Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأحد 18 أبريل 2004 17:34 GMT
المرأة والحرب في معرض بلندن
مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية



غادة ناصف
بي بي سي أرابيك دوت كوم

شعار المعرض
شعار المعرض فيه رقة رغم قسوة ما يحتويه

دماء وآلام ، أرواح تفنى، جروح، ذكريات وأحلام. تلك هي مواريث الحروب وربما تلك هي الدوافع لأن ننشد السلام.

ذلك هو ما دار بخاطري وأنا أتطلع لمدفعين عملاقين أمام متحف الحرب بالعاصمة البريطانية لندن. اللافتة تقول إنهما أضخم وأحدث مدفعين تم تطويرهما للبحرية البريطانية عام 1912.

المدفعان هما النموذجان الباقيان من ذلك الطراز الذي استخدم في الحربين العالميتين. وزن المدفع الواحد 100 طن ويمكنه إطلاق قذيفة وزنها 876 كيلوجراما لمسافة 29 كيلومترا.

تلك التقنية كانت مدعاة للافتخار ولاتزال تقف شاهدا على صدارة بريطانيا كأكبر قوة بحرية في العالم في ذلك الوقت قبل أن تطغى الأسلحة النووية والبيولوجية على تقنيات الحروب.

ولكن أمام تلك التقنية الهائلة لم يسعني سوى الشعور بمزيج من الخوف والألم. ترى كم من أرواح أزهقت بهذين المدفعين وحدهما؟ كم من دماء أريقت بطلقة واحدة منهما؟ تساؤل حملته معي لمشاهدة معرض "المرأة والحرب" داخل المتحف.

المعرض بأضوائه الخافتة وتصميمه المعماري الذي يشبه سراديب ومغارات الحروب، ومحتوياته من مقتيات ورسائل بخط يد شخصيات كانت يوما تحت سمائنا؛ نساء إما صارعن للمشاركة في الحرب أو تجرعن من آلامها؛ وكأنه يعود بنا إلى أجواء تلك الحروب.

اصطفت النساء مرتديات السواد في انتظار شراء الخبز. القنابل تنهمر من كل جانب، ولم تجرؤ واحدة على الرحيل فقد انتظرن ساعات وأطفالهن بحاجة الى الطعام.
صحفية تصف الحرب الاهلية الاسبانية، 1937

حتى القرن العشرين لم يكن للمرأة، في معظم الحضارات الغربية حق المشاركة في الحروب. فلم تكن المرأة في منظور تلك الحضارات سوى كائن ضعيف يفتقر إلى القوة وبالقطع الى تحمل القتال. الأمر الذي دفع الراغبات منهن في القتال الى التنكر في زي الرجال ونجحت الكثيرات في إخفاء حقيقتهن فترات طويلة، ولم يكشفهن سوى الوقوع فريسة إما للمرض أو الإصابة.

والمعرض يروي كفاح المرأة الأوروبية، خاصة البريطانية، بدءا بصراعها من أجل الحصول على حق الاقتراع الى دخول مضمار القتال في الحربين العالميتين وما بعدهما.

الحرب العالمية الأولى

عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى عام 1914 لم تكن المرأة في بريطانيا قد نالت ما تنشده في مجال العمل. فعلى الرغم من ممارسة المرأة العديد من المهن ظلت أبواب العديد من الاعمال موصدة في وجهها.

كنت أساعد في غرفة العمليات. كانت الاعضاء التي يتم بترها تلقى ببساطة في الخارج. رائحة العفونة كانت خانقة.
السي نوكر، ممرضة بلجيكية أثناء الحرب العالمية الاولى

تبدأ فترة الحرب العالمية الاولى في المعرض بعرض لافتات مثل " التصويت حق للمرأة" الى جانب عدد من الشارات والاوشحة التي ارتدتها النساء في المظاهرات المطالبة بحقهن في التصويت.

