Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الخميس 03 نوفمبر 2005 16:29 GMT
جلسة زار في بروكسل!

أحمد إدريس بي بي سي بروكسل
ام سامح حظيت باعجاب المشاهدين في اوروبا

من المثير حقاً أن تعقد جلسة زار في قلب أوروبا في الوقت الذي ينقرض فيه الزار من مصر بعد ارتباطه في الأذهان بأمور كالجن والعفاريت وغيرها.

حين علمت بمكان جلسة الزار حملت حقيبتي مسرعاً إليه وطبول الزار المخزونة في ذاكرتي منذ الطفولة تدق في سمعي. ثم استبد بي الخيال الساخر: ما الذي جاء بالزار إلى بروكسل؟ هل ثمة معضلة فشل الاتحاد الأوروبي في حلها فجاء بسلطان الجن الهندي؟ أم أن أحد الكبار لبسه عفريت بعد تصريحات الرئيس الإيراني الأخيرة ضد إسرائيل ويعقدون له جلسة زار لشفائه؟

انقطع تسلسل الخيال الساخر بفرملة التاكسي الذي توقف أمام العنوان، ونزلت لأكتشف أن جلسة الزار فقرة في مهرجان "صوت المرأة" السنوي السابع الذي يعقد لعرض مختلف الفنون التي تقوم بها المرأة، غير أن الإعلان عنه كان ضعيفاً لم يوصله إلى أسماع رجال الإعلام.

مسرح ضخم، وبروكسل مليئة بالمسارح، وصالة كبيرة فرشت بالسجاد والوسائد وأُحيطت بطاولات ومقاعد لمن أراد أن يجلس أو يأكل أو يشرب، وحشد هائل أغلبه من النساء.. وبدأ الزار.

لم تمض غير فقرات قليلة حتى نزلت أم سامح التي قادت الفرقة، وكانت تسمى في الماضي "كُدية الزار"، واختلطت بالجمهور تشد الكثيرين منه نساء ورجالاً لينزلوا إلى الحلقة ويرقصوا وهي تغني.

وبعد دقائق امتلأت الصالة بالمندمجين مع موسيقى الزار وإيقاعه بينما وقف حشد آخر يصفق إعجاباً بجودة العرض وحسن النغم ورشاقة أم سامح المدهشة مع أنها من الوزن الثقيل.

الزار فن قديم ربما له اصول فرعونية

سألتها عن البخور والعفاريت: أين هذا كله؟ فقالت ليس هناك بخور ولا عفاريت. الزار نوع من الفنون وما يحدث هو أن تنسجم إحدى المشاركات فتنزل إلى الحلقة وتستولى عليها الموسيقى وكما ترى الناس يعجبون به هنا كما كانوا يعجبون به في مصر إلا أنه انقرض فلم يبق إلا ستة عشر شخصاً يعرفونه في كل مصر وقد توارثناه أباً عن جد لكن الأجيال الجديدة لا تتعلمه كما أنه يُحارب بما ينشر عنه من أشياء كالجن والعفاريت.

فن الزار تعرض للتشويه

صاحب الفرقة التي تسمى نفسها فرقة "مزاهر" الدكتور أحمد المغربي الذي أسس منذ ثلاثة أعوام مركزاً مستقلاً في القاهرة هو المركز المصري للثقافة والفنون للاهتمام بالمأثور من التراث الشعبي المهدد بالضياع، مثل الزار، وتسجيله.

يرى الدكتور المغربي أن الزار فن شوهته الصورة التي يقدمها التليفزيون والسينما لكل ما هو شعبي كجلابية الصعيدي ولهجته وما يجري من سخرية حولها، وأن هذا الزار لا يعرف على وجه الدقة أصله، لكن هناك قرائن تركها الفراعنة على جدران المعابد تشبه في طقوسها إلى حد كبير طقوس الزار الذي ربما استقدمه الفراعنة من أفريقيا وأضفوا عليه طقوسهم الدينية.

ويخشى المغربي من انقراض الزار كفن شعبي لقلة العارفين به الآن ويقول إن كل شيئ يموت ويفنى والمهم أن نستفيد منه إذا ما أردنا إيجاد حلول موسيقية أخرى.

وجدت بين من استولت عليهن موسيقى الزار من تعرف عنه أنه نوع من الموسيقى يجعلك تسيطر على بعض الأمراض الروحية. ففي الصلاة مثلاً تسيطر علينا الروح لكن من سألتهن من العرب قلن إنهن اكتشفنه الآن ولم يكن على علم به ووجدنه شيئاً ممتعاً.

بل إن الفنانة المغربية نزيهة مفتح وكانت بين الجمهور قالت لي إن إيقاع الزار إيقاع ممتع وعجيب وهو قطعاً ليس من إيقاع البشر ولعله من وضع الجن.

انطباعي أن الزار في أصله رقص فرعوني خلطه الفراعنة كعادتهم بطقوس دينية، وخلطه المصريون في مصر الحديثة بعناصر غيبية للاستشفاء من الأمراض النفسية تخاطب الجن والأسياد.

فقد غنت أم سامح للحكيم الباشا وهو من كبار الجن المعروفين في تاريخ الزار كما رحبت ـ في بروكسل ـ بقدوم الهنادوة حين غنت "هلوا علينا الهنادوة " للهندي سلطان الجن.

على أي حال إن كان الزار ينقرض من مصر فقد يزدهر في أوروبا. ومن باب الاحتياط أقول : دستور يا سيادي أطلب الرضا والسماح.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com