تنتظر بيسلان بقلق بالغ ما ستنتهي إليه الأزمة
|
بعد ليلة مؤرقة بدأ الفزع يظهر على الآباء والأمهات الذين ينتظرون بقلق شديد أي أنباء من المدرسة المحاصرة في بيسلان.
وفي مبنى قريب، قضت النساء ليلتهن تبكين ومع شروق الشمس أخذن يحرثن الأرض ذهابا وجيئة أمام الأطباء والأخصائيين النفسيين وقد بدت عليهن مظاهر التعب وإحمرار العين، بينما أخذ الرجال يتناولون كميات هائلة من القهوة.
ومع دوي طلقات رصاص أو صوت انفجارات يسري الرعب بين الجمهور المنتظر خارج المدرسة.
ومازال الوضع شديد التوتر ولا يمكن التكهن بأي منحى سيأخذه، ورغم إطلاق سراح مجموعة من 32 من النساء وصغار الأطفال، مازال الكثيرون يخشون على المئات من ذويهم المختطفين.
 |
لدي طفل لم يأكل شيئا أمس وهرع للذهاب للمدرسة بعد أن ارتدى ملابسه بالكامل
|
ونقلت وكالة ريترز للأنباء عن ريتا بوتساييفا قولها "أعتقد أن إطلاق النار هذا ليس إلا لعبا بالأعصاب، إنهم يظهرون لنا أنهم على قيد الحياة وفي وضع جيد".
وقد استبعدت السلطات الروسية استخدام القوة لإطلاق سراح المئات من الأطفال وأولياء الأمور والمعلمين الذين يحتجزهم من يشتبه أنهم من المتمردين الشيشان.
وقالت السلطات إن النيران والانفجارات تأتي من ناحية المهاجمين، الذين يريدون أن يثبتوا مدى تسليحهم وخطورتهم.
"تأخرت على المدرسة"
وتقول التقارير إن الحياة توقفت في بلدة بيسلان، وأصبحت أنظار أهلها تتعلق بالحواجز المعدنية التي نصبتها الشرطة لفصل الجمهور عن المدرسة المحاصرة.
صعوبة بالغة مع استمرار الأزمة
|
وقال مراسل من محطة إن تي في مير التلفزيونية الروسية "التجمع معا يجعل التكيف مع الخوف أقل وطأة"، متحدثا عن إمضاء أقارب وأصدقاء المحتجزين ليلتهم في قاعة الثقافة القريبة من المدرسة.
وقالت أنجيلا خوجاييفا، البالغة السادسة والعشرين، لرويترز "كلنا أقارب، أشقاء وأبناء عمومة، هكذا تشعر البلدة بأكملها".
ويسترجع من خارج الحصار أحداث الأربعاء وكيف أنها أوقعت البعض في خضم الأزمة وأنقذت آخرين منها.
وقالت امرأة تدعى لودا لرويترز، بينما كانت تنتظر لسماع أنباء عن ابنها المحتجز داخل المبنى "هل تتخيل، لدي طفل لم يأكل شيئا أمس وهرع للذهاب للمدرسة بعد أن ارتدى ملابسه بالكامل، أما ابنتي فقد تأخرت عن الذهاب للمدرسة".
وبينما يتزاحم الناس على المسؤولين الذين يخرجون من الطوق الأمني لسماع آخر الأنباء، تقول التقارير إن الأقارب يحرصون على عدم التحدث إلى الجنود وفرق الأمن التي تتخذ وضعها خارج المدرسة حتى لا يشتتون انتباههم.
مقارنات مع موسكو
وتدور بخلد سكان بيسلان الكثير من الأسئلة - لما استهدافهم؟ ومن الذي استهدفهم؟ ويشتكون من أن المسؤولين لا يطلعونهم على حقيقة الأمر.
وقالت إحدى المنتظرات وقد اعتراها الضيق واستبد بها القلق "لا أحد يبلغنا بشيء، البعض يقولون إن الإرهابيين من الشيشان، والبعض يقولون إنهم عرب، ونحن لا نعرف شيئا".
والبعض ممن ينتظرون خارج المدرسة يسترجعون أزمة رهائن أحد المسارح في موسكو عام 2002، والتي انتهت بمقتل نحو 120 من الرهائن من رواد المسرح والمهاجمين.
وقالت امرأة لمراسلة بي بي سي سارا رينسفورد "إننا نقارن باستمرار بين هذه وحصار المسرح".
وتضيف قائلة "ولكنهم هذه المرة لا يسمحون بنقل الطعام للرهائن. إنهم ليسوا بشرا".