يقود هوارد المحافظين منذ عام 2003
|
بوسع حزب المحافظين الزعم بأنه أقدم حزب سياسي في أوروبا، ولديه إلتزام بالملكية الخاصة والتجارة الحرة.
وفي القرن السابع عشر كان حزب التوريس، الذي يعتبر حزب المحافظين امتداد له، مؤيدا لسلطة التاج في مواجهة منافسيهم الويجس والبرلمان.
وقد هيمن الويجس على برلمانات القرن الثامن عشر حتى أصبح وليام بت الصغير رئيسا للحكومة عام 1783.
وقد أدى دعمه للتجارة الحرة والملكية الخاصة إلى وضع أسس حزب المحافظين المعاصر.
وفي عام 1830 تم استخدام وصف "المحافظ" لأول مرة لوصف حركة سياسية، رغم أن كلمة توري وهي كلمة ايرلندية تعني "الخارج عن القانون" مازالت مستخدمة حتى اليوم.
وفي القرن التاسع عشر انقسم المحافظون بسبب قرار لرئيس الحكومة المحافظ في ذلك الوقت السير روبرت بل بالغاء قوانين الحبوب مما أدى إلى الابقاء على أسعار الغذاء مرتفعة بشكل اصطناعي.
وفي جانب وقف المؤيدون للتجارة الحرة،وعلى الجانب الآخر وقف الذين أرادوا حماية المصالح الزراعية.
لم يستطع تشامبرلين التصدي لهتلر
|
المحافظون والوحدويون
وتحت قيادة بنيامين ديزرائيلي التأمت جراح التوري واتحد الحزب وراء برنامج عمل لتقوية وضع بريطانيا في العالم، فيما عرض الحزب تحسين أوضاع الفقراء.
وفي عام 1886 انقسم حزب الأحرار حول من يحكم ايرلندا وتشكل حزب الأحرار الوحدوي الذي شكل تحالفا مع التوريس قبل أن يتم استيعابه رسميا عام 1912 ليتم الاعلان عن الاسم الرسمي للحزب الذي يحمله حتى اليوم وهو "الحزب المحافظ والوحدوي".
وعارض المحافظون منح حكم ذاتي لايرلندا خوفا من أن يؤدي ذلك إلى انهيار المملكة المتحدة. ومازال الحزب متمسكا بكون ايرلندا الشمالية جزءا من بريطانيا.
ورغم ارتباط الحزب بملاك الأراضي والطبقة الأرستقراطية ومؤخرا الطبقة الوسطى إلا أن الحزب سعى لتجاوز الحدود الاجتماعية.
حقق هيث فوزا مفاجئا عام 1970
|
أزمات
وفي الثلاثينيات من القرن الماضي واجه رؤساء حكومات المحافظين أزمات في الداخل والخارج فقد واجه ستانلي بالدوين أزمة تخلي إدوارد الثامن عن عرش بريطانيا من أجل المطلقة الأمريكية واليس سيمبسون.
وبالنسبة لنيفل شامبرلين واجه أزمة صعود هتلر والسياسة الكارثية الرامية لاحتواء الديكتاتور النازي.
ثم بزغ وينستون تشرتشل ليقود المحافظين وبريطانيا في الحرب وليصبح واحدا من أعظم القادة في تاريخ المحافظين.
وبعد ذلك جاءت مفاجأة فوز العمال باكتساح في انتخابات عام 1945، فقد كانت البلاد تسعى إلى التغيير الاجتماعي بعد الصعوبات التي واجهتها في الثلاثينيات.
وقد عاد المحافظون بزعامة تشرتشل إلى الحكم عام 1951 حيث شهدت البلاد فترة من الازدهار أبقت العمال خارج السلطة 13 عاما.
الكساد
وفي عام 1964 واجهت البلاد كسادا فضلا عن الأثر السيء لفضيحة بروفومو على المحافظين، وفي تلك الفترة عاد العمال إلى السلطة.
فازت تاتشر ثلاث مرات متتالية
|
وفي عام 1970 قاد ادوارد هيث المحافظين إلى الفوز في الانتخابات.
ولكن هذا الفوز أعقبته منازعات بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.
فعاد العمال إلى السلطة في انتخابات عام 1974، ولكن في عام 1979 كان للمحافظين زعيما جديدا أو بالأحرى زعيمة جديدة هي مارجريت تاتشر التي قادت المحافظين إلى الفوز وأصبحت تاتشر أول سيدة ترأس الحكومة في تاريخ بريطانيا.
وفي الداخل واجهت نقابات العمال وبدأت الخصخصة كما واجهت إضراب عمال مناجم الفحم، وأما في الخارج فقد كانت مكانتها في ارتفاع متواصل.
وقد اكتسب سمعتها كامرأة حديدية بعد حملتها الناجحة لطرد الأرجنتينيين من جزر فوكلند.
ثم كان الأعداء الداخليون وراء الاطاحة بها من رئاسة الحزب حيث تحداها مايكل هيزلتاين على الزعامة مما مهد الطريق أمام جون ميجور ليتم انتخابه مكانها.
فشل هوج في الفوز في انتخابات 2001
|
وكرئيس للوزراء حصل على تنازلات لبريطانيا من أوروبا وقاد البلاد في حرب الخليج. ودعا لاجراء انتخابات عامة عام 1992 حيث فاز المحافظون بفارق ضئيل.
وبعد عودته إلى 10 داوننج ستريت، مقر رئاسة الحكومة البريطانية، وجد ميجور نفسه أمام حزب يزداد الانقسام داخله عمقا حول مكان بريطانيا داخل أوروبا.
وفي عام 1995 استقال ميجور من زعامة الحزب لتجرى انتخابات ويفوز ميجور برئاسة الحزب مجددا، لكن الخلافات استمرت.
وفي ملحوظة قصد منها أن تكون خاصة وصف ميجور "المتشككين تجاه أوروبا" بالأوغاد.
ثم شهد الحزب سلسلة من الفضائح تورط فيها وزراء ،سواء ما يتعلق منها بالحياة الخاصة أو قضايا فساد، وعندما أجريت الانتخابات عام 1997 مني الحزب بهزيمة ساحقة.
أطاح نواب حزب المحافظين بسميث
|
وفي انتخابات زعامة الحزب التالية فاز وليام هوج على كنيث كلارك غير أن الحزب مني بهزيمة أخرى عام 2001 ليصعد في النهاية ايان دونكان سميث إلى قمة الحزب هازما منافسيه من أمثال كن كلارك.
غير أن سميث فشل في جلسات مجلس العموم في إحراز نقاط ضد رئيس الحكومة البريطانية توني بلير في العديد من القضايا.
وفي مؤتمر حزب المحافظين عام 2003 أطاح النواب المحافظون بسميث ليتم تتويج مايكل هوارد مكانه، ومنذ ذلك الحين والمحافظون في مزاج أكثر تفاؤلا ولكن علينا أن ننتظر ما إذا كانت تلك الثقة ستترجم إلى مقاعد في مجلس العموم.