|
تقرير
وليد بدران
بي بي سي آرابيك دوت كوم
|
موقع العاصمة الجديدة في منطقة جبلية نائية
|
فجأة وبدون مقدمات قرر المجلس العسكري الحاكم في ميانمار ( بورما) نقل العاصمة من مدينة يانجون الساحلية إلى منطقة جبلية نائية.
السؤال المنطقي في هذه الحالة هو لماذا؟ ولكن لأنني عشت في هذا البلد فقد تبادر إلى ذهني سؤال آخر هو : كم ستكون كلفة ذلك؟ كم سيتكلف نقل الوزارات والمكاتب وما يتطلبه ذلك من بنية أساسية؟ الاجابة هي ملايين الدولارات وربما مليارات.
ولكن كيف يحدث ذلك والبلاد تعاني الكثير من المشكلات
وتدفقت الذكريات
البداية في مطار العاصمة يانجون ( رانجون) ، مشكلات مع السلطات التي تفرض على من يمتهن الصحافة ويكون ذلك مثبتا في جواز سفره التوقيع على تعهد بعدم ممارسة المهنة داخل البلاد، وبعد عدة ساعات يكون الخروج إلى شوارع المدينة.
ومدينة يانجون هي عاصمة دولة اتحاد ميانمار، وهي المدينة الوحيدة التي تتمتع ببنية أساسية معقولة في هذا البلد الفقير.
والشعب الذي يصل تعداده لنحو 55 مليون نسمة، أغلبهم من الفقراء بل ويصل الفقر بالبعض إلى حد تناول أوراق الأشجار، وغالبية أبناء الشعب من البوذيين في حين توجد أقليات مسلمة ومسيحية وهندوسية.
وتعاني الأقليات الكثير من المشكلات التي تصل إلى حد المنع من استخدام الأسماء العربية في حالة المسلمين والغربية في حالة المسيحيين، حيث تسجل أسماء بوذية في بطاقات الهوية.
وينشط انفصاليون مسلمون على الحدود مع بنجلاديش ومسيحيون على الحدود مع تايلاند.
يانجون بها بنية أساسية معقولة
|
المعابد
وفيما يعاني الجميع من الفقر نجد السلطات تنفق ببذخ شديد على تجديد المعابد البوذية أو إقامة معابد جديدة، وأبرز هذه المعابد في يانجون معبد شواداجون باجودا الهائل المساحة، والذي توجد به تماثيل ذهبية لبوذا.
ويجد الزائر لهذا المعبد نفسه أمام مشهد غريب فأمام التماثيل الذهبية حشود من المتعبدين الفقراء الذين لا يكادون يجدون قوت يومهم يصلون ويقدمون القرابين ويقضون أغلب وقتهم على هذا الحال.
وأقصى أمل دنيوي لأغلب هؤلاء البؤساء هو الحياة في العاصمة يانجون حيث الكهرباء والمياه النقية، ولا يجب أن نستغرب إذا علمنا أن الملايين يعيشون خارج العاصمة دون هذه المميزات.
ولأن هذا البلد في الهند الصينية فانه ملئ بالوجوه الصينية والهندية، والمسلمون والهندوس هناك من أصول هندية.
ووقت صلاة الجمعة تنتشر قوات الأمن بشكل مكثف حول المساجد القليلة في المدينة حيث تنطلق خطب الجمعة باللغتين المحلية والعربية، وأحيانا ما تسمع الدعوات بالعربية، التي لا يعرفها الجنود طبعا، تسأل الله " أن يأخذ الكفار أخذ عزيز مقتدر".
الجالية العربية
والجالية العربية في هذا البلد شخص واحد فقط مصري إسمه علاء كان بحارا تزوج من أهل البلد واستقر بها وافتتح مطعما مصريا في يانجون.
ولا يوجد للعرب من سفارات سوى السفارة المصرية التي تتابع المصالح التجارية العربية مع هذا البلد الذي ينتج أفضل أنواع الأخشاب في العالم، فضلا عن الاشراف على بعثات الأزهر والمنح الدراسية لهذه الجامعة المصرية.
والخروج من يانجون إلى أي مكان داخل البلد يتطلب تصريحا من السلطات، وتعتبر مدينة مندلاي مقصدا سياحيا مهما وهي تتميز بتلك الصخرة التي تقف على حافتها فوق قمة أحد الجبال في حالة اتزان نادر يعتبر معجزة.
مازالت قضيتها تثير الاهتمام العالمي
|
اتهامات
وتتهم منظمات حقوق الانسان السلطات في ميانمار بممارسة العديد من الانتهاكات في حملتها ضد الانفصاليين المسلمين والمسيحيين مثل إحراق القرى، والاغتصاب، وإجبار الناس بمن فيهم الأطفال على العمل القسري (العبودية).
ومازالت قضية زعيمة المعارضة أونج سان سوتشي محل اهتمام العالم، والحي الذي تقيم فيه في يانجون تفرض عليه السلطات إجراءات أمنية مشددة.
وهكذا يعاني شعب ميانمار الطيب المسالم التعيس الحظ الفقر والجهل والمرض وافتقاد حقوق الانسان الأساسية، ووسط كل ذلك يأتي قرار نقل العاصمة الذي لن يدفع ثمنه أحد سوى هذا الشعب.
ولكن لماذا كان هذا القرار؟
يقول محللون إنه سر غامض، وقد يكون الأمر راجعا لخوف العسكر من غزو خارجي، أو رغبتهم في إحكام قبضتهم على المناطق الحدودية التي تقيم فيها الأقليات، أو حتى ربما بناء على نصيحة عرافيهم.
ويقول أحد المحللين "أيا كان السبب فانه قرار يفتقد إلى العقل والمنطق".