هناك نحو خمسة ملايين مسلم في فرنسا
|
أقر المجلس الأعلى في البرلمان الفرنسي "مجلس الشيوخ" مسودة قانون يحظر الحجاب الاسلامي وغيره من الرموز الدينية في مدارس الدولة.
وقد تم تمير مسودة القانون بأغلبية 276 صوتا مقابل رفض 20 صوتا لها.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي جان بيير رافاران لأعضاء مجلس الشيوخ قبل التصويت "إن القاون لا يساهدف التمييز ضد دين بعينه، وإنا يهدف إلى بعث رسالة قوية وسريعة مفادها أن من حق الجميع ممارسة حقوقهم الدينية طالما يبدون الاحترام لقوانين الجمهورية الفرنسية داخل مدارس الجمهورية الفرنسية".
وبذلك يصبح أمام الرئيس الفرنسي جاك شيراك 15 يوما للتصديق على مسودة القانون لتتحول إلى قانون.
وكان المجلس الأدنى بالبرلمان الفرنسي "مجلس النواب" قد أقر بأغلبية ضخمة الشهر الماضي مسودة هذا القانون من القراءة الأولى.
حظر
ويحظر القانون بجانب ارتداء غطاء الرأس الإسلامي، القلنسوة اليهودية والصلبان الضخمة، وربما عمامة السيخ.
ويذكر أن نحو 70% من الشعب الفرنسي أيدوا مسودة القانون المثير للجدل، فيما تشير بعض استطلاعات الرأي أن نسبة 40% من المسلمات أنفسهن أيدن حظر الحجاب.
وقد أيد أغلب النواب مسودة القانون على أساس حماية الطبيعة العلمانية للدولة الفرنسية، وذلك بابقاء الدين بعيدا عن المدارس.
غير أن بعض النواب الفرنسيين والزعماء المسلمين ومجموعات حقوق الإنسان حذرت من أن هذا القانون يمكن أن ينظر إليه على أنه لا يتسم بالتسامح .
"تبديد" النوايا الحسنة
ويقول أغلب النواب الفرنسيون إنه يتعين عليهم العمل على حماية الطبيعة العلمانية للدولة الفرنسية، وذلك بإبقاء الدين خارج فصول المدرسة، غير أن بعض الزعماء المسلمين الفرنسيين حذروا من أن هذا الإجراء، الذي يُعمَم على الرموز الدينية، سيُنظر إليه على أنه من قبيل التعصب.
وتقول مراسلتنا إن مشروع القانون قد بدد فعلا الكثير من النوايا الحسنة التي حاز عليها الرئيس الفرنسي جاك شيراك في البلدان الإسلامية بمعارضته الحرب على العراق.
ومن جانبه اتهم أبرز رجال الدين بالمملكة العربية السعودية القانون الفرنسي بانتهاك حقوق الإنسان التي يزعم القانون الدفاع عنها.
احتجاج فتيات مدارس بريطانيات مسلمات
|
ويتردد أن الحكومة الهندية نصحت فرنسا بالتعامل مع الحظر بـ"حساسية".
ويذكر أن الهند موطنا للسيخ الذين يفرض دينهم على الذكور منهم ارتداء العمامة التي تغطي شعرهم الذي لا يقصونه. وقد ثارت احتجاجات على القانون في الهند وبين السيخ في فرنسا وعددهم سبعة آلاف.
وحذر اتحاد هلسنكي الدولي لحقوق الإنسان الحكومة الفرنسية من الحظر، وكذلك المفوضية الاستشارية للحريات الدينية في العالم والتي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها.
موقف شيراك ثابت
غير أن الانتقادات الخارجية زادت من تصميم الحزب الحاكم يمين الوسطي للرئيس شيراك على تمرير القانون، وذلك لوقف ما يراه البعض من تصاعد للأصولية الإسلامية في فرنسا.
ويزعم بعض النواب الفرنسيين إن الفتيات المسلمات يجبرن على ارتداء الحجاب، رغم أن مئات خرجن في مظاهرات ضد القانون الجديد حيث أكدن إنهن يرتدين الحجاب بإرداتهن.
ويحذر نواب حزب الخضر، الذي يعارض القانون، من أنه بدلا من أن يساعد في اندماج المسلمين في فرنسا سيزيد من مشاعر الاغتراب والاستبعاد لديهم.