|
ستيفن مولفي
محلل الشؤون الروسية، بي بي سي نيوز أونلاين
|
تتضارب الأقوال حول هوية الجماعة التي قامت بالاستيلاء على مدرسة بشمال أوسيتيا، والتي احتجزت أكثر من ألف تلميذ وآبائهم ومعلميهم.
روسيا ترجح وجود أكثر من مختطف
|
فالسلطات الروسية تروي قصة والمصادر الشيشانية تروي قصة أخرى. وقد يستغرق الأمر وقتا حتى تتضح الحقيقة.
الرواية الروسية تقول إن مختطفي الرهائن هم جماعة متعددة الجنسيات ذات صلة بقائدي المتمردين الشيشان شامل باساييف ودوكو عماروف وتحصل على تمويل من تنظيم القاعدة.
أما الرواية الشيشانية كما ينقلها مبعوث المتمردين الشيشان في أوروبا أحمد زكاييف فتقوم على أن المهاجمين ربما من مواطني اوسيتيا أو أنجوشيا ولكنهم ليسوا من الشيشان.
ويرجح الموقع الالكتروني لمركز القوقاز أن يكون الخاطفين من الإسلاميين بأوسيتيا. يذكر أن معظم مواطني أوسيتيا مسيحيين والأقلية من المسلمين.
وقد تفسر الروايتان وجود عرب بين المهاجمين.
كما أن القوات الروسية تعتقد أن ماجومت يفلوييف الذي تفيد بعض المصادر بأنه من أنجوشيتيا وفلاديمير خودوف من سكان شمال أوسيتيا كانا من مدبري الهجوم ( ويعتقد أنهما استخدما اسمي ماجاس وعبد الله).
وتفيد الانباء بأنهما شاركا في الهجمات على وزير داخلية أنجوشيا في يونيو/ حزيران الماضي.
الدوافع
غير أن هوية المهاجمين ليست وحدها الأمر الغامض. فمطالبهم هي الأخرى ليست معروفة.
تفيد الأنباء أنهم في بادئ الأمر طالبوا بالافراج عن المقاتلين المعتقلين في أنجوشيتيا على علاقة بهجوم يونيو/ حزيران. ثم يقال إنهم طالبوا بانسحاب القوات من الشيشان.
وفي اليوم الثاني من الحصار قالت مصادر روسية إن المهاجمين لم يدلوا بمطالب واضحة. وفي اليوم الثالث قال زعيم شمال أوسيتيا إنهم يطالبون باستقلال الشيشان.
ومما لايدع مجالا للشك أن بعضهم كان ينظر إلى الهجوم على المدرسة باعتباره مهمة انتحارية.
فبالنسبة للسيدات الآتي أفادت الأنباء بأنهن كن يرتدين أحزمة من المتفجرات، وهن على الأرجح أرامل أو أقارب رجال قتلوا على أيدي القوات الروسية في القوقاز، فان الانتقام قد يبدو أهم من الأهداف السياسية.
تشدد
وبرغم الغموض الذي يخيم على هجوم بيسلان فان الحادث يشير إلى بعض التوجهات.
أولا يبدو أن الشيشان باتت مصدرا لحالة عدم الاستقرار مرة أخرى، سواء كان الشيشانيون على علاقة مباشرة بجميع الحوادث.
روسيا تواجه الكثير من زعماء الحرب في الشيشان
|
فالهجمات التي وقعت في أنجوشيا في يونيو/ حزيران قام بها شيشانيون ومواطنون من أنجوشيا. وفي الأسبوعين الماضيين كانت هناك موجة من الهجمات القاتلة في موسكو .
وفي وقت سابق وقعت سلسلة من الهجمات على قطارات جنوبي روسيا. وجميعها حوادث تعطي مسحة من المصداقية على تحذيرات الشيشان بقدرتها على شن حرب عصابات في روسيا.
ثانيا، مأساة هجوم بيسلان، والذي كان ضحاياها من الأطفال الأبرياء، تشير إلى أن أعداء روسيا في شمال القوقاز أصبحوا أكثر تشددا.
فترجح مصادر موثوق بها من الشيشان ان مسخادوف، زعيم المتمردين الشيشان، أصبح مهمشا على أيدي متشددين من أمثال باساييف وعماروف.
ولن يهدئ من روع السلطات الروسية إذا برئت ساحة باساييف، الذي ذاع صيته بعد سيطرته على مستشفى للولادة جنوبي روسيا في 1995 والتدبير لاحتجاز رهائن في مسرح موسكو قبل عامين.
فذلك سيظهر فقط وجود زعماء حرب أكثر عنفا وخطورة عما سبق.