الجنود سيطروا على الشوارع
|
توجه وفد حكومي إلى المنطقة الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية لمحاولة احتواء القتال الذي اندلع مؤخرا.
كان أكثر من عشرين ألفا من سكان مدينة كانيابايجونا الضغيرة التي تسيطر عليها الآن قوات المتمردين قد فرت من القتال الدائر بين الجماعات المتصارعة في المدينة.
وقال وزير الداخلية الكونغولي، ثيوفيل مبيمبا إن وفد الوساطة يريد أن يتحقق من مطالب المحاربين.
وفي مقابلة مع بي بي سي نفى الرئيس الرواندي، بول كاجامي، قيامه بنشر أي قوات عسكرية داخل الكونغو، وأكد أن رواندا لم تتورط في القتال الدائر في كانيابايجونا وذلك على الرغم من مزاعم الحكومة الكونغولية.
كانت الحرب في الكونغو قد انتهت رسميا في عام 2000 بعد أن أسقطت ثلاثة ملايين قتيل.
وتزداد المخاوف من أن يحي القتال الدائر الآن الحرب التي جرت إليها في السابق ستة جيوش أفريقية.
وبينما تصر الحكومة الكونغولية أنها تتعرض لحرب من قبل القوات الرواندية تقول حكومة راوندا إن المتقاتلين من الكونغوليين.
وتقول الأمم المتحدة إنها أفشلت محاولة قامت بها مجموعة من الرجال المسلحين للعبور من رواندا إلى الكونغو الديمقراطية في ثلاثة زوارق بالقرب من باكو التي تقع إلى الغرب من كانيابايونجو.
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن الزوارق غيرت إتجاهها بعد تبادل لاطلاق النار.
متحدثين بالرواندية
ويقول مراسل بي بي سي في المدينة أرنواد زازستمان إن سكان كانيابايونجو هربوا مع تراجع القوات الكونغولية الحكومية المهزومة عن المدينة.
ويقول إن الجنود المؤيدين لرواندا بدأوا في الانتشار في الطرق المتربة للمدينة وأنشأوا عددا من المعسكرات في الجبال المحيطة بالمدينة والتي بعد بمسافة 160 كيلومتر عن عاصمة مقاطعة كيفو الشمالية جوما.
ويتيح هذا للقوات المنتصرة مراقبة التحركات الحكومية في مناطق المواجهة والتي تقع على بعد ثمانية كيلومترات في الشمال.
ويقول الكابتن، كاباكيلي كينيدي، قائد القوات التي تسيطر على المدينة إن الحكومة الرواندية كانت تدعمه في سنوات الحرب الماضية إلا أنه الآن يحارب بدون أي مساندة خارجية.
ويقول إنه بدأ هذه العمليات العسكرية في محاولة لحماية حقوق الأقلية التي تتحدث بالكينيارواندية وهي لغة تتحدث بها أغلبية الشعب الرواندي.
ويتهم الحكومة الكونغولية بمساندة قوات الانتراهامو التي ارتكبت مذابح تطهير عرقي في حق الأقلية التي تنتمي للتوتسي و المعتدلين من الهوتو في رواندا قبل أن تهرب إلى الكونغو الديمقراطية.
إلا أن مراسلنا هناك يقول إنه لم ترد أي تقارير عن تعرض التوتسي الكونغوليين لأي هجمات.
ويقول المسؤولون العسكريون والحكوميون إنهم أسروا اثنين من الجنود الراونديين في أثناء المعارك التي دارت في كانيابايونجو كما يزعم كل جانب قيامه بقتل عشرات من جنود الأعداء إلا أنه لم يتم التأكد من أي من هذه الأعداد.
كما كانت هناك عدة تقارير عن قيام عدد من القوات الكونغولية بعبور الحدود الأسبوع الماضي إلا أن الأمم المتحدة تنفي وجود أدلة قوية على حدوث هذا.
ومن المنتظر أن تقوم بعثة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بتحري أسباب اندلاع القتال.
وتنفي رواندا أن لها أي وجود عسكري في الكونغو الديمقراطية، إلا أن عددا من وثائق الأمم المتحدة السرية والتي اطلعت عليها بي بي سي ونشرت يوم الجمعة إن الحكومة الرواندية ستحتفظ بنوع من السيطرة العسكرية على مناطق في الكونغو من خلال وكلاء محليين.
تاريخ طويل
وينص اتفاق المشاركة في السلطة الذي وقع لانهاء خمسة أعوام من الحرب على منح المتمردين التابعين لرواندا السيطرة على كيفو الشمالية مع المضي قدما في دمجهم في الجيش الوطني.
وتشير بعض التقارير إلى أن هذه القوات انشقت عن الجيش وتحارب الآن الجيش الحكومي.
والوضع في شرق الكونغو معقد للغاية حيث يوجد العديد من الجماعات المسلحة المتنافسة والتي لا تتمتع الحكومة بسيطرة عليها.
وقد هددت رواندا مرارا بارسال قوات عسكرية للكونغو الديمقراطية لاصطياد متمردي الهوتو الذين ارتكبوا مذابح التطهير العرقي في عام 1994.
وقال رئيس الكونغو، جوزيف كابيلا، إنه سيرسل تعزيزات يبلغ مقدارها 10,000 جندي إلى المناطق الشرقية.
وطبقا لاحصاء أجري مؤخرا يموت ما يقرب من ألف شخص يوميا في الكونغو الديمقراطية بسبب الحرب وذلك ينبع أساسا من أن هذه الحرب دمرت المستشفيات والبنية التحتية الطبية الأخرى.