|
قبرص ما بين خيار التوحيد واستمرار الانقسام
ديفيد هاناي
الممثل البريطاني الأسبق في قبرص
|
مفاوضات سويسرا كانت صعبة ومضنية
|
طرح كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة، الصيغة المعدلة الثالثة لخطته بشأن توحيد شطري جزيرة قبرص، حيث كان قد طرح أول صيغة من هذه الخطة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وتمثل الصيغة المعدلة أخر ما طرحه الأمين العام للأمم المتحدة ضمن سلسلة التعديلات التي أدخلها على الصيغة الرئيسية للخطة والتي تعكس المفاوضات والمشاورات بين طرفي الخلاف خلال الفترة الماضية.
وشهد الوضع تحولا كبيرا خلال الشهرين الماضيين بعد أن التقى مسؤولون من الجهات المعنية بالخلاف في نيويورك واتفقوا على تكثيف جهودهم من أجل التوصل لاتفاق لإعادة توحيد شطري قبرص للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في الأول من مايو/أيار.
وتوقع اجتماع نيويورك أن تجري المفاوضات على ثلاث مراحل. وسيجري في المرحلة الأولى محاولة التوصل لاتفاق بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك.
وستشارك في المرحلة الثانية من المحادثات الحكومتين اليونانية والتركية. وسيجري في المرحلة الثالثة التوصل لحل لكل المسائل العالقة بتدخل من كوفي عنان نفسه.
فوائد
ويرى الكثيرون أن رأي الأمين العام للأمم المتحدة في المسألة سيكون مطلوبا لحسم الأمور.
وبالنظر إلى تاريخ المفاوضات بين شطري جزيرة قبرص فإنه يصعب التوصل إلى اتفاق بين الجانبين دون تدخل من عنان.
وتطرقت التعديلات التي أدخلها عنان على الصيغة المعدلة من خطته إلى مجموعة من النقاط الشائكة التي أثارها الجانبين، إلا أن المقترحات الأساسية التي طرحتها الخطة لأول مرة لم يجر تعديلها.
وأصبح الأمر الآن بيد كل من الأطراف المعنية لتحديد مواقفها، لكن هذا لا يعني أن بعض المحاولات ستجري في اللحظات الأخيرة لتعديل فقرة أو بند ما.
وستعود موافقة الأطراف المعنية على خطة عنان بالآتي:
سيستعيد القبارصة اليونانيون جزءا كبيرا من أراضيهم بما فيها بضعة أجزاء من المناطق التي تقع عليها القاعدة البريطانية في قبرص.
سيستعيد الكثير من القبارصة ممتلكاتهم التي فقدوها في عام 1974، كما سيحصلون جميعا على تعويضات.
سيعاد توحيد شطري الجزيرة على أن يحكمها مسؤولون من الجانبين، وهي الرؤية التي طالما طمح إلى تحقيقها القبارصة عند نيل استقلالهم.
سيحصل القبارصة الأتراك على ضمانات أمنية قوية وتأكيد على أنهم سيكونون على قدم المساواة مع القبارصة اليونانيين، إلا أن وجودهم سيكون محدودا في بعض القطاعات السياسية التي ستحدد على أسس فيدرالية.
سينضم شطرا الجزيرة بعد إعادة توحيدهما إلى الاتحاد الأوروبي في الأول من مايو/أيار القادم.
وسيعزز إعادة توحيد شطري قبرص فرصة تركيا في فتح باب المفاوضات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
كما سيفتح الطريق أمام اليونان وتركيا لحسم الخلافات بينهما وزيادة التعاون المثمر فيما بينهما تحت راية الاتحاد الأوروبي.
احتمال الفشل
ولا يمثل رفض الخطة وفشل المفاوضات خيارا جذابا. فستظل قبرص منقسمة إلى أجل غير مسمى في حالة انضمام قبرص اليونانية للاتحاد الأوروبي في الأول من مايو/أيار القادم.
كما سيستمر الخلاف بين الجانبين في التفاقم. وسيكون رد فعل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اللذان وضعا كل ثقلهما لإنجاح المفاوضات التي يرعاها كوفي عنان سلبيا تجاه الطرف الذي سيكون مسؤولا عن فشل المفاوضات.
كما ستتخلى الأمم المتحدة عن بذل أية جهود جديدة لمواصلة المفاوضات بين الجانبين.
لكن في نهاية الأمر سيطلب من القبارصة تحديد موقفهم من المسألة من خلال استفتاء شعبي.