غير أنه مع بدء الحرب بدأت الأصوات النسائية المطالبة بحق الاقتراع ترتفع منادية بحق الاشتراك في الحرب. وسارعت الكثيرات بامتهان الأنشطة التقليدية كالتمريض والأعمال الخيرية. ومع وقوع الرجال قتلى على جبهات القتال أذعنت الحكومة البريطانية أخيرا لمطالب مشاركة المرأة في الحروب.

وبحلول عام 1918 كانت أكثر من 80 ألف امرأة قد تطوعن في الوحدات النسائية الحديثة بينما شاركت 100 الف للخدمة في مجال التمريض و113 الف فيما عرف "بجيش الأرض" و900 الف في مصانع الذخيرة و117 الفا في النقل.

"الكناريا"
عاملات الفحم
عاملات ينقلن الفحم بأحد مصانع لندن
صورة خاصة بمتحف الحرب

وسط العديد من مقتنيات المعرض توقفت أمام رداء وقبعة كانت ترتديها العاملات باحد مصانع الذخيرة البريطانية. كان يشترط في تصميم الرداء أن تكون أزراره من الخلف حتى لا تشتبك بالالات. وبجوار الرداء أول قذيفة سعة 8 بوصة تصنعها سيدة بمصنع كونارد بليفربول.

وكانت اعداد متزايدة من النساء قد دخلن مجال الصناعات الثقيلة، خاصة إنتاج الذخيرة، في 1915 . فكانت هناك أكثر من 900 ألف امرأة في مصانع الذخيرة أثناء الحرب. وقد واجهت العديد ممن عملن في مصانع تعبئة القذائف خطر التسمم بمادة تي ان تي التي حولت لون أجسامهن إلى اللون الأصفر فأطلق عليهن لقب "الكناريا" وقد لقيت أكثر من 300 ألف امرأة حتفها من تأثير المادة أو الانفجارات أو الحوادث.

"سيندريلا الحرب"

كما راق لي في المعرض الزي الذي كانت ترتديه العضوات فيما عرف "بجيش الارض النسائي"، الى جانب العديد من اللافتات الداعية لتطوع النساء في الجيش والحاجة الماسة اليهن في مجال الزراعة.

"نحن بحاجة اليكن في الحقول"
لافتة تدعو للانضمام لجيش الارض النسائي، متحف الحرب

فمع نقص الأيدي العاملة وتوجه الرجال الى ساحات القتال تم تشكيل ما عرف باسم " جيش الأرض النسائي". في فبراير 1917. وبحلول 1918 كان قوام الجيش 113 ألف امرأة . وقد حل الجيش بعد الحرب العالمية الأولى غير أنه أعيد تشكيله قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية مباشرة وبلغ قوامه 80 الف و300 امرأة في 1943. وبرغم مشاركتهن الحيوية في جهود الحرب شعرت بعض عضوات الجيش بأنهن أشبه "بسندريلا الحرب" لعدم حصولهن على تقدير رسمي لجهودهن.

"المطبخ مفتاح النصر"

ولم يغفل المعرض القاء الضوء على الظلال الوخيمة للحرب على الحياة اليومية في جميع أنحاء أوروبا . ففي احدى أركانه عرضت لافتات " المطبخ مفتاح النصر" وأخرى " الملابس الغالية وقت الحروب-غير وطنية". وبجوار اللافتات طبق هولندي يحمل إرشادات حول كمية الخبز والزبد المسموح باستخدامها، الى جانب رداء الماني مصنوع من الورق.

وكانت العديد من الحكومات قد عمدت الى تبني قرارات تقشفية وقت الحرب. ففي ديسمبر 1917 دعت بريطانيا الى ترشيد اجباري لاستهلاك الغذاء كما حثت المواطنين على تجنب شراء السلع الفاخرة، بل قامت بتوزيع كتيبات حول "الوجبات الغذائية في أوقات الحروب".

