|
يستكشف المصور ومنتج الأفلام الوثائقية البريطاني ديفد موديل الحاصل على عدد من الجوائز القوة التدميرية الخاصة لصور الجنود الأمريكيين وهم يسيئون معاملة الأسرى العراقيين.
|
اصبح المصور معذبا في ابوغريب
|
للمرة الثانية تتمكن لغة التصوير الفوتوغرافي من إثبات قوتها.
وقد كان الشخص الذي قال إن "صورة من هذه الصور تستحق الكثير من الثناء" مخطئا - لقد أخطأوا في فهم الغاية.
التصوير الفوتوغرافي عبارة عن لغة وشكل من أشكال الاتصال غير قابل للمقارنة مع أي وسيلة اتصال أخرى.
هذه الوسيلة تفتقر إلى شكل الكلام، حتى في حالة وصف الرعب الذي توضحه هذه الصور فإنها قد تثير نوع الاستجابة التي يشعر به الشخص عندما ينظر إليها والتحول السياسي الذي قد يتبعه.
تذكر الصور
الصورة تتحدث لنا جميعا بصرف النظر عن اختلاف الثقافة أو لغة الحديث. وهناك تزامن بين طبيعة الصورة الساكنة والطريقة التي نتذكر بها الأحداث.
الذاكرة نفسها تنشأ خلال لحظات ثابتة بمرور الوقت ومن ثم تزحف الصورة بهدوء إلى العقل الذي يحتفظ بدوره بها.
وعلى الرغم من أن الصورة ليست أمامي إلا أن بامكاني رؤية جسد المجندة الأمريكية كما لو كان لم يصل سن البلوغ بينما تمسك بيدها مقود كلب مربوط فيه رأس السجين.
وأرى على الجانب الآخر الرجل الذي يتلوى عاريا ومحطما.
الصور المتحركة لا تكون أبدا بهذه الفعالية. لا يمكننا الاحتفاظ بالصورة وحمل صورة الفيديو كليب بنفس الطريقة.
لا يمكن أن يكون لدينا تقرير إخباري مدته دقيقتين متوفرا دائما في أفضل صوره في عقولنا جاهزا لاعطاء تلميح في أية لحظة.
علاقة مثلثية
وعلى الرغم من ذلك فإن هناك شيء آخر مميز حول لغة التصوير الفوتوغرافي التي تساهم في إزكاء الرعب الذي تحمله هذه الصور.
وفوتوجرافيا فإن هذه الصور تتميز بالدقة.
ولا أعنى بذلك أنها جيدة من الناحية الفنية. لكنها أمثلة إستثنائية لما يسعى المصورون لإنجازه دائما فهي علاقة تشبه أضلاع المثلث الثلاثة ما بين الموضوع والمشاهد والمصور.
وعلى خلاف أكثر الصور المروعة التي تصف المعاناة فإنها لم تؤخذ من قبل صحفي متعاطف تقوده الحاجة لاخبار الناس بما يحدث على الأرض.
وعادة ما نستطيع الحصول على جزء من الراحة من خلال النظر إلى الصور المحزنة لأننا كمشاهدين نحصل على الرسالة التي يريد المصور توصيلها والتي تتمثل في أن ما يشهده غير مقبول ومزعج.
نحن ننظر إلى الصورة ونقول نعم، أوافق، أفهم الرسالة.
نستطيع أن نشعر بنفس شعور الضحية وبرد فعل المصور لما يراه. نستطيع الشعور في استعراض الصورة ببساطة أننا نقوم بدورنا في مساعدة الضحية.
اتهام المصور بالانتهاك
ومن ثم فإن الصور التي التقطت في سجن أبو غريب مختلفة تماما. فهي ليست صور سرية مختطفة، أخذت لكشف الحقيقة ونشرها.
ومن الواضح أن هذه الصور أخذت في جو هاديء بما يؤكد على سلوك الجنود. ويكشف هذا حقيقة مروعة تقول إن الصور جزء من التعذيب المتعمد.
ويفترض أن الصور التقطت للجمع بين الإذلال والاحساس بضعف الضحايا. وقد كان المصور منتهكا بهذا المفهوم هو الآخر.
وعندما ننظر إلى الصور نجبر على القيام بدورنا في مثلث الاتصالات هذا. لقد التقطت الصور للإنتهاك عن طريق كشف الضحية في أسوأ حالاته. وبمجرد النظر إلى الصور يصبح المصور متواطئا في الإساءة.