تحضّره لابنها الذي كان يعتمد بشكل كامل على الدجاج في غذائه.
البدائل غالية
"أماني" تشكو من أن ميزانية منزلها قد لا تتحمل تكلفة الانتقال من الاعتماد الكبير على الدواجن إلى التنقل بين السمك واللحوم التي زادت أسعارها بنسبة كبيرة، فهي تقول إن الأسماك زادت بنسبة ثلاثين بالمئة بينما زادت أسعار اللحوم بنسبة خمسة وعشرين بالمائة.
يبرر "أحمد" زوج "أماني" عدم أكله للدجاج بأن الاحتياط واجب فهو يخشى من أن ينتقل الفيروس إلى أهل بيته، وعندما سألته عن البدائل قال: "ربما نأكل البقوليات أو المعجنات، أي شيء إلا الدجاج".
المشكلة هنا ليست متعلقة بالطعام فقط، فحتى التنتزه بالنسبة لطفلهم أصبح ممنوعا بعد أن أغلقت حديقة الحيوان بالجيزة.
البقوليات هي الحل
"مدام ماري" وهي جارة "أحمد" و"أماني" تزوجت حديثا، وترفض حتى التفكير في أكل الدواجن قبل مرور خمسة أشهر، فهي تخشى من أن يستغل بعض أصحاب المصانع رخص سعر الدواجن ليقدموها فيما بعد كلحوم مصنعة.
"ماري" تقترح أكل اللحوم أو الأسماك وتقول إنهما البديل المناسب وعندما سألتها عن الميزانية أضافت إليهما بند البقوليات.
نعم آكل الدجاج
أما "رامي" وهو أخو "ماري" فهو يرفض هذا الهلع غير المبرر من وجهة نظره، ويقول إنه سيأكل الدجاج، هذا إن وجده.
وقال: " نعم آكل الدجاج وكنت سآكله حتى الآن لولا أنني لا أجده في السوق وعندما تبدأ الدواجن المجمدة في النزول إلى الأسواق فسآكلها".
"رامي" لا يغرد خارج السرب كما قد يعتقد البعض، فلدينا الطالبة "دينا" في جامعة القاهرة تصرح بشكل علني أنها ستأكل الدجاج الذي طبخته والدتها.
ليست "دينا" هي الوحيدة وليس الجميع بهذا الهوس في رفض أكل الدجاج، فالمؤشرات تقول إن عددا كبيرا من المصريين بدأ يبحث عن الطيور الداجنة وبدأ في أكلها بالفعل خاصة مع انهيار أسعارها.
كما أن عددا من السيدات الريفيات مازلن يحتفظن بالدواجن في أماكن مغلقة حتى تزول الأزمة.
ينتهي الشتاء في القاهرة بعد عدة أسابيع، لكن الواقع يقول إن أزمة انفلونزا الطيور تركت أثرا غائرا في عادات الأكل المصرية التي ربما لن تعود إلى طبيعتها التي تعتمد على الدواجن بشكل كامل بعد الآن.