الحرب العالمية الثانية

شهدت دخول المرأة البريطانية للمرة الأولى في القوات المسلحة والجبهة الداخلية بمعدل غير مسبوق . وبتجنيد المرأة اعتبارا من 1941 ذهبت بريطانيا لأبعد من الدول الأخرى في جعل الخدمة العسكرية عملا إجباريا على المرأة. وكانت أكثر من 466 ألف امرأة قد انضممن للخدمة في صفوف الوحدات النسائية التي كان قد أعيد تشكيلها قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية مباشرة. وانضمت أكثر من 6 ملايين امرأة للعمل في مهام مدنية في المصانع والكثيرات عملن في السكك الحديدية والحافلات، بينما خدمت 8 آلاف في " جيش الأرض".

سيقتلونني جسديا، سينالون جثة هامدة ولكن لن ينالوا شيئا مني
أوديت سانسوم، عميل سري بريطاني عذبها الجستابو

وكان للنساء في الدول الأوروبية الأخرى دورا رياديا في الحروب. ففي الاتحاد السوفيتي خلال الأشهر الأولى من الغزو الألماني في يونيو 1941 شهد تدفق نسائي هائل في المعارك. وبحلول عام 1943 كانت هناك حوالي 11 مليون سيدة يخدمن في مجالات الحرب المختلفة غالبا. وكانت هناك نحو 800 ألف سيدة يخدمن في الجيش الأحمر يخدمن كممرضات أو طبيبات أو كطاقم دبابات أو مشاة.

أما في ألمانيا فقد أدت نظرة هتلر للمرأة باعتبارها أما في المقام الاول والاخير الى تأخير تجنيد المرأة في صفوف النازي حتى عام 1943. غير أن الطبيعة الصارمة للوظائف المتاحة آنذاك وتوافر أعداد غفيرة من أسرى الحرب الى جانب القوى العاملة من الدول المحتلة ، كل هذا لم يفسح سوى فرص ضئيلة أمام المرأة الالمانية في الحروب.

"ساحرات الليل"

أطلق الالمان لقب ساحرات الليل على المقاتلات الجويات االسوفيتيات، وبالاخص على الكتيبة 588. وكانت الكتيبة 588 واحدة ضمن ثلاث كتائب جوية نسائية سوفيتية. دخلت الكتيبة الخدمة في مايو/ آيار 1942 وقامت ب 24 الف طلعة جوية القت خلالها 23 الف طن من القذائف. كانت الكتيبة تعمد الى ايقاف محرك الطائرات والطيران على مسافة منخفضة قريبة من الهدف. وقد نجحت تلك الكتيبة في تحطيم معنويات الجيش الالماني.

محاربات عبر التاريخ

جان دارك

لوحة جان دارك بريشة بيتر بول روبنز والمهداة من متحف نورث كالورلينا للفنون، تتصدر موقعا رئيسيا في مقدمة المعرض. وجان فتاة فرنسية ريفية بسيطة مهدت الطريق أمام قيام فرنسا الحديثة في أوائل القرن الخامس عشر.

فقد سيطرت بريطانيا على معظم شمال فرنسا. وفي 1429 استمعت جان وهي في السابعة عشر من عمرها لاصوات القديسين التي تحثها على القتال دفاعا عن بلادها. وأقنعت جان نبلاء فرنسا والملك تشارلز بقضيتها. وبالفعل قادت جان قوات الملك نحو النصر لتحقيق النصر برغم تعرضها للإصابة عدة مرات. يذكر أن جان لم تقتل أحدا في المعارك. غير أنها وقعت في الأسر واتهمت بممارسة السحر والشعوذة. وفي 1431 قتلت جان حرقا وهي في التاسعة عشر من عمرها.

  • الملكة كاثرين

    ويجذب الرداء العسكري للملكة كاثرين التي اعتلت العرش الروسي في 1762 الانظار في المعرض. وكانت كاثرين قد قادت القوات التي أطاحت بزوجها الملك بيتر الثالث. وهي تتمتع بذكاء خارق وعلى درجة عالية من التعليم وأدخلت العديد من الإصلاحات السياسية خلال حكمها الذي تميز بالرخاء.

