بعد فشل عدة محاولات لحلف شمال الأطلسي "الناتو" في اعتقال الزعيم الصربي السابق رادوفان كراجيتش، وبعد ضغط دولي كبير على السلطات الصربية، اعلن يوم الاثنين عن اعتقاله على يد السلطات الصربية. ولكن، لماذا اصر المجتمع الدولي الى هذا الحد على اعتقال كراديتش؟ المزيد من التفاصيل في الاسئلة والاجوبة التالية.
لماذا اصر حلف الناتو على اعتقال الزعيم الصربي السابق طوال هذا الوقت؟
كاراديتش هارب منذ نهاية الحرب في البوسنة
|
يعد كراجيتش أحد أهم المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب في الاتحاد اليوغسلافي السابق. وكان كرادجتش زعيما لصرب البوسنة المتشددين خلال الحرب التي استمرت من عام 1992 وحتى 1995 والتي تعد أكثر الحروب دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وأصبح اسم كراجيتش مرادفا لسياسة التطهير العرقي، حيث كان هو وقائد قواته الجنرال راتوك مالديك أول من أدينوا في القيام بأعمال إبادة جماعية في البوسنة.
كما يعتقد الكثيرون في البوسنة وغيرها بأنه لم يعد هناك سبيل للتسوية العرقية حتى يمثل كراجيتش والجنرال مالديتش أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي.
لم يكن حلف الناتو حريصا جدا على اعتقال كراديتش قبل عام 2002 فما السبب؟
بعد أكثر من عام من توقيع اتفاق دايتون للسلام في ديسمبر/ كانون الأول 1995 والذي قضى بنشر قوات حفظ سلام تابعة لحلف الناتو في البوسنة والمعروفة الآن باسم "اس - فور" كان كراجيتش يتحرك بحرية في أنحاء جمهورية صرب البوسنة.
وقال حلف الناتو إن اعتقال المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب ليس من اختصاصه.
غير أن المشكلة الرئيسية تمثلت في أن أي تحرك لاعتقال كراجيتش كان من الممكن أن يثير مواجهات خطيرة مع جيش صرب البوسنة الذي كان كبيرا آنذاك بالإضافة إلى قوات الشرطة.
وبعد عامين فقط من توقيع اتفاق دايتون اختفى كراجيتش عن الأنظار، وكانت أولى المحاولات العلنية لاعتقاله في عام 2002.
الا ان المحاولات هدأت، ولكن، في عام 2005، تاريخ استسلام بعض الجنرالات الذين رافقوا كراجيتش، بث التلفزيون المحلي شريطا مصورا يظهر جنود كراديتش يطلقون النار على معتقلين خلال الحرب، واثار ذلك ردود فعل كثيرة في صربيا وفي العالم.
وبعدها اعلنت بلجراد انها نفذت العديد من الاعتقالات على علاقة بالشريط الذي تم بثه للمرة الاولى خلال محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش.
واثار كل ذلك ضغطا دوليا من اجل القاء القبض على كراجيتش.
لماذا تعرض حلف الناتو للانتقادات؟
خلال الفترة التي سبقت عام 2002 تعرض الناتو لانتقادات شديدة من قبل وسائل الإعلام الدولية باتباع سياسية ناعمة إزاء كراجيتش من خلال عدم اعتقاله، لكن الناتو كان يقول ان الاعتقال ليس من صلاحياته بل من صلاحيات السلطات المحلية.
كيف استطاع كراجيتش الإفلات من مطارديه؟
أمضى زعيم صرب البوسنة السابق سنوات في بناء نظام دعم له وشبكة من الأماكن التي يمكنه الاختباء بها.
ويقال أنه كان دائم التحرك والانتقال، وهو ما يعني أنه حتى في ظل وجود معلومات يمكن الاعتماد عليها عن مكان اختبائه فإنه في وقت وصول القوات الساعية لاعتقاله يكون قد غادر المكان بالفعل.
كما كان يعتقد أنه ولوقت طويل استمر بعبور الحدود المليئة بالثغرات بين جمهورية صرب البوسنة وجمهورية صربيا والجبل الأسود والتي ولد فيها كراجيتش.
لماذا اراد حلف الناتو اعتقال كراجيتش ابتداء من عام 2002؟
لانه كان من المقرر أن يتولى الاتحاد الأوروبي،عام 2005 مسؤولية قوات حفظ السلام "اس - فور" في البوسنة.
ولذلك حاول حلف الناتو تحقيق نجاح ملحوظ لتدعيم مصداقيته، فاعتقال كراجيتش كان سيحفظ سمعة حلف الناتو أثناء توليه مسؤولية حفظ السلام في البوسنة.
غير أنه عقب تولي الاتحاد الأوروبي حفظ السلام في البوسنة، تم الاعتماد اكثر على الناتو في الدعم اللوجستي والاستخباراتي، الا انه اعيد اشراكه في محاولات اعتقال كراجيتش التي لحقت.