    زي عسكري للملكة كاثرين

    وكان لكاثرين زيا خاصا بكل كتيبة من كتائب جيشها والزي المعروض هو رداء أخضر ارتدته كاثرين عام 1763 عند مقابلة كتيبة "حرس الحياة".

    وقد شنت كاثرين حربين ضد الحكم العثماني واستولت على جزء كبير من بولندا وقامت بتوسيع الحدود الجنوبية الروسية إلى البحر الأسود. يذكر أن كاثرين كانت قائدا للقوات الروسية وتتابع تحركات جيوشها بصفة يومية. توفيت كاثرين عام 1796 عن عمر يناهز 67 بينما كانت تخطط لشن حرب على عدد من الدول الأوروبية.

  • مقاتلات مملكة داهومي

    ومن المقتنيات التي تثير الاستغراب تلك الخاصة بمقاتلات مملكة داهومي الافريقية( بنين حاليا). فهناك ما يشبه القرن الخشبي وسوار وحزام يصعب تخيل كيفية استخدامها في القتال.

    على مدى مئتي عام وحتى التسعينات من القرن التاسع عشر كانت مملكة داهومي تجند النساء كحارسات للقصور وفيما بعد كجنديات محترفات. وكانت تلك النساء التي يطلق عليهن "زوجات الملك" يؤدين قسما بالولاء للملكة وينبذن جميع الروابط الأسرية. وتتلقى زوجات الملك تدريبات عسكرية مكثفة لاستخدام الاسلحة في القتال فضلا عن استخدام أسنانهن وأظافرهن كأسلحة في النزال اليدوي. وبرغم قلة عددهن مقارنة بالرجال كانت زوجات الملك أكثر انتظاما وقدرة على تحمل قسوة الحروب. ففي إحدى الحروب في الأربعينات من القرن التاسع عشر صمدت النساء تحت وابل النيران بينما فر الرجال من المعركة.

    المرأة على جبهة القتال

    بدأ الاتجاه نحو تجنيد المرأة على الجبهات الامامية في التسعينات من القرن الماضي عندما رفعت العديد من الدول الغربية الحظر تلبية للنداءات المطالبة بالمساواة. ومن حيث المبدأ أصبحت الادوار القتالية ( باستثناء القوات الخاصة) متاحة أمام المرأة غير أنه من الناحية الفعلية لم تحظ تلك المهام سوى بمشاركة القليلات.

    ليلى خالد

    الجزء الاخير من المعرض مخصص، وعلى مساحة محدودة، لنضال المرأة خلال العقدين الماضيين ، وهو نضال تركز معظمه على جانب الاستخبارات والعملاء السريين، و الحركات الثورية وحركات التحرير.

    ولأن المعرض مخصص للمرأة الاوروبية، فلم أكن أتوقع تغطية لمشاركة المرأة العربية في الحروب. لكن النموذج الوحيد المعروض للمرأة العربية هو ليلى خالد.

    أنا أمثل الفلسطينيين وليس النساء
    من أحد الاحاديث الصحفية لليلى خالد

    وليلى مقاتلة بجبهة التحرير الفلسطينية ذاع صيتها عام 1970 لمشاركتها في عملية اختطاف هزت أرجاء العالم وشملت اختطاف خمس طائرات واحتجاز ركابها كرهائن.

    واشتهرت صورة ليلى وهي تحمل السلاح بيديها الرقيقتين وحول أصبعها خاتم مصنوع من احدى الرصاصات.

    والمعرض في القائه الضوء على تصميم المرأة وشجاعتها عبر الحروب لم يكن سوى صرخة بالصور ودعوة بالكلمات لتبني السلام.




  • -----------------
    مواقعنا بلغات أخرى
    Middle East News
    BBC Afrique
    BBCMundo.com
    BBCPersian.com
    BBCSomali.com
     

    خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


    الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
    بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة